|
|
|
|
|
|
|
|
|
مجلس بلا ملامح.. والتكتلات تبحث عن هوية سياسية لا وطن لها
الحكومة تنتخب الرئيس «الإطفائي» والمفاجأة في نائبه
1138
|
قيل في الأمثال: «من نصح أخاه علناً فقد أهانه ومن نصحه سراً فقد أعانه» وهذه الاستعارة السياسية تأتي بعيداً عن اسقاط المبنى وقريباً من اسقاط المعنى دون الوقوف على مدلول المفردات كل على حدة «والعياذ بالله». وفي هذا السياق «السياسي» جاءت نصائح ممثل المنتخبين الاسلاميين شيخ السلف خالد السلطان، وما يتردد أن النصائح لم تتسرب من أوساط سمو الرئيس - اذا أردنا أن نبقى عند هذه القضية تحديداً ولا نتعداها الى غيرها - ومن الطبيعي أن يصاب شخص ما بالنشوة ليعتقد «على حين غرة منه» أن بامكانه أن يوزع النصائح يميناً وشمالاً حتى قبل أن يتأكد من «قوته» ومن قاعدته التي مازالت مشتتة الأركان، فالنواب الـ 22 الذين قيل ان «الشيخ» ادعى تمثيلهم - وقد نفى ذلك - عندما أدرك أنه لا يمثل الا تياره ونوابه، فنواب «حدس» الذين كان من المفترض أن يجتمعوا للتشاور قرروا فجأة «الاعتمار» ليدرسوا موقفهم في جو صافٍ أمام بيت الله الحرام، والاسلاميون المستقلون المتداخلون مع قبائلهم عادوا الى «الفرعيات» التي أنتجتهم، وهذا ما ينطبق على نواب «النيواسلامية» التي تفرخت كتلتهم في المجلس الأسبق، بعد أن وجدت نفسها في مواقف لا تحسد عليها مع الكتلة الاسلامية الأقوى آنذاك وهي «حدس» خصوصاً في المواقف التصويتية المناطقية والقواعدية اذا صح التعبير وحتى «حدس» نفسها لم يكن يجمعها الا الفكر في حين تفرقها القضايا الميدانية. واذا كان من الطبيعي أن يجري سمو رئيس الوزراء مشاوراته ويأخذ بالآراء التي تناسب حكومة المرحلة وهي مرحلة الاستحقاق بامتياز، فان من المستهجن أن يقبل سموه بأي املاءات بعد أن جرب كل أنواع المشاورات والمناصحات، واذا ذهبنا الى أبعد من ذلك نقول «المداخلات» سواء جاءت من أصحاب أكبر عدد من الكراسي الخضراء أو من جهات «ذات ميانة» وليس العكس. وسموه يدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى أن هذا المجلس غير مرتاح ليملي شروطاً أو يعزز موقعه التفاوضي قبل أن يرص صفوفه، وهي الصفوف التي يقول العارفون أنها لن ترص، لأن تصنيفات المرشحين متباينة فالاسلامي هو قبلي – اسلامي، وحضري اسلامي فئوي، وكذلك الأمر بالنسبة لبقية الكتل الموجودة أو «الآيلة» الى الى الوجود اذا أجدنا قراءة مكوناتها دون أن تغرينا عناوينها «الوطنية» لأن السياسة ليس لها وطن. أما الكتلة الوحيدة التي ليست «كتلة» فهي مكونة من النواب المستقلين وليس ممن كانت تسمى بكتلة «المستقلين» الذين كان يقال انهم محسوبون على الحكومة - أيّ حكومة علنية أو خفية - وقد تم استبدالها بالكتل القوية التي فرضت وجودها في المجلس المنحل مثل «كتلة العمل الوطني» التي تقلصت، وكتلة «حدس» التي تقلصت أيضاً خصوصاً أن الدوائر الخمس التي قلنا سابقاً ان أكثر النادمين عليها هم الذين طالبوا فيها، ولم يخب ندمهم بعد أن انتجت مجلساً بلا ملامح. والملمح الأول الذي كان يميز المجالس السابقة هو التنافس على المطرقة والتي كانت محصورة بين الخرافي والسعدون، أما الآن – وقد حصرت بعد لأي – أي بعد انسحاب عبد الله الرومي، وعودة السعدون للمنافسة الذي كان عازفاً. فان من يحدد من يحملها هي الحكومة، وقد اتضح أنها تحاول تجنب «الطرفية» وتفضل «المحايدة» مع أن الرئيس الذي كان أداؤه يفرض عليه مثل هذه المحايدة وأن يكون على مسافة واحدة من الجميع، كان الأكثر تفاعلاً في المجلس السابق ولم يكتف بادارة الجلسات بل أطفأ الكثير من الأزمات وأنقذ المجلس والحكومة من صدام تصويتي برفع الجلسات، وهذا ما لا ينطبق على الرئيس «الطرف» الذي سيكون رئيس كتلة أكثر منه رئيس مجلس. واذا كانت الحكومة حتى هذه اللحظة بل حتى جلسة التصويت على الرئاسة تخفي موقفها – وهذا من حقها – بأن تفصّل المجلس الذي ينسجم معها ولا يعطلها، وهذا يعني أن الرئاسة محسومة للموقف الحكومي، وقد «طاح الحطب» اذا سلّمنا أن هناك حطباً فعلاً.. لا تقوّلاً وكل المؤشرات تدل على من سيكون الرئيس خصوصاً أنه لقب بـ «تسونامي» نتائج الدائرة الثانية. لكن كراسي نائب الرئيس وأمين السر والمقرر لم تعد تحصيل حاصل الكتل، بل تحصيل حاصل الحكومة أيضاً والرئاسة ثانياً. الى هنا ويبقى السر في «الصندوق المحترق» والسبورة والفرز الآلي و«ان غداً لناظره قريب»!
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
 |
تعليقات
القراء |
|
 |
|
| للتعليق على المقال (التعليقات لا تعبر عن رأي صحيفة النهار وانما تعبر عن رأي اصحابها) |
|
|
|
|
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
 |
|