loader

كتاب النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي اقتصادي

حماية الجبهة الداخلية ضرورة وطنية ومصيرية


تاريخيا مرت المنطقة بالكثير من الازمات الكبرى، وفي كل تلك الازمات حافظت الكويت على موقفها المحايد دائما، وهذا الامر المحمود تلجأ اليه الدول التي تدرك جيدا كيف تحافظ على استقرارها، وتضمن ان تبقى صلة وصل بين الاطراف المتخاصمة، وتؤدي في نهاية المطاف دور الوسيط لتقريب وجهات النظر، ولضمان نجاح هذا الدور لا بد ان تكون الجبهة الداخلية صلبة، ولا تتعرض لاي اهتزازات.
ان حماية وصيانة الجبهة الداخلية ضرورة ملحة، والتعالي على الخلافات السياسية بين التيارات مسألة ضرورية، فالكويتي بحكم طبيعته الثقافية والاجتماعية يبدو اقرب الى كائن سياسي فضولي، يتفاعل مع احداث المحيط بشكل دائم، غير انه في بعض المنعطفات الرئيسة يعود الى فطرته الاصيلة في تبصر العواقب المترتبة على اي موقف فردي قد يؤدي الى ردود فعل سلبية، ولا سيما في عصر وسائل التواصل الاجتماعي التي تحول اي كلمة الى نار في الهشيم، فتنفلت بعدها الشرارات من كل حدب وصوب، ولان الوضع الاقليمي حساس جدا، وليس مناسبا لاثارة اي نوع من النعرات او الفتن، خصوصا على الصعيد الداخلي، فان الوحدة في الموقف حيال ما يجري في الاقليم تحتم علينا تحصين الجبهة الداخلية وصيانتها بكل ما اوتينا من قوة.
ان هذا الامر يبدأ من التخلي عن الاصطفافات التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل، فما يجري خلف الحدود يجب ان يبقى خلفها، ولا نستورد الشرارات والفتن منه، وما تفرضه علينا دقة المرحلة يجب ان نعمل على تعزيزه، فلا يخوفنا موقف او تطور طالما ان لدينا مؤسسات تعمل بروح المسؤولية العالية، فلا نترك اي مجال للهلع او الاقبال على تخزين المواد الغذائية او غيرها، اضافة الى الابتعاد مطلقا عن كل ما يثير الحساسيات بين افراد المجتمع.
ان اصعب الامتحانات التي مررنا فيها طوال تاريخنا كانت محنة الغزو في العام 1990، وفي تلك المحنة تخلى الكويتيون عن كل نقاط الخلافات في وجهات النظر على التفاصيل اليومية في حياتهم السياسية وانضووا تحت راية الدولة كي يستعيدوا وطنهم، واليوم ما تمر به المنطقة يكاد يماثل تلك الازمة في حال تطورت الاوضاع الاقليمية الى ما لا تحمد عقباه، وعلينا ان نكون منذ الان بمستوى المسؤولية الوطنية وان نحمي جبهتنا الداخلية، والا نسمح لاي صوت نشاز في تعكير صفو الاستقرار الداخلي كي لا تجرنا تلك الاصوات، او اصحاب الرؤوس الحامية الى مكان لا نريد ان نصل اليه.
ان الدعوات التي خرجت من جهات مسؤولة عدة في الدولة لحماية الجبهة الداخلية لم تصدر من فراغ، انما كانت بناء على معطيات لدى هذه المؤسسات، وبالتالي علينا الالتزام بذلك التوجيه، وان ننصهر كلنا في بوتقة واحدة للحفاظ على جبهتنا الداخلية ووحدتنا الوطنية، وان نمنع اصحاب الرؤوس الحامية من العبث بامننا الوطني، فالصراع الحالي اكبر بكثير من تغريدة هنا او تكهن سياسي او موقف متحمس لفئة او طائفة او تيار سياسي، ولا يسمح الوقت حاليا لتحقيق اي مكاسب انتهازية.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد