loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

قابوس أرضى بلاده وشعبه وربه ورحل


برحيل السلطان قابوس فقدت الامتان العربية والاسلامية احد اركان السلام فيهما، وصانع النهضة العمانية، هذه السلطنة التي تقف اليوم على اعتاب الالفية الجديدة بكثير من المميزات التي تفتقدها دول عربية كثيرة.
حلم السلطان قابوس، رحمه الله، وهذا كان يعبر عنه في كل خطبه، بعمان تشبه عصرها في كل شيء، فعمل اولا على بناء الانسان، ورسخ مبادئ وطنية في نفوس ابناء البلاد الذين لا يتعالون على خدمة وطنهم في شتى المجالات، فكانت الجامعات والمدارس بكل مراحلها التعليمية تؤسس لهذا الانسان الذي نراه اليوم مقبلا على العمل في شتى المجالات، لا يتوانى عن خدمة بلاده في أي مجال. في المقابل عمل السلطان الراحل على النهضة العمرانية لتواكب النهضة الانسانية، ولذا لم يترك مدينة او قرية إلا وأدخل اليها الخدمات الضرورية كافة، فكانت هذه البنية التحتية المتطورة التي يفخر بها العمانيون، ويعتز بها اي خليجي زائر لهذه البلاد الطيبة التي جبل اهلها على الطيبة وسعة الصدر ومحبة الاخر.
لقد اختارت سلطنة عمان في نصف القرن الماضي ان تكون وسيط سلام بين المتخاصمين، ونجحت في كثير من الوساطات التي رسخت السلام في المنطقة والإقليم والعالمين العربي والاسلامي، لذلك حين يتحدث العالم اليوم عن السلطان قابوس، رحمه الله، فهو يتحدث عن رؤية واقعية الى حركة الاحداث، ميزانها الاساس السلام الذي كان واحدة من الثوابت في نهجه طوال العقود الخمسة الماضية، وكذلك عن دوره الكبير في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والسعي الى تمتين اواصر العلاقة بين ابناء المجلس، لذلك فان سلطنة عمان اليوم هي مقصد الخليجيين كافة حيث تجد فيها المعنى الحقيقي للاخوة والصداقة.
هذا الرجل الذي تسلم زمام الحكم في مرحلة مبكرة من عمره، عمل بحكمة المخضرمين منذ اليوم الاول لحكمه، فطوى الكثير من الملفات الشائكة التي كانت تعاني منها عمان في ذلك الوقت، واعاد توحيد ابناء السلطنة على قلب رجل واحد في خدمة بلادهم، فلا اقصى احدا، ولا ظلم أيا من ابناء بلاده، ولهذا اليوم حين نرى العمانيين يبكون هذا الرجل فإنهم يبكون صانع ذلك المجد الذي كانوا يتوقون اليه طوال العقود التي سبقت حكمه.
أدرك السلطان قابوس، منذ البداية، أن النهضة عملية متكاملة كالجسد البشري، اذا وهن عضو فيها وهنت كلها، لذلك جعل المنظومة التنموية مثل السيمفونية لا يشذ فيها اي عضو كي لا تخرب المعزوفة، ولانه كان ينظر الى مستقبل بلاده بعين الحريص على ان الدولة استمرارية فقد اختار خليفته القريب من رؤيته، الرجل المثقف المؤتمن على رؤية «عمان 2040» السلطان هيثم بن طارق ال سعيد، حتى تبقى عمان تسير في الطريق الذي رسمه باني نهضتها الحديثة.
لا شك أن التاريخ سيذكر بكثير من الاعتزاز قابوس بن سعيد، سيكتب حكاية سلطنة جعلها هذا الرجل بمصاف الدول المتقدمة حضاريا، وبنى فيها روح الوحدة والتعاضد والتعاون، فكان العماني الحديث رسالة حضارية الى العالم، في إقليم يكاد يغرق في ظلمات الازمات. نعم السلطان قابوس بنى هذه المنظومة المتكاملة إنسانيا وعمرانيا وعلميا، لذلك رحل قرير العين بوطن يستحق أن يفتخر ابناؤه بكل ما تركه هذا السلطان الكبير، رجل الحكمة والرؤية البعيدة الذي ارضى بلاده وشعبه وربه ورحل.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد