loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

أصبوحة

الأزمات العراقية - محاولة للفهم


لعنة الجغرافيا التي تطارد العلاقات بين الدول خاصة مع التغييرات السياسية تشبه الساكن الجديد الذي لا يعلم طباع جاره وسلوكه فيحاول أن يتعرف عليه تدريجياً ويحاول من خلال هذا التعارف أن يضع معايير للعلاقة تساهم في ديمومة الود، فقد كنا نجاور أسوأ جار تتوقعه أي دولة وهو نظام البعث الصدامي الذي أثبت بالتجربة المرة أنه لعنة تامة على كل جيرانه وقد دفعنا في الكويت ثمناً ثقيلاً للعنة الجغرافيا.
ومنذ عام 2003 وحتى اليوم يعاني العراق من عدم استقرار مستمر بسبب التدخلات الخارجية وتعدد الولاءات السياسية للداخل العراقي وتضارب المصالح الفئوية والصراعات بين اطراف السلطة بخصوص حجم الحيازات السلطوية على أسس طائفية وعرقية يتم توظيف جزء منها للمصالح الشخصية الضيقة.
ولأننا في الكويت نتأثر بظروف العراق ايجاباً وسلباً بحسب الحالة القائمة فان تفكيرنا وتعاملنا الشعبي مع الأزمات العراقية يجب أن يعتمد على التفكير خارج الصندوق بالطريقة الحرة التي لا تخضع لأي من المؤثرات الانسانية مثل العواطف التي تشل التفكير سواء الحب والكره والرضا والغضب، أو الأحكام المسبقة المعتمدة على تجارب قديمة دون الانتباه الى أسباب الأزمات الآنية وطرق صعودها او انخفاضها، وضرورة الفصل بين توجهات أجنحة السلطة والتوجهات الشعبية باعتبار ان المخاض الديموقراطي الذي يعيشه العراق أوجد مساحة كبيرة من حرية التعبير التي نشأ بسببها نوع من الجفاء بين الحكم والمجتمع هناك. ونحن هنا يجب أن نعترف كمجتمع أن بعضنا يتفاعل مع بعض القضايا السياسية الداخلية والخارجية بطريقة عاطفية بعيدة عن التفكير العقلي المطلق دون أن ننتبه لذلك.
وقد يعود هذا النمط من التفكير الى أمرين:
الأول: جهل البعض بالسياسة ومدارسها والعلاقات الدولية ومفاتيح فهمها والافتقار الى معرفة حقيقية للنموذج الذي تتبعه الكويت في سياستها الخارجية.
الثاني: التأثر ببعض آراء المحللين ذوي الآراء الموجّهة والمفروضين اعلامياً والذين ينطلقون من مصالحهم الضيقة او من عجزهم في القدرة على تقديم قراءات صحيحة للأحداث، والذين قد يستخدمون بعض الايحاءات النفسية وبعض الجمل العاطفية للمحافظة على مصالحهم وشعبيتهم.
ومن هنا يجب ألا ننشغل ككويتيين بالشأن الخارجي كثيراً لأنه ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن سياسة الكويت الخارجية ممتازة.
وبخصوص ما جرى في البصرة وفي بعض مناطق الجنوب العراقي من احتجاجات شعبية على سوء الخدمات والمطالبات الأخرى فان هناك عدة نقاط تحتاج الى الفهم وتستحق الانتباه:
1 - ان الدول المحيطة بالعراق قد لا تتأثر بعدم استقرار العراق وبعضها قد تكون لها مصلحة في عدم استقراره الا الكويت عادة ما تتضرر من عدم استقراره لسببين جوهريين:
الأول: الخشية من الهروب العراقي من أزماته الى الأمام وهي خشية مبررة وان كنا نؤمن بفشلها دوماً، وقد كانت لنا تجارب مريرة سابقة أسوأها الغزو الصدامي.
الثاني: تأثر الكويت السريع بالاحداث من الناحية الأمنية خاصة أن المسافة بين أقرب نقطتين مأهولتين بين البلدين لا تتجاوز بضع مئات من الأمتار وأن أي خلل أمني داخل العراق قد يكون له أثر على الجانب الكويتي حتى لو كان بين العراقيين أنفسهم.
2 - ان العلاقات الكويتية مع البصرة وجنوب العراق كانت متميزة تاريخياً وأن كل الأخطار التي هددت الكويت كان مصدرها بغداد وامتداد السلطة فيها باتجاه شمال بغداد وغربيها دون انكار الحاجز النفسي الذي تسبب به نظام المقبور صدام خاصة الكويتيين وهو حاجز مبرر ومنطقي تبعاً لحجم الكارثة.
3 - ان الصوت الشعبي المعادي للكويت حالياً مصدره بغداد والبيئة الشعبية الحاضنة للبعث الصدامي غالباً وبعض التيارات الدينية القشرية، ويعتبر التأثير البعثي في جنوب بغداد أقل من بغداد وما يليها كالانبار وتكريت والموصل وغيرها، وهي مناطق بعيدة عن الكويت جغرافياً.
4 - ان ما يظهر في الاعلام العراقي والعربي من العداء الشعبي العراقي للكويت لا يعكس الصورة الشعبية الحقيقية وانما تقوم بعض الجهات الاعلامية بتسليط الضوء على الأصوات النشاز لخلط الأوراق وتعتيم الثورة وتحقيق المصالح الخاصة للجهات المالكة للاعلام. ولابد من الاعتراف ان الاعلام الكويتي بشقيه الحكومي والخاص ما زال مقصراً في التواجد على الأرض العراقية واكتشاف حقيقة الوضع هناك.
5 - لابد من التصديق بأن جزءاً من أزمات العراق صناعة رسمية وأن أية محاولة لتحسين الظروف أو معالجة الأزمات من جهة رسمية تتم مواجهتها من جهة رسمية اخرى، وقد لاحظنا بعض ردود الأفعال الرسمية السلبية تجاه المساعدات الكويتية للبصرة رغم أن هذه المساعدات ستسهم في حل جزء من ازمة الكهرباء وستسهم في مساعدة الحكومة للخروج من أزمتها، كما لاحظنا ايقاف رئيس الوزراء لوزير الكهرباء عن ممارسة مسؤوليته بخصوص الطاقة وتعيين لجنة تحقيق مما يدل أن هذه الجهات الرسمية التي يفترض بها توفير الكهرباء للبصريين هي ذاتها متهمة في التقصير المتعمد في هذا الملف.
6 - ضرورة الانتباه الى أن السلطة في العراق تتشارك بها أطراف عديدة وأن بعض العلاقات داخل الحكومة او البرلمان تصل الى العداء التام وأن التخريب المتبادل على أسس جغرافية او أثنية او طائفية داخل فسيفساء الحكم موجود.
ولكل النقاط السابقة يفترض بنا ان نترك السياسة الخارجية جانباً ولا نتدخل بها لأن من يشرف على السياسة الخارجية عميد سياسيي العالم سمو الأمير حفظه الله وتلاميذ مدرسته، وهم أدرى بدهاليز السياسة الخارجية وخفاياها.
فالتعامل مع القضايا الخارجية يحتاج الى حسابات دقيقة وتوظيف كبير للعديد من الأدوات الضامنة للمصالح القومية التي لا تدخل بها العواطف وقضايا الاستحسان والكره وبقية المثاليات في عالم تتغير فيه المصالح باستمرار وتحتاج الى تحديث أنشطة باستمرار.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت