loader

إيمانيات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

عظمة منزلة الشهادة في سبيل الله


إنّ بلوغ الأهداف الكبرى في الحياة يستلزم تضحيات كبرى مكافئة لها، ولا ريب أنّ سموّ الأهداف ونُبل الغايات تقتضي سموّ التضحيات وشرفها ورقي منازلها، وإذا كان أشرف التضحيات وأسماها هو ما كان ابتغاء رضوان الله تعالى ورجاء الحظوة بالنعيم المقيم في جنات النعيم، فإنّ الذود عن حياض هذا الدِّين والدفاع عن مقدّساته يتبوّأ أرفع درجات هذا الرضوان. ثمّ إنّ للتضحيات ألواناً كثيرة ودروباً متعدّدة، لكن تأتي في الذروة منها التضحية بالنفس، وبذل الروح رخيصة في سبيل الله لدحر أعداء الله ونصر دين الله. قال تعالى: وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (البقرة/ 154). وقال عزّوجلّ: وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ (آل عمران/ 169).
حرص النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام) على ترسيخ مفهوم الشهادة سالكين في ذلك مسالك عديدة منها: التضحية بالأرواح والأنفُس المقدّسة والغالية، دفاعاً عن مقدّسات الإسلام، ويشهد تاريخهم الجهادي الطويل على ذلك. ومنها التصريح بحبّ الشهادة والشهداء: فورد عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «والذي نفسي بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأُقتل، ثمّ أغزو فأُقتل، ثمّ أغزو فأُقتل»، وعن الإمام عليّ (عليه السلام): «فوالله إنّي لعلى حقّ وإنّني للشهادة لمحبّ».
إنّ حقيقة الشهادة حقيقة عظمى، إنّ للشهداء حركتان وموقفان في منتهى الروعة والعظمة، وكلّ واحد منهما يحمل نداء عميقاً؛ أحدهما، موقف من الإرادة الإلهيّة المقدّسة، وإزاء دين الله وعباده الصالحين، والموقف الآخر أمام أعداء الله. كما أنّ الإيمان درجات، وأصحاب الجنّة درجات، وأهل النّار درجات، كذلك التضحية بالأموال درجات، والتضحية بالأنفُس درجات، والشهادة التي هي أُمّ التضحيات، وأشرف الطاعات، وأهمّ العبادات، وأفضل الدرجات، وأقصى غاية الجود... هي الأُخرى منازل ودرجات متفاوتة. ورسالة الشهيد، تبدأ من حيث الشهادة! فبالشهادة، قد يحقّق الشهيد هدفه السياسي، وهذا لا يعني انتهاءه، فآثار الشهيد ستبقى حيّة، تستثير الضمائر الحرّة، والقلوب الواعية وقد تؤول إلى صناعة أجيال ثائرة، تحمل هموم الشهداء، وتعمل لتحقيق أهدافهم. ورسالتهم هي أنّ مَن يبتغي مرضاة الله، ويطمح لأن يكون وجوده نافعاً في سبيل الله على طريق تحقيق الغايات الإلهيّة السامية في عالم الوجود، فعليه أن ينكر ذاته في مقابل الأهداف ذات الطابع الإلهيّ، وليس هذا من نوع التكليف الذي لا يطاق.
حيثما تمسّكت فئة مؤمنة بهذه السمة (الإيثار) انتصرت كلمة الله، وحيثما ارتعدت فرائص المؤمنين، كانت الغلبة بلا جدال لكلمة الباطل. ينبغي للشهادة أن تكون في سبيل الله، لكي تكون شهادة على الحقيقة. لا شيء في الدُّنيا من الأُمور الفانية يمكن أن يستحقّ بذل الدماء، لا عصبية عشائرية أو طبقية... إلخ؛ لأنّه لا شيء من ذلك يمكن أن يعطي للقتل معنى «الشهادة» فقط شيء واحد، هو الذي يعطي للقتل معنى الشهادة، ومضمون الشهادة، أن تكون في سبيل الله تعالى.
يقول رسول الله مؤكِّداً دور النيّة في الشهادة: «كم ممّن أصابه السلاح ليس بشهيد ولا حميد، وكم ممّن قد مات على فراشه حتف أنفه عند الله صدِّيق شهيد». وعنه: «إنّما يبعث الله المقتتلين على النيّات». وجاء أعرابيّ النبيّ (صلى الله عليه و آله وسلم ) فقال: يا رسول الله، الرجل يُقاتل للمغنم، والرجل يُقاتل ليُذكر، والرجل يُقاتل ليُرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «مَن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله».
والسؤال لِمَ للشهادة هذا القدر من العظمة والأهمّية؟
السبب هو أنّ الإنسان الذي يقدِّم روحه في سبيل الله، هو في الحقيقة قد قام بالعمل اللازم في لحظة الحاجة وفي الوقت الذي يحتاج فيه الدِّين وسبيل الله إلى الأشخاص الذين يعطونه ذلك الرونق. الشخص الذي يجهد في سبيل الله ويصرف نظره عن طلب الراحة، سيكون له الأجر الإلهيّ وهو نفس الشهادة، فهذا وسام يدلّ على عظمة مجاهداته، لذا تعتبر الشهادة أفضل ثواب وأجر للجهاد في سبيل الله.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت