loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي اقتصادي

منتدى دافوس قرع جرس الأزمة العالمية


ترجمت مباحثات منتدى دافوس العالمي هذا العام المخاوف من استمرار السياسات الصدامية التي تتبعها الدول، وبخاصة الكبرى في العودة الى الحمائية على المنتوجات، وشل منظمة التجارة العالمية التي كانت لفترة طويلة الممر الالزامي للتحسن التجاري في العالم وخفض نسب البطالة في مجتمعات كثيرة، اضافة الى تخفيف حدة الازمات السياسية التي هي بالاصل اقتصادية.
بين التفاؤل الاميركي والقلق الدولي الذي ساد في جلسات المنتدى برزت حاجة ملحة الى اعادة صياغة الرؤى للمستقبل، خصوصا ان هناك توجها حقيقيا لدى الولايات المتحدة الاميركية الى الاستمرار في سياسة فرض العقوبات، او الحل عبر العقوبات، وهذا امر جدا خطير لانه يؤدي الى زيادة حدة الصراعات، ليس بين واشنطن وبكين فقط، بل مع عواصم اخرى بدءا من موسكو مرورا بطهران وصولا الى بروكسل حيث مقر الاتحاد الاوروبي، وبالتالي فان الخيارات باتت محدودة امام اللاعبين الكبار، اما التوجه الى صياغة اتفاقية جديدة تنهي النظام العالمي القديم الذي استنفد، او محاولة احيائه، وفي الخيار الثاني سيكون من الصعب جدا على المنظمات الدولية ممارسة اي دور في خفض حدة الصراعات التي ستزيد من بؤر التوتر السياسي والعسكري عالميا، وتقدم الذرائع للجماعات الارهابية، مهما كانت مشاربها وفلسفتها لممارسة المزيد من العنف، وضرب البنى التحتية للدول، وزيادة عدد الفاشلة منها.
لم يسبق لاي ادارة اميركية ان اتبعت اسلوب العقوبات بهذا الشكل المفرط، وعملت على زيادة حدة الازمات حتى في اوج الحرب الباردة ما يجعل الادارة الحالية تعمل وكأنها تسعى الى حرب جديدة، ليست عسكرية بالمطلق، ولا هي تجارية ايضا، انما تقطيع اوصال الاتصال بين الدول، والدفع الى زيادة الجماعات الارهابية بعد ان تجد نفسها مضطرة الى اللجوء للعنف للدفاع عن المجتمعات الموجود فيها.
في العام 2019 كانت هناك مئة دولة تشهد اضطرابات سياسية وتظاهرات واعمال احتجاج وعنف، وغالبيتها تعاني اصلا من تبعات الازمة الاقتصادية المالية العالمية التي بدأت في الولايات المتحدة الاميركية في العام 2007، مع ما يسمى فقاعة الرهن العقاري، غير ان المعالجات الدولية الخطأ، والسياسة الاميركية الجديدة، وبدلا من التخفيف من تبعات الازمة رفعت منسوب التوتر المجتمعي، وهو ما ادى الى هذا المشهد العنيف الذي يشهده العالم حاليا.
بين حلقات دافوس السابقة والحالية ثمة مفارقات عدة، اهمها الغياب العربي عن ترك بصمة، بل ان الوضع العربي كان احدى القضايا الاكثر إثارة للقلق، وهذا امر بحد ذاته يستدعي العمل على وضع تصورات حقيقية للحل في العالم العربي الذي يعاني من اسوأ ازمة وجودية بعد قرن على وجود الدولة بشكلها الحالي، بل ان تطورات الصراع الدولي الحالي تشير بوضوح الى ما يمكن اعتباره خريطة طريق جديدة نحو الفشل، وربما زوال بعض الدول التي وصلت الى مرحلة خطيرة من الصراع الداخلي، فها هي ليبيا حاليا تبدو على مشارف التقسيم بين شرق وغرب، وكذلك العراق الذي لم يعرف الى اليوم تطبيق دستوره الذي وضع بعد العام 2003، اما سورية لا تبدو هناك مؤشرات على انهاء الحالة الشاذة فيها بالشكل الذي يعيد تماسك الدولة، فيما اليمن يبدو انه يتجه الى شمال وجنوب عبر دولتين قلقتين فقيرتين.
في كل هذا لا يزال مجلس التعاون لدول الخليج العربية المؤهل لتأدية دور كبير في اعادة احياء حد ادنى من التضامن العربي، بل يمكن ان يشكل المحور الاساس في عملية التنقية من الشوائب التي تركتها المرحلة الماضية، وهو قادر على تأدية هذا الدور في ظل وجود ازمة تعصف بين بعض دوله، اذ لا شك ان مواجهة الاخطار التي جرى الحديث الجدي حولها في دافوس عملية مهمة وضرورية لكل المنظومات المتشابهة في الشكل السياسي والثقافي والمضمون من اجل حماية نفسها.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد