loader

وطن النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

أحيت الليلة الثانية وسط حضور غفير

الحسينيات واصلت إحياء ليالي المحرّم


واصلت الحسينيات احياءها لليالي شهر محرم الحرام الذي استشهد فيه الامام الحسين عليه السلام وجمعا من اهل بيته واصحابه في كربلاء حيث احيت الحسينيات الليلة الثانية من محرم بحضور جمع من المؤمنين والمؤمنات ففي الحسينية الجعفرية وبحضور سماحة المولى الحكيم الالهي والفقيه الرباني الميرزا عبدالله الاحقاقي ارتقى المنبر الخطيب الحسيني الشيخ صالح الفرحاني الذي اكد على ان مقام الامام الحسين عليه السلام عند الله عزوجل واحد سواء مات على فراشه او متعلق باستار الكعبة او كما حدث في كربلاء فهو سيد شباب اهل الجنة مشيرا الى ان الموقف في كربلاء وثورة الامام الحسين عليه السلام لكي نحيا نحن وتكون مصدر الهام المؤمنين.
واضاف الفرحاني ان الامام الحسين عليه السلام قبل كربلاء طهره الله تطهيرا وقبل كربلاء بأهل النبي صلى الله عليه وآله وسلم به ومحبته فرضت واجر للدين مشيرا الى ان موقف كربلاء هو من كرم سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام لكي ننهل نحن من المعين الصافي.
ولفت الفرحاني الى ان منابر الامام الحسين عليه السلام التي شيدت بعد استشهاد الامام الحسين عليه السلام منذ قرون هي من اوصلتنا الى الثقافة الدينية التي نحن بها الآن مشيرا الى ان منبر الامام الحسين عليه السلام له الاثر البالغ في الامم.
وتابع: ان هذه المنابر طول العام وهي تغص وترشد وتثقف وتدافع وتجيب عن الاسئلة والاستفسارات ولكن في العشر الاولى من شهر محرم الحرام نخصص هذه المنابر لرثاء الامام الحسين واهل بيته واصحابه عليهم السلام مضيفا ربما سائل يتساءل لم البكاء فالامام الحسين عليه السلام في الجنة بلا شك والاجابة بأن البكاء على الاولياء سنة متروكة للاسف والقرآن صراحة وجهارا يقرأ علينا اكثر من مقتل قتل اصحاب الاخدود... والقرآن يروي ايضا قصة مقتل هابيل ابن ادم وفي سورة يوسف سيدنا يعقوب وهو نبي وكان يعلم بان يوسف عليه السلام حي وكان يبكيه ليلا ونهارا فهل نمنع من ذكر مقتل سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام ونبكي عليه استنكارا واستكبارا في وجه الذل وايضا كما امرنا الله تعالى بقوله قل لا اسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى فحضورنا وبكاؤنا هو مودة في القربى.
وفي حسينية الشيخ الاوحد ارتقى المنبر الخطيب الحسيني السيد محمد الشوكي والذي تطرق في محاضرته الى العداوة واثرها على الانسان وسبل التخلص منها مستهلا محاضرته بقوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ اِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ اِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى? شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَ?لِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ لافتا ان من اهم القضايا في حياة الانسان هي العداوة التي تحتاج الى معالجة لان حياة الانسان لا تخلو من العداوات والاعداء اما الاعداء الخارجون او الاعداء الداخلون لافتا الى ان الاعداء قسمان عدو داخل ذات ونفس الانسان او عدو خارجي اي خارج النفس والذات.
واضاف ان القسم الاول من العداوات هي الداخلية كالنفس اعدى اعدائكم نفسك التي بين جنبيك مضيفا ان العداوات داخل الانسان نقصد بها كنزوات نفس الانسان وشهوات النفس وخصال النفس وامراض النفس فتلك هي العدو الخطير على الانسان.
وتابع بقوله: ان نزوات النفس وشهواتها واهواءها وميولها لا عقلانية مفرطة تهلك الانسان كما يهلك العدو عدوه كالطمع على سبيل المثال كم من انسان اهلكه طمعه فخسر الدنيا والاخرة كالذي ذبح الامام الحسين عليه السلام احد اهم دوافعه كانت الطمع بالحصول على المال من الذهب والفضة ولم يحصل على مايريد فخسر الدنيا والاخرة فالطمع والحسد والغيرة وامراض النفس الكثيرة هذه تورد صاحبها المهالك.
ولفت الى ان عداء النفس عداء خطير بسبب امرين اولهما لانه عداء خفي وثانيا لانه عداء طويل مضيفا انك تواجه عدواً خفياً جزءاً من النفس والذات والعداوة الخفية اخطر من الظاهرة اضافة الى انها طويلة الامد فالعداوة الخفية مع نفس الانسان تستمر الى آخر لحظة من لحظات حياة الانسان.
واشار الشوكي الى ان الرواية المروية عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأنه اطلق على جهاد النفس الجهاد الاكبر وكما يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام انفسكم الميدان الاول مضيفا ان عداء الشيطان للانسان عداء خفي فالشيطان يسعى ليلا ونهارا الى اهلاك الانسان.
وتابع الشوكي: ان هناك اعداء خارج الذات يمرون علينا في حياتنا العامة اليومية فكيف نتصرف مع تلك العدوات الخارجية مشيرا الى ان هناك عدة خطوات لمواجهة تلك العداوات اولا يجب ان نعرف ان الدين يريد ان تشيع المحبة وتجنب اثارة العداوات فيما بيننا حيث قال امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام في هذا الشأن معاداة الرجال من شيم الجهال فاثارة العداوة لا تجني على الانسان إلا الشر.
واضاف الشوكي انه على الانسان ان يتخذ عدة خطوات للابتعاد عن العداوات اولها ان يحاول كسب القلوب فمن الجهل ان يحاول الانسان ان يخلق لنفسه اعداء مضيفا ان ثاني الخطوات ان يبدل الانسان تلك العداوة بالمحبة وكمثال على ذلك الاوس والخزرج التي كانت بينهم عداوة وحروب ولكن ببركة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم الف الله بين قلوبهم فأصبحوا اخوانا.
واكد الشوكي ان الموقف الاسلامي يرفض العداوات بين المؤمنين ويحث على نشر الالفة والمحبة والاصلاح بين المتخاصمين مضيفا فالعداوة هي العدو الاخطر على الانسان المؤمن.
المهالك المحمودة
وفي الحسينية الهاشمية قال سماحة السيد محمد الموسوي ان ماجرى بحق الحسين عليه السلام وآل المصطفى محمد صلى الله عليه وآله الاطهار تعتبر رزية حلت على الاسلام والمسلمين مبيناً ان الحسين قال عند خروجه من المدينة: لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً انما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي رسول الله آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر أسير على سيرة جدي و ابي وهنا ذكر سبب نهضته وثورته الاصلاحية التي تتماشى مع الكتاب والسنة والشرع المقدس ونصرة العدل.
واشار الموسوي الى ان هناك مهلكة مذمومة كقيام الانسان بشرب الخمر او الزنا او اللواط وماشابه من ارتكاب الذنوب الكبائر وهناك مهلكة محمودة كمن يهلك في سبيل الله او دفاعاً عن دينه او عرضه او ماله او قيمه ومبادئه ومثل هذا النهج انتهجه كثير من رجال الدين وضحوا بأنفسهم في سبيل ذلك مشيراً الى ان الحسين عليه السلام ضحى بنفسه وبكل عزيز من اهل بيته في سبيل احيائنا الى اليوم على الدين الصحيح وكان طريق ومصباح الهدى واحياء السنن والشرع وهذا ما اوجب عليه نهضته الاصلاحية.
وذكر الموسوي ان احد الملوك كان يرغم الناس على اكل لحم الخنزير وكان احد العلماء يرفض ذلك فقام هذا الملك الظالم بارسال عسكري ليخبر العالم بأنه سيتناول لحم الخنزير غداً عند الملك وامام الناس الا ان العسكري اخبره انه متعاطف معه شخصياً ورتب الامر بحيث سيتم وضع لحم شاة بدلا من الخنزير حتى يتناوله مطمئناً ويسلم من الهلاك على يد الملك الظالم وحينما جاء الموعد حضر العالم ورفض اكل اللحم رغم علمه انه كان لحم شاه وليس خنزيراً الا انه ضحى بنفسه حتى لا يكون مثلاً للناس التي قطعاً لم تكن تعلم انه لحم شاة وموقنين تماماً انه لحم خنزير وهذا احد الأمثلة على الهلاك في سبيل سلامة الدين من الشبهات والثبات على المبدأ الحق.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت