loader

كتاب النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حياد إيجابي

الاختبار المصري!!


لا نختلف مع حق الشعب المصري في محاسبة الماضي وازلام الفساد والتي يعتقد غالبية المصريين ان استئثار قلة قليلة بالثروات ساهمت في حالة البؤس والفقر التي عاشها المجتمع المصري وعلى حد قول صديقة مصرية «دول ارطسونا». فمحاسبة الماضي وتحديد اوجه القصور والمسؤولية هي سمة الشعوب المتحضرة، الا ان الدول المتقدمة قدمت ايضا نماذج انسانية من حيث القدرة على تجاوز الماضي وفتح صفحة جديدة نحو المستقبل، او على افضل تقدير محاولة الجمع مابين محاسبة الماضي والتطلع بروح تواقة للمستقبل والغد المشرق، الا ان المتابع للشأن المصري لاسيما من خلال كافة وسائل الاعلام لا يجد الا حالة من الغرق في الماضي ومظاهرات مليونية مستمرة وآلاف البلاغات للنائب العام وحالة من التشفي مع غياب لغة تفاؤلية تبشرنا بنبضات شبابية لقلب العروبة الذي نأمل ان ينبض من جديد.
فلايزال المشهد المصري يكتنفه الكثير من الغموض من حيث النخبة السياسية الجديدة القادمة، وعلى مايبدو ان ازمة وادي حوض النيل ستكون الاختبار الحقيقي الاول للثورة المصرية من حيث قدرتها على لملمة شتات الداخل من اجل القدرة للتصدي لمتغيرات الخارج. فها هي دول حوض النيل توقع اتفاقية جديدة لنقض الاتفاقية القديمة فيما يخص توزيع الحصص المائية حيث تحظى مصر بالنصيب الاوفر، وقد انضمت مؤخرا بوروندي لكل من اثيوبيا وكينيا واوغندا ورواندا وتنزانيا لهذه الاتفاقية. كما شرعت اثوبيا في بناء سد الالفية العملاق بكلفة خمسة مليارات دولار والذي يعتبر تجاوزا على الاتفاقية القديمة التي تلزم الدول بعدم بناء اي مشروعات مائية دون ان توافق عليها مصر. الا ان هذه الدول سعت لنقض هذه الاتفاقية خلال العشر سنوات الماضية ، وكما صرح أخيرا وزير الخارجية الاثيوبي دسالني بأن اثيوبيا لن تسمح لمصر بفحص السد الجديد وتطالب القاهرة بالتفاوض بشأن اتفاقية جديدة.
قرأت بعض ردود الافعال الطريفة من ان مصر ستشن حربا على اثيوبيا او انها ستعلن وحدة مصر والسودان، وهي توقعات لا تمت للواقع بصلة، فالتعاطي المصري لهذه القضية لابد ان يكون على مستوى حدث يضرب بعمقه الامني من الداخل. فخلال الست سنوات القادمة اي في عام 2017 على حد تقدير الخبراء ستعيش مصر حالة من العجز المائي، والمقولة الخالدة ان «مصر هبة النيل» هي مقولة صحيحة، فما يجمع المصريين هي الحياة والتي تتجلى عبر نيلها الممتد من الجنوب الى الشمال، وسيناريو الانفصال والتقسيم قد يكون محتملاً في حال ان انقطع هذا الشريان، وهذا ما يؤكد على ضرورة ان تعود مصر لموقعها الاقليمي والتطلع نحو آفاق مستقبلية والعمل على احتواء هذه الدول عبر الكثير من المشاريع والاستثمارات المشتركة وجذب المزيد من الاستثمارات الاجنبية واعادة تدوير عجلة السياحة، فالعقول المصرية قادرة على ان تأتي بأفكار خلاقة بدلا من الغرق في اوحال الماضي.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد