loader

مدار النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

أول وزيرة للبحث العلمي في مصر دعت إلى الاهتمام بالشباب

د. فينيس كامل لـ «النهار»: العرب يتطورون علمياً بسرعة السلحفاة


دكتورة فينيس كامل جودة واحدة من العالمات المميزات في العالم العربي ومصر ليس لكونها كانت أول وزيرة بحث علمي في مصر ولكن أيضاً لأنها السيدة الوحيدة في جمهورية مصر العربية التي تم منحها درجة دكتوراه العلوم (D.S.C) بناءً على توصية اللجنة المشكّلة من الجمعية الملكية في انكلترا.. كما أنها السيدة الوحيدة في مجال البحث العلمي التي تم تكريمها من قبل ثلاثة رؤساء جمهورية في مصر بداية من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عام 1963 مروراً بالرئيس السادات ثم الرئيس مبارك.
واختيرت د. جودة ممثلة لجمهورية مصر العربية في المجلس الدولي للتآكل اعتباراً من عام 1974، وتم التجديد لها حتى عام 2009، وحصلت على جائزة التفوق العلمي وشهادة التقدير والميدالية الذهبية من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي عام 1986، كما حصلت على درع المعهد الكويتي للأبحاث العلمية أعوام 1988، 1995، واختيرت ضمن عشر سيدات من منظمة العالم الثالث للمرأة في العلوم على مستوى الدول النامية كرائدات في مجال العلوم والتكنولوجيا نظراً لاسهاماتها الدولية والمحلية.
وأكدت د. فينيس في حديث لـ«النهار أن الوطن العربي لا تنقصه الكوادر البشرية العلمية المتفوقة والمميزة، لكن القضية في ضعف الميزانيات والمخصصات المالية للأبحاث العلمية بجميع الدول العربية، مشيرة الى أن ذلك من الاسباب الرئيسة تأخر العرب علمياً وتقنياً.
كما استنكرت سياسة البحث العلمي من المحيط الى الخليج، وانتقدت مساواة المجتهد بالكسول ومن يعمل بمن لا يعمل، وطالبت بضرورة أن تطبق الادارة في وطننا العربي سياسة الثواب والعقاب في العمل، مشددة على أن المسألة لم تعد تحتمل أي تهاون..
وخلال السطور القادمة نفتح معها ملف البحث العلمي في المنطقة العربية، والتعرف على السلبيات والعوائق التي تحول دون تحقيق العرب طفرة علمية وتقنية واسعة.. كما نتناول الوجه الآخر لها كأم وربة أسرة وما صادفته من بعض الرجال الذين عانوا حساسية كونها وزيرة من الجنس الناعم.
ما رؤيتك للبحث العلمي في مصر والعالم العربي؟
في الحقيقة أرى أنه لا توجد سياسة للبحث العملي سواء في مصر أو بقية الدول العربية من المحيط الى الخليج، كما أنه ليس لدينا شفافية في مجال البحث العلمي، في حين أن ذلك هو أهم ما تحتاجه المراكز البحثية وادارة البحث العلمي بصفة عامة، فضلاً عن ضرورة تطوير الكوادر البشرية من خلال مزيد من التدريب حتى نستطيع أن نلحق بركب التقدم العلمي العالمي، وهذا يحتاج الى ايقاع سريع في تطورنا العلمي لأن واقع البحث العلمي العربي يقول اننا نتطور بسرعة السلحفاة وبالتالي توجد فجوة ضخمة بيننا وبين الدول المتقدمة ولابد من محاولة تقليل حجم هذه الفجوة قدر الامكان.
لا وقت للتهاون
وكيف يمكن الخروج من هذا المأزق؟
للخروج من هذا المأزق لابد من تحديد أهداف البحث العلمي من خلال رؤية واضحة للدولة أي دولة وأهداف يتم وضعها لتحقيقها في الواقع وفي فترات زمنية محددة ولابد من تطبيق سياسة الثواب والعقاب، فكثير من المؤسسات العلمية لا تحقق الخطط والأهداف المحددة المنوطة بها وهنا لابد من محاسبتها حساباً عسيراً ومعرفة الأسباب التي أدت الى ذلك، وفي المقابل يجب مكافأة من أنجز وحقق المطلوب حتى يكون هناك فارق ملموس بين من يعمل ويجتهد وبين من يتكاسل، فالبحث العلمي يحتاج الى سياسة النفس الطويل وبالتالي يحتاج الى جهد واجتهاد لخلق مزيد من الانجازات والتقدم خاصة أن المسألة لا تحتمل أي نوع من التهاون، ولا وقت لهذا، لأن البحث العلمي أصبح ضرورة.
لكن هناك من يرى أن العقبة الأساسية في طريق البحث العلمي العربي هو انخفاض التمويل والانفاق على البحث العلمي قياساً بدول أخرى؟
هذا صحيح الى حد كبير لأن الأساس في البحث العملي هو التمويل خاصة ونحن لدينا كوادر بشرية على درجة عالية من التفوق والخبرة العلمية، لكن يجب أن يكون هناك انفاق خارج النطاق الحكومي وتحديداً رجال الأعمال فلابد أن يكون هناك دور للقطاع الخاص في هذا المجال الحيوي من خلال تمويل المشروعات البحثية والاستفادة بالخبرات التي لدينا سواء في مصر أو باقي الدول العربية خاصة ان لدينا عدداً كبيراً من علمائنا بالخارج يتمتعون بالخبرة الواسعة والسمعة الطيبة وعندما تكون هناك مشروعات وأهداف محددة فأنا أعتقد أن هؤلاء العلماء لن يتأخروا عن خدمة بلادهم اذا ما احتاجتهم ودعتهم الى ذلك.
كثيراً ما تتم دعوة علمائنا من الخارج ويأتي البعض ثم يذهبون ولا نستفيد منهم؟
كما قلت لكي تتم الاستفادة من هؤلاء العلماء لابد أن توجد أهداف جادة وجدية في العمل وهؤلاء العلماء الموجودون بالخارج دائماً ينادون بترتيب البيت العلمي أولاً وبعدها يمكن احضارهم ومناقشتهم وهذا ما حدث عندما كنت وزيرة للبحث العلمي، فعلى مدار عام ونصف العام دعوت عدداً من العلماء المغتربين لوضع استراتيجية علمية لمصر وبالفعل ساعدونا كثيراً في هذه الاستراتيجية.. وكنت قد حصلت على موافقة مجلس الوزراء على هذا المشروع، وقمنا بدعوة عدد من العلماء المصريين بالخارج منهم د. أحمد عبدالعال ود. ملك قطب ود. ناهد أحمد ود. سعيد جويلي لتكوين ما يسمى بـ«النانوتكنولوجي وبالفعل قاموا بتدريب عدد من الكوادر الشابة ونجح المشروع بالفعل.
سياسات خاطئة
ولكن هناك حديث عن البيروقراطية المعوقة للبحث العلمي.. فما تعليقك على ذلك؟
بالتأكيد البيروقراطية أحد الأسباب الأساسية المعوقة للبحث العلمي في مصر والعالم العربي وبالتالي لابد من تسهيل الاجراءات وتيسير التعامل في هذا المجال دون تعقيد، ولابد كما قلنا من سياسة واضحة للمدى القريب والمدى البعيد حتى عندما تتغير القيادات لأي سبب من الأسباب تسير هذه الخطط دون تغيير ولكن للأسف ما لدينا غير ذلك فدائماً الخطط والسياسات مرتبطة بالأشخاص، وهذا خطأ كبير فكل شخص يتولى يحاول أن تكون له بصمته ، وهذا ما يأتي دائماً على حساب استمرارية وانتظام الخطط الموضوعة، وهذا هو الفارق بيننا وبين الدول المتقدمة، فالبقاء والانتماء للدولة والوطن وليس للأشخاص.
هناك ما يسمى بسياسة «الهرم المقلوب داخل مجتمع البحث العلمي في مصر أي الاهتمام بشيوخ العلماء على حساب الشباب منهم، فما تعليقك؟
بالتأكيد، مثل هذا يعد خطأ كبيراً، لأن الأصل في أي مجال هو الشباب.. وعلينا أن نعترف أنه لا يوجد الاهتمام المطلوب للشباب في كل القطاعات ومنها قطاع البحث العلمي، فلابد من الاهتمام بهم وتدريبهم وارسالهم في بعثات علمية بالخارج، وأنا شخصياً أهتم كثيراً بشباب العلماء فأنا تبرعت لصالحهم بجزء من القيمة المادية لجائزة الدولة التقديرية التي حصلت عليها، كما كانت تعليماتي دائماً عندما كنت على كرسي الوزارة بضرورة الاهتمام بهم وتصعيدهم للمراكز القيادية، وكنت لا أختار لهذه المناصب أشخاصاً بنظام الأقدمية، بل كنت أطلب ترشيح عدد يتراوح بين 10 و 15 شخصاً للمنصب المراد شغله.. ومع السيرة الذاتية لكل شخص ربما نلجأ لمسألة السن، لكن اذا تساوت الانجازات يكون الاختيار بناء على التميز في الانجازات دون حساسية في مسألة السن.
نأتي الى ملف آخر وهو توليك لمنصب وزارة البحث العلمي بمصر كأول سيدة تتولى هذا المنصب، كيف كان شعورك عندما تم اختيارك لهذه الحقيبة؟
كان احساس ملؤه الفخر والسعادة وامتزجت بداخلي جملة من المشاعر ما بين الاحساس بالمسؤولية والفرحة بهذا المنصب وكانت سعادتي غامرة باعتباري أو وزيرة بحث علمي في مصر كما أشرت، وعندما تلقيت هذا التكليف من د. عاطف صدقي الذي كان يتولى رئاسة الوزراء في ذلك الوقت كانت مفاجأة لي، حيث لم أكن أطمح الى هذا المنصب وكنت أعمل آنذاك رئيساً لشعبة الكيمياء بالمركز القومي للبحوث وكانت رئاسة الشعبة في ذلك الوقت بالانتخاب وليست بالتعيين.
خطابات تهديد
وكيف تعاملت مع المنصب ومع من حولك بالوزارة خاصة من الرجال؟
صحيح الوضع اختلف نسبياً من رئاسة الشعبة الى الوزارة، لكني حاولت أن يكون التعامل عاديا الى حد ما.. وبالنسبة للرجال فقد اعتدت التعامل معهم من خلال عضويتي بـ «المجلس الدولي للتآكل في أميركا بالمشاركة في المؤتمرات الدولية حيث كنت المرأة الوحيدة في مجال تخصصي وكنت أجد التشجيع والعون من زملائي العلماء من الرجال.
ألم تختلف المسألة نسبياً في الوزارة؟
بالتأكيد، لأن واقع المجتمع المصري مختلف عن واقع المؤتمرات الدولية التي كانت تعقد في الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية، اذ لاتزال عقدة «سي السيد عند الرجل المصري موجودة حتى الآن، والحقيقة انني كنت أحصل في بداية مشواري على حقوقي بـ «الذراع كما نقول نحن المصريين ولكن بعدما توليت الوزارة احتاج الأمر الى قدر من الكياسة والفطنة حتى لا تكون هناك حساسية من جانب الذكور تجاهي، خاصة أن بعض الرجال كانوا يتطلعون الى منصب الوزير وبالتالي لابد من مراعاة ذلك حتى لا أدخل معهم في صدام مبكر يكون معوقاً لي في أداء مهام منصبي، ولا أستطيع أن أنكر أنني واجهت صعوبة في التعامل مع الرجال في البداية ولكن مع مرور الوقت زالت الصعوبات، أما الشيء الطريف الذي حدث معي فهو أنني تلقيت خطابين من رجلين يحملان تهديداً ويستنكران ترشيحي لمنصب الوزيرة.
وكيف استطعت تحقيق المعادلة بين بيتك كربة أسرة وبين عملك كوزيرة؟
الحقيقة لم تكن لدي مسؤوليات كبيرة تجاه بيتي لأن زوجي توفي قبل أن أتولى الوزارة وترك لي ابنته في سن كبيرة، وبالتالي كانت المسؤولية أخف نسبياً، ومع ذلك لم أهمل واجبي المنزلي تجاههما.. وكان اهتمامي ببيتي كبيراً، وكان هناك تنسيق من جانبي بين البيت والعمل في الوزارة.
اختصاصات الأم
ألم تستعيني بخادمة في المنزل؟
لدي خادمات ولكن عملهن يقتصر على أشياء محددة، أما تربية البنتين فكان من اختصاصي حيث كنت أشرف على ذلك بنفسي ولم أترك لهن هذه المهمة، لأنها مهمة حساسة بالنسبة لي وأرى أن تربية الأبناء من اختصاص الأم وحدها مهما كان منصبها.
بماذا تنصحين المرأة المصرية والعربية؟
يجب عليها ألا تفرط في حقها وتتمسك به مهما كانت الظروف وأن تكون شريكة زوجها في الحياة وفي اتخاذ القرارات وادارة الخلافات الزوجية بطريقة حضارية، كما لابد لها من استغلال وقتها بشكل جيد
وما رؤيتك للرجل؟
أرى أن الرجل المصري عنيداً ولا يستسلم بسهولة، لكن من الممكن اقناعه لأنه طيب وشهم، الا أنه يعاني مشكلة الوصاية ولايزال يعيش دور «سي السيد وبالتالي على المرأة ارضاء غروره والمحافظة على كبريائه.
عندما أصبحت وزيرة هل تغيرت معاملتك مع أقربائك من الرجال؟
لا.. أقاربي مثل كل الرجال، ولا أشعر بأي فارق جوهري في التعامل معهم، وقد وجدت منهم التشجيع والعون والاحترام.
في النهاية نريد أن نعرف الأسباب التي جعلتك تتوجهين لدراسة العلوم بالذات؟
منذ صغري وأنا أجد نفسي مشدودة لمجال العلوم حيث كانت تستهويني الظواهر الطبيعية والتجارب العلمية والنباتات كما كان لدينة حديقة أتجول فيها في محاولة مني لمعرفة أنواع النباتات واكتشفت بعد ذلك أن حبي للعلوم هو طريقي للحياة.
وما الانجازات التي قمت بتحقيقها في هذا المجال والجوائز التي حصلت عليها؟
تم تكريمي في مصر ثلاث مرات، التكريم الأول في عيد العلم عام 1963 بمناسبة حصولي على الدكتوراه، وكان ذلك بحضور الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، والثاني بمناسبة حصولي على جائزة الدولة التشجيعية ووسام العلوم والفنون من الطبقة وكان بحضور الرئيس السابق أنور السادات، والثالث في عهد الرئيس مبارك عام 2004 عندما نلت جائزة الدولة التقديرية، كما حصلت على تكريم مادي وأدبي على مستوى الدول العربية والعالم، منها مؤسسة الكويت للتقدم العلمي عام 1986 والمؤسسة الدولية الأميركية لتآكل الفلزات والسبائك. سيرة ذاتية
د. فينيس كامل جودة وزيرة البحث العلمي الأسبق بمصر حاصلة على درجة دكتوراه الفلسفة (Ph.D) من جامعة القاهرة عام 1962 ثم دكتوراه العلوم (D.S.C) جامعة عين شمس 1994، تعمل حالياً أستاذ بالمركز القومي للبحوث منذ ترك الوزارة التي تولتها في أكتوبر 1993 وحتى يوليو 1997، كما عملت رئيساً لشعبة الكيمياء غير العضوية بالمركز القومي للبحوث خلال فترتين 1978-1980 و1991-1993 بالاضافة الى عملها في عدة مراكز وجامعات مصرية وعربية أخرى.
من انجازاتها العلمية الاشراف على 16 رسالة دكتوراه وماجستير ولها براءتي اختراع وعدد من الكتب والمقالات المرجعية في مجال تآكل الفلزات والسبائك، كما أنها رئيسة ومنسقة المشروع المصري (طرق مستحدثة للحفاظ على التحف الأثرية النحاسية) الذي يموله الاتحاد الأوروبي.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد

معدل التحويل

تاريخ:

قاعدة دينار كويتي

معدل التحويل


KWD

EUR

GBP

JPY

CAD

AUD

RON

RUB

محول العملات