loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي دبلوماسي

علييف الزعيم القومي لأذربيجان


فقدت أذربيجان يوم 12 ديسمبر 2003 واحداً من أعظم الرجال في تاريخها انه السياسي البارز ورجل الدولة العصري ومؤسس أذربيجان المستقلة الرئيس حيدر علييف الذي كرس حياته لتطوير أذربيجان وتحقيق مستقبل سعيد لها.
ولد حيدر علي رضا أوغلو علييف في 10 مايو 1923 في مدينة ناختشوان في أذربيجان. وتدرج في العمل في أجهزة الأمن، حتى احتل عام 1964 منصب نائب الرئيس، ومن ثم عام 1967، رئيس لجنة أمن الدولة التابعة لمجلس وزراء جمهورية أذربيجان، ومُنِحَ رتبة لواء.
وأِنتُخِب حيدر علييف في اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الأذربيجاني في يوليو عام 1969 سكرتيرا أول للحزب الشيوعي الأذربيجاني. ومن ثم ترأس حيدر علييف الجمهورية. وفي ديسمبر عام 1982 أنتخب حيدر علييف عضوا بالمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفييتي، ومن ثم عين نائبا أول لرئيس وزراء اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية.
وكان دوره أثناء هذه المرحلة من عمله القيادي حاسما في التطور الاجتماعي والاقتصادي لأذربيجان، اذا يعود الى جهوده الفضل في وضع أذربيجان كاحدى جمهوريات الاتحاد السوفييتي أكثر ازدهارا.
واذ إنه كان المسلم الوحيد في صفوف القيادات العليا في النظام السوفييتي، فقد كان يعد صديقا للعالم العربي الاسلامي، وكان يدعم بقوة قضايا العالم العربي.
واستقال حيدر علييف في أكتوبر عام 1987 من منصبه في المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفييتي احتجاجا على سياسة المكتب.
وارتباطا بالمأساة التي ارتكبتها القوات السوفييتية في 20 يناير 1990، ظهر في اليوم التالي للمأساة في مفوضية أذربيجان في موسكو مع بيان يطالب فيه بمعاقبة منظمي ومرتكبي هذه الجريمة التي أرتكبت بحق شعب أذربيجان.
وفي شهري مايو ويونيو لعام 1993، حينما كان مصير البلاد برمته على المحك في ظل ظروف الحرب التي أطلقت عنانها أرمينيا والأزمة الاقتصادية العميقة التي سببها انهيار النظام الاقتصادي السوفييتي والضغط الخارجي والصعوبات الداخلية من جراء كل هذا، في هذا الزمن العصيب من تاريخ أذربيجان، توجه شعب أذربيجان بنداء الى حيدر علييف لتولي زمام السلطة واخراج البلاد من تلك الأزمات.
وقد أخرجت القيادة الحكيمة لحيدر علييف أذربيجان من هذه المرحلة من الشكوك والصعاب في مطلع تسعينيات القرن المنصرم، لتتخطاها صوب مستقبل مزدهر. وفي غضون فترة قصيرة من الزمن، تمكن حيدر علييف من ترسيخ مؤسسات الدولة وتعزيز العلاقات الدولية الأكثر الحاحا، وتبني استراتيجية شاملة في مجال الطاقة وارساء أسس التنمية المستدامة طويلة الأجل للبلاد. وهكذا حلت حقبة جديدة في حياة جمهورية أذربيجان المستقلة.
ومن الجدير بالذكر أنه بعد وصول حيدر علييف لدفة الحكم في البلاد، تمركزت القوات المسلحة الأذربيجانية تحت قيادة واحدة وأوقفت احتلال أرمينيا لمزيد من أراضي أذربيجان. وأُجبر الجانب الأرميني بعد الضربة العسكرية الرئيسة على توقيع اتفاق وقف اطلاق النار عام 1994 والجلوس الى طاولة المفاوضات.
وجرت تحولات راديكالية على السياسة الخارجية لأذربيجان. وفي البداية حددت أذربيجان مكانتها في منظومة العلاقات الدولية، وبدأت، اعتمادا على الاستراتيجية الجديدة في مجال السياسة الخارجية، في السعي لتحقيق طموحاتها المتعلقة بالاندماج في منطقة أوروبا الأطلسية وتعزيز علاقاتها الثنائية بدول الجوار وبالولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي ودول آسيا وأفريقيا ودول الجنوب الأميركي. وأولت السياسة الخارجية الجديدة عناية خاصة لاعادة بناء العلاقات التاريخية بين أذربيجان والعالم العربي الاسلامي.
وصدر دستور جديد لأذربيجان حول الاستفتاء الوطني الذى جرى في 12 نوفمبر عام 1995، كجزء من عمليات الدمقرطة واسعة النطاق لأوجه الحياة في أذربيجان، كما صدرت أيضا مجموعة قوانين تقدمية جديدة أفضت الى تغييرات راديكالية في النظام التشريعي للبلاد كنتيجة للاصلاحات الجارية. وحصلت أذربيجان على عضوية منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، وقد قُبلت أذربيجان في المجلس الأوروبي نتيجة لعمليات الدمقرطة الجارية فيها. وانضمت أذربيجان للشراكة في مبادرة سلام حلف الناتو عام 1994. ومنذ ذلك الحين وهى تنخرط في تعاون مؤسسي مع حلف الناتو.
وبعد ارساء الاستقرار الاجتماعي الاقتصادي باعتباره نتيجة للسياسة المنهجية والصحيحة للبلاد، تم التغلب تدريجيا على تراجع الانتاج وركود الاقتصاد، وبدأت مرحلة جديدة من مراحل التطور الاقتصادي لأذربيجان. وحين انتخب حيدر علييف رئيسا للبلاد عام 1993، كانت البلاد تشهد تراجعا في اجمالي الناتج المحلي يتراوح ما بين 20 في المئة و23 في المئة. وكنتيجة للخطوات العاجلة التي اتخذت تحت قيادة حيدر علييف، تغلب الاقتصاد على الركود، وشهد انطلاقه عامي 1994- 1995، وتوقف الركود الاقتصادي. وبدأ الاقتصاد يشهد انتعاشا منذ عام 1996. وساعدت الاصلاحات الاقتصادية على تحسين الوضع المالي في البلاد التي شهدت زيادة في ميزانية الدولة مع كل عام.
ولعبت الاستراتيجية الوطنية في مجال الطاقة، التي وُضَِعَت ونُفِذْت تحت قيادة الزعيم القومي حيدر علييف، دورا حيويا في النهضة والتقدم الوطنيين. وفي سبتمبر عام 1994 كانت أذربيجان قد تأهبت لتوقيع عقد القرن مع 11 شركة نفط متعددة القوميات من ثماني دول حول تطوير حقول النفط تحت الماء في القطاع الأذربيجاني من بحر قزوين. ومنذ عام 1994 تم في اطار العقد استثمار ما يربو على 18.4 مليار دولار في قطاع النفط والغاز في أذربيجان، وسوف تضخ أكثر من 30 بليون دولار من الاستثمارات في القطاع ذاته.
وترتبط جميع الانجازات في الاقتصاد وفي السياسة وفي مجال حل المشاكل الاجتماعية باسم زعيم شعب أذربيجان حيدر علييف. فبفضل ارادته السياسية وبفضل مثابرته وصلابته وطموحه وحبه العظيم لبلاده وشعبه، تسود الآن ربوع أذربيجان الديموقراطية والاستقرار والسلام.
كان حيدر علييف حين تولى مناصب رفيعة في أذربيجان السوفييتية وفي كرملين وكرئيس لأذربيجان المستقلة طوال المرحلة السابقة من قيادته، وفيا دائما لبلده الأم ولشعبه الأصلي، ووقف جنبا الى جنب مع شعبه في مواجهة جميع الصعوبات في تلك المراحل الشاقة المتوترة، معتبرا أن ارساء الاستقرار والسلام والتقدم في أراضي أذربيجان يأتي في مقدمة أهم مهام عمله ونشاطه.
وأذربيجان اليوم، اعتمادا على رؤية وارث حيدر علييف، وتحت قيادة الهام علييف، بلد ينمو بديناميكية، مع معدلات نمو اقتصادي غير مسبوقة. وقد حولت الاصلاحات الديموقراطية والاقتصادية الثابتة للرئيس الهام علييف، وقيادته الحكيمة وحكمه الرشيد للبلاد وسياسته الخارجية النشطة، أذربيجان الى دولة رائدة على الصعيد الاقليمي وشريك يعتمد عليه في العلاقات الدولية. وتلعب أذربيجان اليوم دورا محوريا في جميع القضايا الاقليمية، وتتقاسم ثمار ازدهارها وثرواتها مع بلدان المنطقة عبر مجموعة من آليات الشراكة والتعاون.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت