loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي اقتصادي

عزل ترامب... معركة الانتخابات الرئاسية الفاصلة


بدأ في الولايات المتحدة الاميركية الكونغرس الاميركي النظر في دعوى عزل الرئيس دونالد ترامب، فيما تحتدم المنافسة الانتخابية التي ستكون في الاشهر القليلة المقبلة اكثر سخونة مما كانت عليه في العام 2016، لانها هذه المرة تنطوي على اهمية كبيرة لجهة ان الرئيس المرشح ايضا سيكون محل مساءلة سياسية كبيرة لا بد ان ترخي بظلالها على كامل الوضع الاميركي، داخليا ودوليا، واذا كانت المؤشرات الحالية تتجه الى عدم صدور القرار قبل شهرين او ثلاثة، الا انه سيكون مثل البطة العرجاء الى حين صدور القرار، وبالتالي فان خططه للمنافسة الكبرى في اواخر العام الحالي ستتغير طبقا لما سيكون عليه الموقف في مجلسي الشيوخ والنواب.
من المعروف انه في الولايات المتحدة الاميركية تعتبر عملية عزل الرئيس واحدة من الصعوبات الكبيرة، وهي تؤثر على حزبه ومرشحيه للانتخابات العامة، وليس فقط الرئاسية، والحالات التي جرى فيها عزل الرؤساء كانت دائما تجري في المرحلة المبكرة قبل الانتخابات، فالمرة الاولى التي جرى فيها عزل الرئيس في القرن التاسع عشر، كان الرجل قد تولى المنصب خلفا للرئيس ابراهام لينكولن الذي اغتيل وقتها، وسبب العزل كانت الثورة الجمهورية عليه لعدم التزامه قرار سلفه في منح العبيد كامل حقوقهم السياسية، اي ان العملية كانت اجراء داخليا كما هي الحال مع كل من نيكسون الذي خلفه نائبه في اكمال ولايته، اي لسنتين (نصف الولاية) بينما الرئيس بيل كلينتون فقد انقذه مجلس الشيوخ الذي لم يوافق على قرار مجلس النواب، وايضا كانت القضية داخلية، اما في حالة ترامب فان الوضع مختلف تماما، لان التهمة هي ممارسة الضغط على دولة للتأثير على موقف منافس له على الرئاسة في الولاية الثانية، وقبل الانتخابات باكثر من سنتين.
صحيح ان استطلاعات الرأي تفيد بتقدم الرئيس شعبيا، لكن هذا لا يعني انه يستطيع الاطمئنان الى الفوز بالانتخابات، لانه درجت العادة في الولايات المتحدة ان لا يعتد باستطلاعات الرأي، التي تتغير في صناديق الاقتراع، وبالتالي فان مجرد اعلان مجلس الشيوخ قبوله الدعوى والنظر فيها، ذلك يدخل العملية كلها في اطار التسويات التي لا تقف عند الولاية الحالية للرئيس، بل هي تسويات تجري على الولاية المقبلة، في حال اعاد الحزب الجمهوري ترشيح ترامب لولاية ثانية، ومن المعروف ان الرئيس يكون مرشحا قويا في الانتخابات الحزبية، غير ان الوضع يتغير في ما يسمى يوم الثلاثاء الكبير، اي يوم الانتخابات.
لا شك ان موقف الرئيس ترامب صعب جدا، ولو كانت هذه العملية حدثت في العام 2018 مثلا، لكن الامر مختلف تماما، وربما استطاع الرئيس تجاوز الازمة بسهولة لانه في ذلك الوقت كان قد نفذ نسبة لا بأس بها من برنامجه الانتخابي الذي كان اعلنه في حملته، غير ان الوضع اليوم تغير كثيرا، فهو خاض حربا تجارية شبه خاسرة مع الصين، واعتمد سياسة العقوبات ضد الدول التي تخالفه الرأي، اضافة الى مخالفته وعده بعدم خوض اي حرب، وتمسكه بعدم سحب القوات الاميركية من سورية، وتعزيز القوات في العراق، وكل ذلك كان مخالفا لما وعد به.
لا شك ان موقف ترامب المتشدد من ايران يمثل له نقطة نجاح، وهو الامر الوحيد الذي يلاقي فيه تأييد عدد من النواب الديموقراطيين، لذلك فان موقفه في اجراءات العزل حاليا يبدو صعبا كثيرا، فالرئيس عليه ان يقاتل على جبهات عدة من اجل اكمال ولايته وضمان فوزه في الانتخابات المقبلة، وهو ما ينظر اليه المراقبون على انه اشبه بعملية انقاذ كبرى غير مضمونة النتائج الا اذا حصلت معجزة كبرى تنقذه شخصيا، وتنقذ معه الحزب الجمهوري في الحفاظ على سيطرته على الاكثرية في مجلس الشيوخ، وان يستعيد الاكثرية في مجلس النواب، ويضمن ايضا فوز مرشحه بالانتخابات المقبلة.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد