loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي اقتصادي

منتدى الدوحة... رؤية واقعية إلى المستقبل


لا شك أن التغيرات التي شهدها العالم في العقدين الماضيين غيرت الكثير من المفاهيم في العلاقات الدولية، وارخت بظلالها على سياسات الدول، ما فرض اسئلة عدة تحتاج الى اجابات واقعية لان استمرار الاحوال على ما هي عليه، ووجود هذا التناقض الكبير بين الاليات التي اعتمدت في القرن الماضي والواقع الدولي حاليا ستؤدي الى صدامات عنيفة شهدنا الكثير منها في العشرين سنة الماضية، ورأينا التحولات العميقة في عدد من المجتمعات، لاسيما لجهة ارتفاع منسوب التطرف على المستويات كافة، وزيادة الميل الى العنصرية حتى في المجتمعات الاكثر انفتاحا.
استنادا الى هذه الحقيقة ينظر الى مناقشات منتدى الدوحة الذي اختتم امس من ناحية القدرة على فهم التغيير في سياسات الدول والسعي الى ترسيخ الحوكمة كمبدأ علمي واقعي، والخروج من نفق التخبط والكيدية في العلاقات، وفصل تأثير الشخص عن عمل المؤسسات، لا سيما في العالم العربي حيث رأينا كيف ان دولا انهارت ودخلت اتون الحروب الاهلية بسبب ربط الشخص بالنظام السياسي، اي بمعنى ان تصبح الدولة كلها قائمة على شخص واحد، كما هي الحال في تونس قبل الثورة، والجزائر والعراق قبل سقوط صدام حسين، وليبيا قبل الثورة الاخيرة، او المحاصصة القائمة على مراكز قوى ذات منافع طائفية او قبلية، كما هي الحال في لبنان والعراق او بعض دول شمال افريقيا.
في منتدى الدوحة الاخير ثمة رؤية متقدمة في مقاربة العمل المؤسسي هي اليوم مطلب المجتمعات الحديثة كافة، وهي ايضا الطريق الصحيح الى المستقبل الذي لا يسير في تلك الطريق اذا انتفى التعاون، او كانت الكيدية الشخصية في مركز صنع القرار هي المحدد للسياسات العامة للدولة، وعلاقتها مع العالم، ولهذا فان قول امير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في حفل افتتاح المنتدى: «يجب البحث عن مواطن الخلل التي جعلت الكثيرين يفقدون الثقة في الآليات الأممية القائمة بما في ذلك ازدواجية المعايير، وأن الرؤية الأممية المشتركة التي كانت واضحة مطلع الألفية تشوشت في مجالات عدة سواء لناحية الشرعية الدولية، وقضايا الفقر والبيئة والمناخ، أم في ما يتعلق بمحاسبة مجرمي الحرب، اضافة الى أن التطرف العنيف لا يقتصر على دين أو عرق كما لا يفرق في استهدافه للأبرياء بناء على النوع أو العنصر أو الملة»، هو في الواقع تصوير علمي دقيق للواقع الذي يعيشه العالم اليوم، وهو أيضا تحديد حقيقي للوجهة الواجب ان تسلكها المجتمعات للخلاص، اذا كانت تسعى فعلا الى التقدم والتخلص من ربقة الماضي، والصراعات التي جعلت العالم يبدو اليوم اقرب الى الغابة وليس الحضارة.
لا شك ان في الصراعات يخفت صوت العقل لان الحماسة تسيطر على الجميع، لكن يبقى هناك عمل حكيم وبعيد النظر يعمل على الحد من تفاقم الصراع من اجل تقريب وجهات النظر وتخفيف حدة الصراع، وما جرى في منتدى الدوحة خلال اليومين الماضيين كان عملا امينا لاعادة تصويب البوصلة بالاتجاه الصحيح كي لا تبقى الصراعات الجانبية ترخي بظلالها على المجتمعات، ومن هنا يمكن للجميع في الاقليم العمل ضمن هذه الرؤية المتقدمة في صناعة السلام الاقليمي والمساهمة في تخفيف حدة الصراعات الدولية في حال اتفقوا على التخلص من تبعات الماضي السلبية والبناء على الايجابيات.
في الدوحة وخلال الفترة القليلة الماضية جرت صناعة التقارب وتذويب جبال الجليد بين المجتمعات الخليجية، في الوقت الذي تتطلع فيه صناعة القرار الى جعل صوت العقل يسود مكان الحماسة واثارة الغرائز، ولذلك فان النجاح الذي حققه منتدى الدوحة والخلاصات التي انتهى اليها لا بد ان تكون الطريق الصحيح الى المستقبل.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد