loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي اقتصادي

ثروتنا ستنضب في 2052... ماذا نحن فاعلون؟


لم تحظ دراسة صندوق النقد الدولي بشأن نضوب ثروات دول الخليج العربية في المستقبل القريب بالاهتمام الكافي من الخبراء المعنيين، خصوصا في الكويت التي تعاني منذ سنوات من خلل في الانفاق العام الذي ينعكس سلبيا على الاستثمارات المحلية، ويؤثر بالمواطنين وكذلك بمستقبل الاستثمار العام في الدولة.
حين قرع عدد من الخبراء في السنوات الماضية جرس الانذار مطالبين بضرورة تنويع مصادر الدخل عبر خطط ذكية كانت النتيجة وضع بعض القوانين التي زادت من العبء على المالية العامة، مثل دعم العمالة الوطنية والمشاريع الصغيرة التي للاسف لم تتحول الى مشاريع انتاجية بكل معنى الكلمة، بينما تحول مشروع المنطقة الاقتصادية الشمالية محطة سجال نيابية بين مؤيد ومعارض، وغابت عن بال الجميع ضرورة العمل على حفظ الثروة وتنميتها بدلا من استنزافها.
لذلك حين تحذر دراسة لمؤسسة دولية بحجم صندوق النقد الدولي من بدء نضوب الثروة منذ اليوم وحتى العام 2052 ربما لا يعني ذلك الكثير للمستفيدين من الفوضى المالية، او يجعلهم يعملون اكثر على زيادة الاستحواذ على الاموال العامة بطرق غير مشروعة، ويستعينون بالنفوذ النيابي لتغطية ذلك، من خلال تحالف المصالح الذي ادى سابقا الى سلسلة من الازمات المالية الكبيرة التي تعرضت لها الكويت في العقود الماضية.
ثمة بعض الخطوات لو اتبعت لبدأنا نشهد التغيير في الصورة العامة، ولرأينا كيف نستطيع ان ندفع بالكويت الى مكان امن ماليا وصناعيا، وحتى على مستوى الامن الغذائي، غير ان هذا للاسف ليس بحسابات المعنيين، لان ثمة من يرى الامور بمنظار مختلف عن الواقع.
اليوم هذا التحذير الصادر من صندوق النقد الدولي يشمل دول الخليج كافة، ويحدد تواريخ محددة لكل دولة ستعاني من هذه الازمة، ورغم ان التحذير فيه من الخطورة يفرض بدء العمل على وضع الافكار والخطط، الا ان الامر حتى اليوم لا يعدو كونه مناسبة للتعليقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيما المطلوب تنظيم الندوات والتعاون بين المؤسسات الدستورية ومراكز الابحاث والنخب الخبيرة في وضع التصورات القابلة للتنفيذ، والابتعاد عن ارتجالية القوانين، والبدء فورا بفتح الابواب امام الاستثمارات الاجنبية، والمبادرات الفردية، وان تعمل الحكومة الكويتية، مثلا، على البدء في تنفيذ نظام الجودة في الوزارات، واعادة دراسة الوظائف في المؤسسات الرسمية كافة، وتشجيع القطاع الخاص على المبادرة والمساهمة اكثر في الحركة الاقتصادية، وتنفيذ المشاريع الكبرى مثل مشروع المنطقة الاقتصادية الشمالية.
الفرصة سانحة اليوم لتنفيذ هذا النوع من البرامج قبل ان يبدأ الوقت يدهمنا، إذ عندما يبدأ العجز الفعلي في الميزانيات الخليجية لن تكون الحكومات قادرة على فعل اي شيء غير العمل بقاعدة رد الفعل التي تزيد الطين بلة.
الكويت قادرة على تأدية دور كبير في جعل التهديد فرصة لها، على العكس من بعض دول الخليج الاخرى، إذ إنها تتمتع بموقع جغرافي يؤهلها لهذا الدور، وتراث طويل من الانفتاح والمبادرات الفردية، ما يجعلها بوصلة حركة الاستثمارات، ولذلك فان العمل الجدي خلال السنوات المقبلة كفيل بمنع الخطر المحتمل على الثروة الوطنية من خلال تغيير الذهنية التشريعية أولا، ومن ثمة التشجيع على الاستثمار، وثالثا عبر التشجيع على الانفاق الاسري المحلي، وتحسين البنية التحتية التعليمية والصحية والسياحية، وجعلها مقصدا تعليميا ومستشفى الاقليم، كما كانت في الماضي، اضافة الى تشجيع السياحة الداخلية وجذب السياح من الخارج، واضافة الى كل ذلك أن يبدأ العمل فعلا على وقف الهدر العبثي السائد حاليا من خلال تمادي تعدي المتنفذين واصحاب المصالح النيابية على المال العام.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد