loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي اقتصادي

«منتدى الدوحة»... الحوكمة الرشيدة طريق الخلاص


لا تزال التنمية في العالم العربي مجرد شعار تتغنى به الحكومات ولا تعرف الشعوب كيف يمكن ان تستفيد منه لانه لم يوضع في الواقع موضع التنفيذ، لذلك عندما تتحقق الحوكمة الحقيقية تنتقل التنمية من الشعار الى التنفيذ، وعندها يصبح المواطن العربي على اطلاع كامل على ما يخدم مصلحته، ولا يسمع كثيرا من الشعارات عن التنمية، ولا يتمسك بأهداب الامجاد التاريخية التي كلها مجرد حكايات، بل يراها بأم العين تتحقق، اي ينتقل الشعار من القول الى الفعل. هذه الخلاصة التي يجب ان تعمل عليها الحكومات التي هي من اجل خدمة المصالح الشعبية، وليست لتكريس مصالح الفاعلين فيها.
وبهذه الخلاصة يمكن للمرء ان يخرج من نتائج «منتدى الدوحة» الذي اسس لمرحلة جديدة اذا استغلت بشكل جيد ستؤدي الى سلوك يتناسب مع العصر في ظل التزايد الملحوظ للقوى الصاعدة والتحديات على الساحة العالمية، حيث تبرز الحاجة الى اعادة تصور نظم الحوكمة العالمية ذات الصلة بالظروف والأوضاع الحالية؛ وبعد ان اصبح وصفاً عابراً للحدود الوطنية منسحبًا على البشر والبضائع والقيم، وأصبحت هناك أدوار تحويلية رئيسة تضطلع بها الحركات السياسية - الاجتماعية والدينية، والمنظمات الأهلية، والشركات عبر الوطنية، والجهات الفاعلة في العالم الافتراضي، ومن ثمّ تلاشى الارث القديم المتمثل في تصدر عصبة قليلة من الدول مشهد مجابهة النزاعات الدولية وتسويتها.
ان تحقيق ذلك يبدأ من الفهم الحقيقي لمعنى الثروة الاساسية للمجتمعات، وهي الانسان القادر على المساهمة في نهضة دولته، ومن ثم عالمه، وليس سياسة الاقصاء والقطيعة التي تمارسها اليوم، مثلا، الولايات المتحدة الاميركية ضد الكثير من الدول، فتفرض العقوبات بعشوائية، وتعيق حركة التطور الانساني، فتزيد من الفقر والنقمة والتحول الى العنف، في الوقت الذي يحتاج فيه العالم الى لغة اكثر مرونة والتواصل المستمر، فنحن حاليا في عصر الحوار الدائم، المفروض علينا من خلال الانفجار المعرفي، عبر الثورة الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت من الانسان كائنا عالميا وليس مجرد فرد في قطيع معزول.
لقد خسر العالم العربي في القرن الماضي عشرات تريليونات الدولارات المهدور على التسلح والحروب الداخلية، وتراجع التعليم والصحة والخدمات العامة، وباتت الدول تحت وطأة الفقر والعوز، بل هي تعيش على المساعدات، في وقت ان العرب يملكون ثروات طبيعية كثيرة، تبدأ من الاراضي الزراعية والايدي العاملة الماهرة المعطلة بفعل التغيير المستمر في توجيه اهتمامات الحكومات، والمعادن غير المستغلة، اضافة الى الصناعات التي اردنا لها ان تكون في ادنى سلم الاهتمام، وصولا الى العقول التي ندفعها الى الهجرة للخارج بفعل الاقصاء، بينما لا تزال الحكومات تعمل على تدبيج البيانات الوزارية الانشائية غير القابلة للتنفيذ لانها لا تقوم على خطط واضحة ومنطقية.
كل هذا يمكن ان يتغير ويصبح قابلا للتنفيذ في حال اعتمدنا سلسلة بسيطة من الاجراءات الواقعية، تبدأ من تطبيق نظام الجودة في المؤسسات العامة، والاعتماد على الحوكمة الرشيدة، والتحدث مع المجتمعات الاخرى بمنطق المصالح الوطنية، ورفعنا يد الوصاية التي نستدرجها الى عالمنا العربي، ووقفنا بوجه كل محاولات الهدم الداخلي عبر اطفاء نيران الحروب الاهلية المشتعلة في اكثر من دولة عربية، وفهمنا معنى التعاون البناء، وليس اثارة النعرات والفتن، والانحياز الى فريق على حساب الاوطان، فالعالم يتغير بسرعة كبيرة، ويتقدم باسرع مما نتصور، فيما العرب يتخلفون، وكأنهم يسعون بارجلهم الى الدخول في كهوف الظلام، ويخرجون من العصر لانهم لم يستطيعوا التكيف مع المتغيرات، بسبب تمسكهم بذهنية القرون الماضية التي عفى عليها الزمن.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد