loader

وطن النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

عبدالله السالم بنى سقف «الاستقلال» وحضر كل «تحرير»


«إن ما يرفع الإنسان في عيون الناس هو أعماله فقط هذه العبارة خير ما نستهل به الحديث عن الشيخ عبدالله السالم الصباح، الذي قالها ولم يكن يدري أن أول من تنطبق عليه هذه المقولة هو نفسه، لعظم مآثره، وخدماته الجليلة للكويت.
الشيخ عبدالله السالم الصباح هو الحاكم الحادي عشر للكويت من أسرة آل الصباح ولد في عام 1892 في الكويت وكان يتحلى بالطباع الكويتية الأصيلة، طاهر القلب واللسان إذا صادق صدق وإذا وعد وفى، يحب أعمال الخير داخل الكويت وخارجها ويولي اهتماماً كبيراً للأدب والثقافة والشعر خصوصاً المتنبي وقد جبل على الزهد والبساطة. وتجد في شخصيته الهيبة والوقار.
شغل منصب أول رئيس لمجلس الأمة التشريعي 1938 وأول رئيس للمجلس التشريعي الثاني 1939 ورئيس البلدية 1950 وولاية الإمارة 1950، رافعاً شعار «العدل أساس الملك فكان عصره يعد العصر الذهبي للكويت فقد بلغت في فترة حكمه القمة في مختلف النواحي الاقتصادية والسياسية والصحية والتعليمية والاجتماعية والثقافية.. ولقب الشيخ عبدالله السالم بعدة ألقاب كان منها «أبو الاستقلال و«أبو النهضة الحديثة و«أبو الدستور و«أبو الخير و«أبو الأيتام و«أبو الكويت، وكانت وفاته بعد مسيرة حافلة من العطاء الساعة الخامسة مساء يوم الأربعاء الموافق 24 نوفمبر 1965 إثر سكتة قلبية ألمت به أثناء اجتماع مجلس الأمة في دور انعقاده الرابع.
تولى الشيخ عبدالله السالم رئاسة المجلس التشريعي ثم رئاسة مجلس الشورى، كما ترأس الكثير من الجمعيات العلمية والأدبية وتولى الاشراف على مالية الكويت ومن ثم قاد حركة النهضة وأرسى دعائم الدولة وسياستها الداخلية من خلال المؤسسات الدستورية والقانونية التي انطلقت بها الى الاستقلال و الديموقراطية والنهضة الحديثة.. وفي عهده ازدهر التعليم وزودت المدارس بأحدث الأجهزة والكوادر التعليمية والمعامل والأدوات الحديثة وقدم الطعام واللباس مجاناً وأسس المعاهد الخاصة للمعاقين وقدم العلاج للمواطنين والمقيمين وأسست المستوصفات والمراكز الطبية ومراكز الأمومة كما أنشئت أكبر محطة لتقطير مياه البحر ومحطة لتوليد الكهرباء وبنيت المساكن لذوي الدخل المحدود وقدمت المساعدات المالية للأرامل واليتامى والعجزة ونشطت التجارة في عهده براً وبحراً وجواً ونظمت التجارة الداخلية وأصبحت محطة الشعيبة الصناعية قائمة بعملية صناعة تكرير البترول والإفادة من مشتقاته في الصناعات البتروكيماوية كالأسمدة وغيرها.
وشهد عام 1961 في عهده استقلال الكويت وإلغاء معاهدة الحماية المبرمة مع بريطانيا واستبدلت بها معاهدة صداقة وتعاون وأصبحت الكويت مستقلة وذات سيادة وعضواً في جامعة الدول العربية في يوليو 1961 وأسهمت في جميع مؤتمرات الجامعة منذ ذلك الحين.
كما أسهمت الكويت في التنمية لشقيقاتها من الدول العربية من خلال صندوق التنمية الكويتي الذي قدم معونات مادية وقروضا ميسرة ليست مشروطة بتوجهات سياسية معينة وقامت بإنشاء المدارس في كثير من امارات الخليج العربية واليمن والسودان وزودتها بالمدرسين والكتب اللازمة.
ترسيخ الديموقراطية
في عهده شكلت أول وزارة في الكويت بعد الاستقلال وأقيمت انتخابات عامة لاختيار 20 عضواً يشكلون مجلساً تأسيسياً مهمته وضع الدستور وفي يناير 1963 أجريت أول انتخابات مجلس أمة وتوالت بعد ذلك المجالس النيابية وترسخت المسيرة الديموقراطية في عهده وتبادلت الكويت التمثيل الدبلوماسي مع معظم دول العالم وانضمت إلى هيئة الأمم المتحدة في الرابع عشر من مايو 1963 وشاركت في المنظمات الدولية التابعة لها كمنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) واليونيسكو ومنظمة العمل الدولية والبنك الدولي وعملت جاهدة من خلال نشاطها الدولي على نصرة القضايا العامة ومن بينها القضية الفلسطينية وصدر برعايته أول دستور كويتي وصدّق الأمير عليه في الحادي عشر من نوفمبر 1962 ويشمل هذا الدستور الى جانب تحديد شكل الدولة ونظام الحكم بها اختصاصات السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية ومبادئ اجتماعية وسياسية تتضمن حقوق الأفراد والحريات العامة والفصل بين السلطات مع تعاونها.
تدفق النفط
وفي عهد الشيخ أحمد الجابر من 1921 - 1950 تولى الشيخ عبدالله السالم رعاية شؤون البلاد الادارية والمالية قبل ان يتولى في 1950م ولاية الامارة التي أصبحت في عهده الكويت دولة مستقلة ذات سيادة يحكمها نظام دستوري وجاءت هذه التطورات في فترة شهدت فيها الكويت تدفق العائدات النفطية ولولا رعاية الشيخ عبدالله السالم لدخل الكويت من النفط وحسن الاستثمار داخل الكويت وخارجها لما شاهدنا في الكويت ما نشهده اليوم من تقدم في ميادين عديدة ولعل أبرزها ميدان التعليم وميدان الخدمات الصحية وذلك على الصعيد المحلي وميدان الدبلوماسية على الصعيد العالمي.
ولقد حكم الشيخ عبدالله السالم على مدى خمسة عشر عاما أمضاها في عمل متواصل وكان طوال حكمه قريبا من الرعية وكان كأسلافه أباً لابناء بلده وقدوة للخلف من بعده وتميز كذلك عهد الشيخ عبدالله السالم بالانفتاح السياسي والثقافي والاقتصادي على العالم الخارجي وبخاصة على العالمين العربي والاسلامي من خلال تعزيز العلاقات التي تربط الكويت بالدول الأخرى وتقديم المساعدات المادية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لهذه الدول الى جانب دعم القضية الفلسطينية.
معاهدة الاستقلال
بدأ تحول الكويت من امارة الى دولة كاملة السيادة عام 1961م حين قام الشيخ عبدالله السالم بابرام معاهدة الاستقلال التي بموجبها ألغيت اتفاقية الحماية التي كانت قائمة بين الكويت وبريطانيا منذ عام 1899م واستبدلت بمعاهدة تعاون وصداقة كما انضمت الكويت في عهده الى منظمة الأوبك منظمة البلدان المصدرة للنفط التي انشئت عام 1961م بين البلدان المصدرة للنفط في سبيل ايجاد سياسة مشتركة تكون في صالح جميع مصدري النفط الأعضاء في المنظمة.
وقد تطور العمران في عهده من منتصف الخمسينيات الى منتصف الستينيات حيث انشئت الكثير من المناطق والمحطات الكهربائية والطرق وتوافرت لوازم البلاد من المياه العذبة المأخوذة من مياه البحر بواسطة التقطير وقد تطورت الدوائر الحكومية وأنشئ مجلس التخطيط وديوان الموظفين لرعاية تطوير الوحدات الادارية لأجهزة الدولة والارتقاء بأدائها وتم اعتماد الوظائف وتقاعد الموظفين وقد مثل هذا النظام اول تشريع رسمي لنظام العمل الحكومي.
تطوير التعليم
وبالاضافة الى التطور العمراني اهتم الشيخ بالفرد الكويتي وتنشئته وتثقيفه وكانت سياسته وخطته فيما يتعلق بالكويت الدولة ان يراها تستند الى سواعد المثقفين من أبنائها انطلاقا من ايمانه بان العلم هو سبيلنا الذي يجب ان ندعمه لانه هو الثروة الحقيقية لابنائنا وأحفادنا في هذا الوطن، ففي عهده نهضت الكويت في مجال التعليم نهضة لم يسبق لها مثيل حيث انتشرت مراكز تعليم الكبار ومحو الأمية ومراكز التدريب وازدادت مدارس التعليم الاهلية والحكومية وكانت وجبات الطعام واللبس والعلاج والكتب كلها خدمات مجانية كما جعل الشيخ التعليم مجانيا والزاميا في مرحلة التعليم الأساسي التي تضم المرحلتين الابتدائية والمتوسطة وقد بلغ انفاق الدولة على التعليم في عام 1965، 35 دينارا للفرد الواحد وفي عهده أولى الشيخ اهتماما كبيرا بمشاركة القطاع الخاص في نهضة الكويت فقد أسست البنوك وأنشئت الشركات المساهمة والتي حرص الشيخ على دعمها ومساندتها وكذلك الصناعات المحلية بأنواعها.
كما أخذت المرأة الكويتية نصيبا كبيرا من اهتمام الشيخ عبدالله السالم الذي لم يهمل حقها ومكانتها في المجتمع فكفل حقها بالتعليم والعمل والمشاركة في المجتمع المدني فالدستور الذي صدر في عهده ساوى بين المواطنين في الحقوق والواجبات دون تمييز او تحيز للجنس كما حرص على توليها بعض المناصب وفي عهده ايضا تأسست الجمعيات النسائية والحركات النسائية فكان حقا زمنا للنهضة والاستقلال من قيود الماضي.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

صو ر جميلة جدا ونادرة انا شخصيا اول مرة اشوف بعضها ..اللهم احفظ الكويت وشعبها من كل مكروة..اللهم امين

والله زمان اهل الكويت وين راحوا شوفوا الناس والرجال الي تحترم بعضها بعض مافي فرق بين الشيخ والشعب كلهم واحد . جدي واحد من هؤلاء وعندي صور اكثر وقصص .

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد