loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي اقتصادي

النظام اللبناني الجديد... يدفن الطائفية


للمرة الاولى منذ مئة عام يقف اللبنانيون صفا واحدا في مواجهة السلطة التي جار اركانها عليهم، متحدين بالغضب والمطالبة بنظام جديد يشبه هذا الشعب المحب للحياة، وهذه بالطبع مفاجأة لمن عرف اللبنانيين عن كثب وعاشرهم الذين كانوا يتركون ميولهم السياسية ومذاهبهم وطوائفهم عند باب مناسبات الفرح والمطاعم والمراقص وملاعب كرة القدم، ويدخلون الى مكان يرون فيه انفسهم التواقة الى الحياة، وفي الوقت نفسه، هؤلاء هم الذين كانوا يتوزعون في الشارع وعلى قنوات التلفزة مدافعين عن تلك الانتماءات السياسية والمذهبية، وهي معادلة لا يفهمها الا اللبناني، ولا يستطيع هضمها الاخر اذا لم يكن قد تشرب العادات والتقاليد اللبنانية.
اليوم كل هذا سقط في الشارع، فاللبناني الخارج ناقما على السلطة لا يريد الدفاع عن طائفة او مذهب، ولا حزب او تيار او حركة او اي نوع من انواع تلك القوى السياسية الممعنة بنهب بلد وتجويع شعب، لذلك في الايام الخمسين الماضية رأينا اللبنانيين يحولون الغضب الى فرح، يطالبون بحقوقهم ويرفعون السقف الى اعلى الحدود، لكنهم في الوقت نفسه يخوضون معركة المواجهة مع السلطة بكل الوسائل السلمية، يسقطون رئيس وزراء وحكومة من دون نقطة دم واحدة، فاي لبنان جديد يولد من هذه الانتفاضة؟
لا شك ان الوضع اللبناني المعقد لا يترك اي مجال للتنبوء بما يمكن ان تصل اليه تطورات الوضع، لكن علينا ان ندرك، نحن الذين ننظر الى لبنان من الخارج، ان ثمة تغييرا كبيرا يحصل اليوم، اساسه الاقتناع ان الدولة الحقيقية هي الدولة المدنية في لبنان، وهي المطلب الاساس للشعب، ولذلك تواجه الطبقة السياسية الحالية ازمة حقيقية في الاتفاق على حكومة لا يسقطها الشارع، واذا تألفت فان لها جدول اعمال يضعه الشارع وليس القوى السياسية التي مهما كابرت لن تستطيع مخالفة رأي الناس.
هناك نظام لبناني جديد يولد حاليا، وفي كل ولادة هناك الام كبيرة، غير ان العبرة في النتائج، وفي هذا النظام سيضع الناس حدا فاصلا بين السلطة المطلقة المحمية بالتسويات الطائفية وبين التطبيق الصحيح للقانون، فاولى ثمار الانتفاضة اللبنانية تحريك ملفات الفساد، وتسمية الفاسدين الذين كانوا يعتبرون في الماضي خطوطا حمراء لا يمكن المس بهم، وسوق بعضهم الى المحاكمة، وثاني الثمار سقوط الطائفية التي تحاول الطبقة السياسية حمايتها، لكنها فشلت في ذلك، وثالث الثمار الحديث الجدي عن قانون انتخاب لبناني خارج القيد الطائفي، ورابعها استعادة الاموال المنهوبة. هذه حصيلة اولية لما حققه اللبنانيون في الشارع خلال 50 يوما، ورغم ذلك هم مستمرون في مطالباتهم، ويرفضون ان يكون هناك اي تسوية عليها، بل ان اقصى ما يمكن ان تصل اليه السلطة اللبنانية الحالية هو الخروج الامن وباقل الخسائر، بمعنى تقديم بعض الوجوه للمحاكمة، وهذا في حد ذاته يعتبره اللبنانيون بداية لما سيأتي لاحقا.
من خلال مراقبتنا لما يجري في لبنان نعتقد ان الذهاب الى حرب اهلية هو امر مستحيل، بل لا يستطيع اي حزب او تيار او حركة سياسية ان تلجأ الى هذا الخيار، لانهم سيسقطون في الشارع، فاللبنانيون الذين نزلوا في اكثر المناطق شهرة بالحرب الاهلية، الشياح وعين الرمانة، معلنين رفضهم لاي صدام بين ابناء تلك المنطقة، فوتوا على الساعين الى الحرب الفرصة، ولذلك فان النظام اللبناني الجديد يختلف كليا عما كان سائدا في السنوات المئة الماضية من عمر لبنان، اي ولادة نظام يعبر عن حقيقة اللبنانيين، ويسعى الى بناء دولة مواطنة كانت طوال القرن الماضي هدف نسبة كبيرة من الناس في هذا البلد، لذلك على اللبنانيين ألا يضيعوا الفرصة ابدا.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد