loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

53 % من الأسر الكويتية مديونة... ما الحل؟


كشف تقرير صادر عن معهد التمويل الدولي أن اجمالي مستويات الدين الى الناتج المحلي الاجمالي في الكويت بلغت أكثر من 100 في المئة، خلال النصف الثاني من العام الحالي، فيما بلغت نسبة الدين العام في الفترة نفسها نحو 15 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي، وأن ديون الأسر المعيشية تمثل 53 في المئة من اجمالي الدين في الكويت، ونحو 43.3 في المئة بالنسبة للشركات غير المالية، و10.1 في المئة بالنسبة للقطاع المالي.
هذه الارقام ليست حبرا على ورق، ولا يمكن النظر اليها على انها حالة طبيعية، بل هي مؤشر مهم جدا من اجل اعادة النظر في الحركة المالية والاقتصادية للدولة ككل للخروج من مأزق تردي الوضع المعيشي الكويتي، وضرورة فتح باب الاستثمارات بما يتناسب مع متطلبات المرحلة، واطلاق المشاريع الكبرى التي توقفت، اما بسبب المماحكات النيابية او بضغط من المتنفذين، وبالتالي ادت الى زيادة حاجة الاسر الكويتية لمزيد من الاستدانة للانفاق، حتى لو على مسائل كمالية، فيما غالبيتها لها علاقة بالمسائل الحيوية، وهذا يتطلب تغيير النظرة الى معنى الرفاهية التي درج عليها الكويتيون بسبب الرعاية الاجتماعية التي تقدمها الدولة، فيما كانت هذه الرعاية غير خاضعة لتبدلات الاوضاع العامة في الاقليم وتأثيرها على الكويت.
اليوم حين يجري النقاش حول شكل المهمة الاساسية للحكومة المقبلة، ودور مجلس الامة في ما يتعلق بتحديث البنية التشريعية، فان احدا لا يطرح مسائل تغيير خطط التمويل ونقلها من الاستهلاكية المفرطة الى تمويل التنمية عبر مشاريع حقيقية تساعد على خفض هذه المديونية التي تتراكم بسرعة كبيرة، كيف يمكن تخفيف وطأتها على الاسر الكويتية بعامة، وهل يمكن الاستفادة من ذلك في جعل هذه المديونية مصدرا لتطوير الاسر من دون الوقوع تحت طائلة العقوبات التي رأينا كيف جعلت نحو 140 الف كويتي ملاحقين قضائيا؟
في التقرير الاخير لديوان المحاسبة اعلن أن حجم الناتج المحلي الاجمالي للبلاد بلغ حتى تاريخ 30 يونيو الماضي نحو 39.280.5 مليار دينار، فيما بلغت نسبة الدين العام منه 13.8 في المئة، وفي الواقع ان هذه الارقام تعتبر في جانب منها سلبية، لان الملاءة المالية للدولة كبيرة جدا، وهناك احتياطي اجيال يتراكم سنويا، غير ان التوظيف لهذا الاحتياطي لا يلحظ استخدام بعض ادواته في التنمية الداخلية، فيما اتجهت بعض المؤسسات التي توظيف الاقراض كمصدر من مصادر الربح السريع من دون الاخذ بعين الاعتبار ان التغيير الذي يطرأ على النمط الاجتماعي بسبب ديون الاسر يؤدي الى تحولات جذرية في النمط الاجتماعي العام، ويدفع في جانب منها الى رؤية سلبية تؤدي الى مزيد من التفكك الاجتماعي وزيادة النقمة الشعبية، ولذلك فان علاج ذلك يعني اعادة النظر في النمط الاجتماعي لحياة الاسر، وهذا لا يأتي الا من خلال حركة تشريعية تترافق مع جهد حكومي حقيقي وحركة اجتماعية، بمعنى ان تكون هناك آلية متكاملة لعلاج هذه الظاهرة السلبية التي ادت الى هذا النوع من الخلل الكبير.
من المعلوم في الكويت ان رب العمل الاكبر هو الدولة، لان النسبة الاعلى من العاملين موظفون في القطاع العام، وفي المقابل ان هذه الضمانة جعلت الاقتراض سهلا جدا، لكنه اقتراض مبني على الاستهلاك وليس الاستثمار، ولذلك فان احدى مهمات الحكومة المقبلة هي العمل مع السلطة التشريعية على عملية تغيير جذري في مفهوم الاستثمار الفردي، وأن تكون هناك رؤية واقعية لا تراعى فيها مصالح هذا او ذاك، من اجل التخفيف عن الاسر الكويتية.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد