loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي اقتصادي

الذكرى 57 لإعلان الدستور... ومراجعة الواقع


تحتفل الكويت اليوم بالذكرى السابعة والخمسين لاعلان الدستور الذي تأسس على عقد اجتماعي كان يعتبر في ذلك الوقت متطورا، وقادرا على وضع اسس بناء الدولة الحديثة، ولقد اثبتت التجارب طوال العقود الخمسة الماضية ان هذا العقد متين وصلب جدا، ولا يمكن زعزعته تحت اي ظرف كان، اضافة الى ان الدستور في حد ذاته يبقى صالحا لكل تلك العقود، بل هو اليوم في نظر كثير من المراقبين السياسيين، الكويتيين والعرب، متطور جدا عما هو موجود في عدد كبير من الدول العربية، ومتقدم حتى على الدساتير التي تسعى الى وضعها بعض الدول العربية التي مرت بازمات وجودية خلال السنوات العشر الماضية، هذه الميزة التي تجعل الكويتي قادرا على ان يكون له دوره الاساس في نهضة الوطن، ضمن الدستور، وليس من خارجه.
اليوم بعد 57 عاما على هذه المناسبة العظيمة لا بد لنا ان ننظر الى الثقافة الدستورية الغائبة عن منهاجنا التعليمية، وهي للاسف من النقائص التي بنيت عليها المناهج، وكيف ساد الجهل بين المواطنين في اهم وثيقة وطنية، لدرجة ان هناك كثيرا من الاراء التي تنشر في الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لا تمت الى بديهيات الدستور، ولا حتى القوانين المرعية في البلاد، اضافة الى ان هناك قوانين اقرتها مجالس الامة، وهي تخالف الدستور جملة وتفصيلا، واصبحت اليوم جزءا من المنظومة التشريعية التي تحكم سلوك الفرد والمجتمع، بل اذا تمعنا قليلا في بعض مواد تلك القوانين لرأينا كيف انها تسلب الكويتيين حقوقا اقرها الدستور، ومنها على سبيل المثال، قانون النشر الالكتروني والمطبوعات والنشر، فيما هناك قوانين اخرى لها علاقة مباشرة بالعمل التجاري والنشاط الاقتصادي، التي كلها تصب في مصلحة فئة على حساب الفئات الاخرى.
في الدستور قواعد اساسية ترسم صورة الكويت الانسانية، لكن للاسف ثمة قوانين وقرارات وزارية اقرت في السنوات الماضية شوهت هذه الصورة، لذلك اليوم اذا كان ثمة رؤية واضحة لمعنى فهم الدستور، وتوسيع انتشار الثقافة الدستورية كويتيا، علينا بالدرجة الاولى المطالبة باقرار تعليم وشرح الدستور في المدارس كافة، اضافة الى تعميق الثقافة القانونية لدى الاجيال الطالعة، اذ لا يمكن مثلا ان يسود الجهل بالقانون بين الشباب، وان يقعوا تحت طائلة القانون بسبب التقاعس في توضيح حقوقهم وواجباتهم، وان يجهلوا ايضا القاعدة الاساسية في حياتهم، بمعنى عدم معرفتهم في دستور بلادهم.
استنادا الى ما تقدم لا يمكن ان يكون الاحتفال بهذه الذكرى العزيزة على قلب كل كويتي من دون اطلاق مشروع معرفي كبير لتعميم الثقافة الدستورية بين المواطنين، خصوصا الاجيال الطالعة، وان تكون مادة في مناهج التعليم الكويتية، لان المعرفة قوة والقوة معرفة، وعلى هذا الاساس يجب ان يكون بناء المناهج الدراسية، وان يكون التعاطي مع ما يطرحه المرشحون للانتخابات بمعنى ان يكون لديهم برامج واضحة تنطلق اساسا من الدستور، وليس من اثارة العصبيات القبلية والطائفية والمناطقية، وطلب الفزعة من الناس، فلقد اثبت هذا الاسلوب زيف الشعارات، وبدلا من الاستمرار في تحديث الدولة ونهضتها، رأينا عدم الانتاجية النيابية، وكل المشكلات التي تسببت بها الذهنية التي سادت في السابق.
في الذكرى السابعة والخمسين لاعلان الدستور، لا بد من العودة اليه، وهذا ليس امرا صعبا ومستحيلا اذا كنا نريد كويت قوية وقادرة ومتطورة تماشي تطورات العصر، وتكون اجيالها الطالعة اكثر تمسكا بوطنها، وتعبر عن هوية وطنية حقيقية.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد