loader

ملحق الفن

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

عبدالناصر رشحها لبطولة «الأرملة الطروب» والقصبجي أستاذها الأول

رتيبة الحفني لـ «النهار»: أنا امرأة قيادية وعنيدة.. وهذا سر نجاحي


أول امرأة عربية تغني في أوبرا عالمية.. أول عميدة لمعهد الموسيقى العربية في القاهرة واستمرت في عمادته زهاء ثلاثين عاما! أول امرأة عربية تتولى إدارة دار الأوبرا لسنوات طويلة.. أول من أسست فرقة «كورال» للأطفال.. وهي أيضا مؤسسة فرقة أم كلثوم للموسيقى العربية.. وصاحبة أشهر برنامج عن الموسيقى العربية، استمرت في تقديمه حوالي ربع قرن.. فنانة وإدارية من طراز فريد، عاشقة للموسيقى العربية والعالمية بالفطرة والوراثة.. صاحبة تاريخ حافل بالانجازات والأرقام القياسية، وأبداً لم يثنها السن عن مواصلة مشوار الإبداع وإدارة واحد من أهم مهرجانات الموسيقى العربية. كما تشغل منصب رئيس مجمع الموسيقى العربية منذ ثلاث دورات. إنها باختصار د.رتيبة الحفني التي خصت «النهار» بهذا الحوار أثناء زيارتها للكويت. وكانت فرصة للاقتراب من عالم هذه الفنانة الأكاديمية وأبرز محطات العمر والإبداع وعلاقتها بعدد من مشاهير عصرها أمثال أم كلثوم وعبدالوهاب ومحمد القصبجي:
هل تعتبرين نفسك أنك تكملين رسالة والدك الرائد الموسيقي د.محمود الحفني؟
لا أنكر أنني كنت محظوظة لأنني نشأت في أسرة موسيقية، فوالدي رحمه الله أحد رواد الموسيقى العربية في القرن العشرين وله أكثر من 50 كتابا في الموسيقى وإليه يعود الفضل في إدخال الموسيقى إلى المدارس وهو حاصل على دكتوراه في تاريخ الموسيقى ودبلوم في العزف على الفلوت من برلين. أما والدتي فهي ألمانية من أسرة موسيقية حيث كانت جدتها لأمها مغنية أوبرا ومنها ورثت الصوت الأوبرالي. ومع تشجيع الأسرة لي بدأت العزف على البيانو في سن خمس سنوات تقريباً ومن هنا بدأت علاقتي بالموسيقى نتيجة الوراثة والاستعداد لدي.
لكن قيل إنك دخلت معهد الموسيقى غصبا عن إرادتك؟
لأنني كنت أنظر إلى الموسيقى كهواية أحبها وأمارسها وفي الوقت نفسه أحب دراسة الطب لأكون طبيبة أداوي المرضى وبالفعل بكيت طويلا ثم مع الوقت شعرت أنني في المكان الصحيح. وكنت محظوظة آنذاك حيث وفرت أربع سنوات من الدراسة إذ كان من المفترض أن ينتهي الطالب من مرحلة دراسية عليا كي يدخل في مرحلة ثانوية تصب في المجال العالي وفي الوقت نفسه تفرق زملاء الثانوية وبقيت وحيدة في النهاية. ودخلت أعلى فصل في المعهد العالي. وبذلك كنت أصغر خريجة من المعهد وكان اسمه وقتها «المعهد العالي لمعلمات الموسيقى» وحالياً هو نفسه «كلية التربية الموسيقية» في جامعة حلوان.
أول عميدة
بعد تخرجك انشغلت بالعمل الأكاديمي من معيدة حتى أصبحت أول عميدة لمعهد الموسيقى العربية، حدثينا عن تلك التجربة؟
بعد التخرج أصبحت معيدة في المعهد وفي تلك الفترة المبكرة ونظرا لقلة المتخصصين وجدت نفسي أكلف بالعمادة وهو كان معهدا لا يمنح أي شهادة ولا يطلب من طلابه أي شهادة وحين استلمت زمام الأمر شعرت بالحاجة إلى تطويره حتى يحصل الطلبة على مؤهل علمي وشهادة، إلى أن تبلور وأصبح المعهد العالي للموسيقى العربية التابع لأكاديمية الفنون في القاهرة ويمنح حاليا درجتي الماجستير والدكتوراه لطلبته.. وبقيت عميدة له 31 عاماً لذلك أعتبره أول إنجازاتي أو ابني البكر الذي سهرت على رعايته ونموه حتى أصبح مؤسسة موسيقية مرموقة.
كنت أول امرأة عربية تدرس الغناء الأوبرالي وتقف على المسارح العالمية، حدثينا عن تلك التجربة؟
في الخمسينيات نلت منحة إلى ألمانيا لدراسة البيانو الذي كنت أعزف عليه بمهارة، إلى جانب العود الذي علمني عليه أستاذي محمد القصبجي. وفي ميونيخ طلبوا مني دراسة مادة إضافية فاخترت الغناء الأوبرالي لكنني فوجئت بأن اللجنة ترى في الغناء الأوبرالي اختصاصاً أساسياً وليس البيانو وبما أنني أحب التمثيل انجذبت نحو الأوبرا وتابعت البيانو كاختصاص إضافي.
ترشيح عبدالناصر
هل صحيح أن الرئيس عبدالناصر هو أول من رشحك لدور بطولة في الأوبرا المصرية؟
في تلك الفترة كانوا يبحثون عن بطلة لأوبرا «الأرملة الطروب» تغني باللغة العربية. وشاهدني الرئيس عبدالناصر في العيد الآسيوي الأفريقي فرشحني لوزير الثقافة د. ثروت عكاشة قائلاً: لم لا تأخذون هذه المغنية للدور! وكان الوزير يقترح الاستعانة ببطلة من لبنان. وهكذا حصلت على أول بطولة وأول وقفة على خشبة مسرح دار الأوبرا كبطلة لتلك الأوبرا وكان المخرج وقائد الأوركسترا من النمسا وأذيعت مقتطفات منها في فيينا ومنذ ذلك اليوم انطلقت جولاتي في دول أوروبا وأميركا كمغنية أوبرا عالمية وشاركت بعدها في أكثر من خمسمئة عرض. ولا يجب أن أنسى فضل الوزير المثقف د. ثروت عكاشة علي فإليه يعود الفضل في الكثير من الانجازات التي حققتها.
قيل إن فاتن حمامة عرضت عليك التمثيل في السينما بعد نجاحك في الأوبرا؟
هذا صحيح.. فاتن حمامة كانت زميلتي في المدرسة وحضرت ذات يوم لمشاهدة أوبرا «غادة الكاميليا» بعدها زارتني في المكتب وقالت لي: أنت خلقت لتكوني ممثلة وعرضت علي التمثيل في أحد الأفلام لكنني ترددت ونصحتني الصديقة الإعلامية درية شرف الدين بألا أخوض التجربة لأنني إذا فشلت يؤثر ذلك سلبا على نجاح برنامجي الأسبوعي.
ربع قرن
كنت أول أكاديمية تقدم برنامجا تلفزيونيا متخصصا عن الموسيقى لأكثر من ربع قرن، ماذا تعني لك تلك التجربة؟
في البداية قدمت برنامجاً إذاعياً بعنوان «عالم الموسيقى» يهتم بالموسيقى الغربية ومع افتتاح التلفزيون في العام 1960 انتقلت إليه وقدمت برنامج مع الموسيقى العربية لحوالي ربع قرن. كنت أطل بانتظام على الجمهور مساء كل خميس، وأقدم وجبة دسمة من الألحان والأغنيات الطربية الأصيلة وتعريف برواد الموسيقى العربية وتاريخها. وبلغ من نجاح البرنامج أنني فتحت نافذة مهمة للبسطاء وغير المتخصصين على أسرار الموسيقى العربية وكان البعض يلتقيني في الشارع فيبدي إعجابه بهذه الطقوقة التي يسمعها من قبل أو يطلب مني بث موشح معين.
رغم نجاح البرنامج واستمراره الطويل لكنه توقف فجأة، ما السبب؟
لا أعرف سبب توقف البرنامج وهذا الأمر يسأل عنه المسؤولون في التلفزيون المصري. سجلت حلقتين وفوجئت بهم يوقفونه قبل بثهما وطبعا تمنيت أن يستمر البرنامج ولو بشخص آخر لأن معظم البرامج الموسيقية التي في الساحة تهتم بالقشور ويقوم عليها أناس غير متخصصين.
كان بإمكانك تقديمه على إحدى الفضائيات الغنائية خصوصا مع انتشار تلك القنوات في السنوات الأخيرة؟
بطبعي لا أطرق الأبواب.. ولم أتلق عرضاً لتقديمه.
ماذا عن دورك في مجمع الموسيقى العربية؟
مؤتمر مجمع الموسيقى العربية يتبع جامعة الدول العربية ويعقد كل سنتين وتمثل فيه كل الدول العربية وقد تشارك فيه دول ليست بالضرورة من الأعضاء. وفي المجمع أقسام عدة ما بين التربية الموسيقية والأبحاث والفلكور. ومن خلاله نكرم رواد الموسيقى العربية ونسلط الضوء على الألوان الموسيقية في كل بلد عربي. وشرفت برئاسته في ثلاث دورات.
شخصية قيادية
هل نجاحك في العديد من المناصب القيادية يعود إلى صرامة شخصيتك؟
لا أقول صرامة لكنني بطبيعتي امرأة قيادية وفي معظم المناصب تقريبا كنت أول من يتولاها أي لم يكن لدي رئيس يسبقني. ومن صفاتي انني دؤوبة في العمل وأسعى دائما للابتكار والبناء والتطوير. كما إن الحظ يلعب دوره في مسيرة كل إنسان. كذلك أنا امرأة عنيدة وأحب إثبات وجودي. فمن عميدة معهد الموسيقى إلى مديرة لدار الأوبرا وأمين عام مجمع الموسيقى العربية وفي كل المهام أنجح مع الناس جميعا بشعار الحب. وأذكر أنني تعرضت لبعض الصعوبات خصوصا أن الناس في تلك الفترة لم يعتادوا على وجود امرأة في منصب قيادي، لكنني تمكنت من شق طريقي وتعاملت بدبلوماسية كبيرة مع الزملاء والمرؤوسين.
هل شخصيتك في البيت بهذه الروح القيادية؟
لا، شخصيتي مختلفة تماما، فأنا امرأة أحب أن تقدر أنوثتي وأحب الأطفال بجنون لذلك أنشأت لهم «كورال» منذ الستينيات. وكتبت لهم أكثر من 50 كتابا عن تاريخ الموسيقى كما قدمت لهم مسلسلا مع الفنان مدحت صالح يتناول قصة طفل يبحث عن اللحن المناسب في جزيرة الآلات الموسيقية. وأنشأت العديد من مراكز تنمية المواهب في القاهرة والإسكندرية. وبسبب حبي الجارف لابنتي رفضت عروضا كثيرة للعمل خارج مصر ولا أتحمل الغياب عنهما لأكثر من شهر أو شهرين. وحاليا أعد مجموعة قصص جديدة للأطفال.
من خلال مناصبك المتعددة، ألا تشعرين أن الموسيقى العربية الأصيلة بدأت تفقد هويتها؟
نحن اليوم نستعين بإيقاعات غربية وهذا لا يعيبنا لأنه دليل حيوية وتنوع. لكن في الوقت نفسه يجب أن نحافظ على هويتنا ونمزج ما نستعيره من الغرب مع قوالبنا الأصيلة. فالعصر يتغير ونحن نتغير والمستمع العربي حالياً ليس قادراً على الإصغاء لمدة ساعتين كما كان يفعل في زمن أم كلثوم.ودائما كان في كل عصر من يقوم بمهمة التجديد أمثال أبو العلا محمد وسيد درويش ومحمد القصبجي وعبدالوهاب. لكن العيب الكبير الذي نواجهه هو التركيز المبالغ فيه على المطرب وتجاهل دور الملحن والشاعر رغم أن نجاح أي أغنية هو نتاج تعاون مثلث متساوي الأضلاع.
مشاهير الطرب
من بين مشاهير الطرب والنغم من كان الأقرب إليك؟
محمد القصبجي فهو أستاذي الذي تعلمت على يديه العزف على العود وعايشته عن قرب منذ كنت طفلة في عمر خمس سنوات أجلس في حجره وألهو معه.
هل صحيح أنه كان يحب أم كلثوم؟
ليس بالمعنى الذي يتبادر إلى الذهن، بل هو حب أبوي وحب الأستاذ لتلميذته النجيبة، فهو أكبر منها سناً وكان السبب المباشر في النقلة النوعية التي حققتها في بداية مشوارها. وكأي أب قد يشعر بأن ابنته لم تكبر ويجب أن تظل في حمايته وهي في الوقت نفسه ودون أن تنكر أستاذيته لها كانت ترغب في التمرد وتطوير نفسها من خلال التعاون مع آخرين مثل رياض السنباطي بل ومن الأجيال اللاحقة مثل محمد الموجي وكمال الطويل وبليغ حمدي.
من يتابع دفاعك عن القصبجي يشعر أن علاقتك مع أم كلثوم لم تكن على ما يرام؟
لا، هذا الكلام ليس صحيحا.. فالسيدة أم كلثوم صاحبة أفضال علي وكانت صديقة شخصية لأبي بحكم أنه كان مستشارا فنيا تأخذ رأيه في الكثير من أعمالها. وحدث بيننا أكثر من تعاون أثناء عمادتي لمعهد الموسيقى العربية. وأذكر عندما مرض والدي رحمه الله اتصلت بها فجاءت خصيصا لزيارته في المستشفى وبعد رحيله أرسلت لي تلغراف عزاء من 15 سطراً وعندما شكرتها عاتبتني وقالت إنها لم ترسل التلغراف فقط بل فتحت بيتها لتلقي العزاء في أبي.
ماذا عن علاقتك بموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب؟
علاقتي بعبدالوهاب كانت وطيدة جدا خصوصا في سنواته الأخيرة وكنا نتبادل الآراء باستمرار عبر الهاتف. وأعتبره رحمه الله أخي الكبير والناقد الفني الأول لبرنامجي حيث اعتدت عقب بث كل حلقة على اتصاله بي يناقشني في المعلومات التي ذكرتها. كما كنت أزوره في بيته باستمرار.
من مطربي هذه الأيام، إلى من تستمع رتيبة الحفني؟
هناك أصوات كثيرة جميلة فمثلا في الخليج أحب شادي الخليج وعبدالكريم عبدالله وعبدالله الرويشد وكانت هناك مطربة جميلة اسمها عالية لكنها للأسف اعتزلت. وفي تونس مثلا محمد الجبالي وفي مصر هناك الكثير من المطربين المهمين من جيل الشباب مثل أنغام وريهام عبدالحكيم ومي فاروق.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد

معدل التحويل

تاريخ:

قاعدة دينار كويتي

معدل التحويل


KWD

EUR

GBP

JPY

CAD

AUD

RON

RUB

محول العملات