loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

التفكير بصوت مسموع

الخسوف.. وغياب الشهود الحضاري للأمة


تتكرر في هذه السنوات الأخيرة الآيات العظمى التي خلقها الله تعالى مثل، الكسوف والخسوف والزلازل والبراكين والطوفان وغير ذلك مما نشاهده أو نسمع عنه، والتي ربما احداهما تدل على الأخرى أو تؤثر في وجودها، حيث هناك رواية تؤكد كثرة هذه الظواهر في آخر الزمان.
وفي الحديث الصحيح تأكيد على الصلاة والصدقة والتكبير والدعاء عند حدوث الكسوف والخسوف مثلا، وهناك ارتباط بين هذه العبادات والشعائر الواضحة، وبين هذه الظواهر أو مآلاتها، فالارتباط قد يكون رفع الأثر المترتب عليها، فهكذا علمنا الشرع، فقد لاحظنا بأنه بعد كل خسوف وكسوف تحصل كارثة، مثل زلزال أو غيره، والأكثر ارتباطاً الزلازل بهذه الظاهرة، فلربما هذه الظاهرة مؤذنة بهلاك وعذاب أو بتغير في الأرض، لا يعلمه الا الله، فلذا يكون الفزع لتلك الأمور الشعائرية الواضحة، حتى ينجلي الخطر.
ان وجود هذه الظواهر الكونية المخيفة والمرعبة، قد يستغلها البعض لتكوين مادة دسمة لهم، تساعدهم في تصعيد وتيرة الوعظ البارد، وتوصيل الناس الى حالة من آيات اليأس أو الركود والعجز، والانفصال عن الواقع.
يتعامل المسلمون مع هذه الظواهر بحرفية نصوصية، من دعاء وقيام، ثم تنفض المجالس ويعود كل فرد الى ممارسة عمله المعتاد، وحركته اليومية، وان تكررت الظاهرة عاد فصلى وقام ودعا... الى آخر تلك الأمور التي أمرنا الشرع بها.
هناك فرق بين التفاعل والانفعال، فالمسلم اليوم، يرى هذه الظاهرة الكونية الكبرى، فينفعل ويخاف، من وجود اختلاف في مسيرة الكون، فيفزع الى الصلاة، ولكن لا يجعل هذا ديدنه، ويستمر في التفاعل مع الآيات الكونية في الأنفس وفي الآفاق، بمعنى أن يظل متأملا متفكرا للآيات العظمى، يتفاعل معها، محاولا فهم سنن جريانها، لتوظيفها في فعل حضاري اسلامي، يسهم في دفع الأمة نحو الفاعلية الحضارية، ومن ثم عودة الشهود الحضاري لأمته.
من ذلك مثلا، قراءتنا القرآن، فهي قراءة بعيدة عن هذه المعاني، مع أن هذا الكتاب مليء بالآيات الكبرى، وفي آيات التسخير التي نقرأها، ونراها في الكون، ماثلة أمام أعيننا.
في هذا السياق استوقفتني آية في سورة يوسف (105)، وهي قول الله تعالى «وكأين من آية في السماوات والأرض، يمرون عليها وهم عنها معرضون»، هذه الآية جاءت في آيات ختام سورة يوسف، والتي هي أصلا محورها الأصلي «قصة نبي الله يوسف عليه السلام وموقف اخوانه منه، ومراحله التي سلكها لينال ما نال دنيا وآخرة»، فما معنى هذه الآية هنا؟ والسورة تتحدث عن قصة نبي، وتعدد مراحل حياته منذ نعومة أظفاره حتى مماته عليه السلام؟ وما علاقتها بهذه القصة؟ والسورة لم تشر الى آيات كونية؟
عند التأمل في الآية نجد، أن الآية في السورة تشير الى عدة من القضايا:
1 - كثرة الآيات والأدلة والبراهين في السماء وفي الأرض.
2 - الناس يشاهدون الآيات.
3 - لا يعتبرون، ويمرون عليها مرور الكرام.
هل من الألفة؟ أم من قسوة القلب؟ أم من الكفر؟
لكن الأمر المهم عندي في فهمي لموقع الآية من السورة، أن هذه القصة هي آية من آيات الله تعالى، ودلائل وجوده وبراهين وحدانيته.. كيف ذلك؟
1 - السرد العجيب والدقيق الموحي بوجود من يطلع على الغيب ويحفظه.
2 - تقديرات الله، وقضاؤه سر من أسرار الوجود، وهو آية كبيرة تسير الكون برمته.
3 - العاقبة والخاتمة والغلبة للمتقين والمتعظين بهذا الكتاب والآيات.
4 - لهذا الكون سنن وقوانين من أدركها سيدرك مفاتيح التمكين.
5 - الاعراض عن الآيات يولد بلادة الحس، وبرودة الشعور، فلا تنفع عندئذ موعظة ولا تفكر في الآيات.
6 - ربط الأسباب بالنتائج مستلزم لفهم الكون.
7 - الله تعالى هو مدبر الكون والخلق.
ثم ألم يقل الله تعالى: «سنريهم آياتنا في الآفاق، وفي أنفسهم حتى يتبين أنه الحق، أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد»، فهذه آية من آيات الأنفس. والآفاق، التي أمرنا أن نتدبر فيها، ونحتاج اليوم الوقوف على معانيها المتجددة، كي تدرك الأمة واجب التدبر لصياغة نظرية فاعلة في الوجود الحضاري اليوم.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت