loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي اقتصادي

عزل ترامب وصراع المصالح الجمهوري - الديموقراطي الشرق أوسطي


تواجه الولايات المتحدة الاميركية واحدة من اكثر الازمات تعقيدا وهي السعي الى عزل الرئيس دونالد ترامب، وفي هذا الشأن لا بد من النظر الى واقع التحالفات السياسية التي تشكل مؤسسة صنع القرار، وليس الاجراءات العادية التي يمكن ان تؤدي الى تعويم الرئيس اذا سلكت طريق مجلس الشيوخ في يناير المقبل موعد بدء الاجراءات.
لا شك ان تأثير عزل الرئيس لا يقف عند حدود الولايات المتحدة، بل يطال السياسة الخارجية التي هي في الاصل بيد الرئيس وفريقه، رغم المراقبة الكثيفة من مجلسي الشيوخ والنواب، وبالتالي اي تغيير في قمة هرم الادارة له تأثيره المباشر على الخارج، وفي حالة الرئيس ترامب فإن الامر يبدو ظاهرا معقداً الى حد ما، فهو يسعى حاليا الى تأمين الرصيد الانتخابي الكافي لولاية ثانية، في الوقت الذي يزيد فيه الضغط اقتصاديا على الاميركيين رغم حملته «اميركا اولا» وسعيه الى زيادة فرص العمل من خلال انعاش الصناعات المحلية مقابل زيادة الضرائب على الواردات من الخارج، ولا سيما الصين التي يبدو ان الحرب الباردة التجارية معها بدأت تأخذ منحى اكثر حدة مما سبق، اضافة الى سياسة العقوبات التي تقطع اوصال التجارة مع الولايات المتحدة، وتؤثر في الدولار بقوة.
زيادة على ذلك فإن سياسة الرئيس ترامب الداخلية زادت من قوة التيارات الانفصالية الاميركية، واذا اخذنا بعين الاعتبار ان هناك نحو 530 ميليشيا مسلحة في الولايات المتحدة، وفقا لاحصاءات مجلة «تايمز» في العام 1995، وهناك حركات انفصالية جنوبية كثيرة، يؤيد بعضها الرئيس، وهو تحدث اكثر من مرة عنها بايجابية، فإن ذلك كله يؤدي الى جعل حملته الانتخابية تواجه الكثير من المصاعب، وتأتي دعوى العزل المرفوعة ضده لتزيد في الشكل من الكلفة المعنوية عليه وعلى حزبه الجمهوري، فيما هي بالمضمون واذا سارت وفقا لتصور ترامب والجمهوريين لناحية حصرها في مجلس الشيوخ ستكون دعاية مجانية كبيرة، تعزز حضور الحزب بين الاميركيين، لكنها في الوقت نفسه ترفع من اسهم الحركات العنصرية والانفصالية.
في كل هذا لا بد من النظر الى تأثير القوى الاقتصادية الفاعلة في القرار الاميركي، فشركات السلاح والنفط تعتبر تاريخيا هي الممول الاول للحزب الجمهوري، وثمة قاعدة ثابتة عالميا، وهي عندما يحكم الجمهوريون تزداد الحروب والازمات في العالم، وترتفع صادرات السلاح، وتهمين الشركات النفطية الاميركية على مزيد من النفط العالمي، وعندما يحكم الديموقراطيون تنكفئ الولايات المتحدة الى الداخل، وتخف حدة السياسة الخارجية، بل معها تزيد التسويات الدولية، وذلك بسبب طبيعة القوى التجارية والاقتصادية الاميركية الداعمة للديموقراطيين.
استنادا الى هذه الثوابت في السياسة الاميركية، فإن ما يجري اليوم هو الى حد ما سابقة في تاريخها السياسي، فالرئيس على ابواب التجديد لولاية رئاسية ثانية، وهناك انتخابات عامة، وهو يواجه استقالات شبه مستمرة من ادارته، وعدم استقرار في الفريق الرئاسي، ويخوض حربا تجارية مع الخارج، اضافة الى تجديده الحرب الباردة مع روسيا من خلال خروجه من اتفاقية الصواريخ، بمعنى انه فتح الباب لسباق تسلح جديد.
لذلك فإن المرحلة الفاصلة بين بدء اجراءات العزل في يناير المقبل والانتهاء منها، ستكون قاسية سياسيا واقتصاديا وتجاريا على العالم، ولا سيما ان الادارة الاميركية الحالية تعمل وفق ما سمي عقيدة اوباما، اي على العكس مما يشاع، لان تلك العقيدة تستند الى رؤى سياسية استراتيجية ولا علاقة لها بالتنافس الداخلي، ولهذا فمن المتوقع زيادة الفوضى في الشرق الاوسط الذي تنسحب منه الولايات المتحدة ببطء، وهو ما اكده اكثر من خبير ومسؤول اميركي، وبالتالي فإن الخطط السياسية الشرق اوسطية التي جرى تنفيذها في السنوات الماضية ستستمر بعيدا عما يجري بين البيت الابيض والكونغرس، ولذا فإن السؤال الحقيقي حاليا: كيف ستعمل الدول العربية لتلافي المزيد من الخسائر نتيجة هذه السياسة؟


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد