loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي اقتصادي

سمو الرئيس... برامج عمل الوزراء أساس النجاح


رغم الاشكاليات الدستورية التي رافقت استجواب الوزيرة المستقيلة غدير اسيري، وهي سابقة تؤسس لخلل كبير في التزام النواب الدستور، فان ثمة ملاحظات عدة لا بد ان تؤخذ بعين الاعتبار لجهة الاداء لاي وزير، الذي ينعكس في المحصلة على اداء الحكومة ككل، فقد درجت العادة في الكويت ان يعين الوزير لاعتبارات لا علاقة لها بتخصصه ومدى قربه من الوزارة، فيما يتحول برنامج عمل الحكومة نوعا من البيان الانشائي، ما يعني ان ما يجري في الواقع لا تكون له علاقة بذلك البيان.
من هنا يمكن القول ان اي حكومة تأتي لاحقا ستكون محكومة بجملة من السوابق التي ستفرض نفسها على اداء الوزراء، وهي ستعرقل عملهم، وربما تطيح الوزير لامور لم يرتكبها في وزارته، وهذا يجعل العمل الحكومي شائكا، وصعبا، ويخضع للتسويات مع النواب، اي سيكون الوزير رهينة لهم، ما يعني عدم استفادة المواطن اي شيء، بل على العكس ستزيد هذه الحالة من عدم الثقة بين المواطن والمسؤول، وسيلجأ اكثر الى النواب.
في هذا الشأن نتوجه الى سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد، الذي نتمنى عليه ان يسن سنة حميدة في العمل الوزاري، تنطلق من ان اي شخص سيعين في منصب ما عليه ان يضع خطة عمل تتناسب مع القوانين والقرارات والانظمة التي تحدد عمل الوزارة او الوظيفة العامة، تكون هذه الخطة منسجمة مع برنامج عمل الحكومة، وان توضع امام الجمهور، ويكون الحساب على اساسها، وليس على مواقف سياسية سابقة للشخص.
في الدول الديموقراطية يكون برنامج عمل النائب او الوزير المقياس للمحاسبة، واذا عمل هذا الشخص على تنفيذ 50 في المئة، او 40 في المئة من ذلك البرنامج يكون قد حقق نجاحا، اما من ينفذ برنامجه كاملا يعاد تكليفه بالوظيفة لاستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من خطة العمل هذه.
في الكويت لم يجر العمل بهذا الشأن، بل ان كل وزير يأتي يجلب معه فريق عمله، ويحتاج الى وقت من اجل ترتيبه، ويجري التدوير في المناصب، وفي كثير من الاحيان لا يكون فريق العمل ملما بعمل الوزارة، او ان يكون برنامج عمل النائب ينسجم مع مصالح شخصية للمفاتيح الانتخابية او التيار السياسي الذي ينتمي اليه، او يراعي الاصوات الطائفية والقبلية المؤثرة في دائرته الانتخابية، ولهذا غلبت الخدمات على العمل النيابي، ولا تراعى المتطلبات التشريعية في هذا الشأن، ورأينا كيف تراجع الأداء النيابي، وكذلك الوزاري، ووصلت الامور الى حد الصدام الدائم او التسويات والصفقات التي تكون دائما على حساب المواطن.
في استجواب الدكتورة غدير اسيري لم يستفد المواطن اي شيء،وفي القرارات التي اتخذتها الوزيرة لحماية نفسها قبل ان تكتشف انها اصبحت هدفا نيابيا سهلا، ايضا لم يستفد المواطن اي شيء، بمعنى اخر ان الهجمة النيابية في هذه المرحلة بالذات هي لتحقيق مكاسب كلنا ندرك انها ذات اهداف انتخابية، اساسها تسجيل بطولات نيابية لا اكثر سعيا الى محافظة النواب على رصيدهم الانتخابي الذي يؤهلهم للعودة الى مجلس الامة، لذلك تكثر مثل هذه الاعمال فيما تبقى من الفصل التشريعي، او تكثر الاقتراحات الشعبوية التي هي في الواقع ضد مصلحة المواطن على المدى البعيد.
هذه التجربة لا بد ان تتحول امتحانا لسمو الرئيس والحكومة ككل، في كيفية العمل على وضع مؤشر قياس الاداء، وان تصحح الاخطاء التي ارتكبت في الاسابيع الماضية، وافرغت الدستور من محتواه، وان تجعل العمل الوزاري والنيابي ذات جدوى وطنية عامة، وليس ترضيات تضعف الوزراء وتزيد من التعسف النيابي.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد