جريدة النهار :: طباعة :: دير الزور .. أسماء الشوارع «لغز اجتماعي» خضعت له السلطات
العدد 96 - 08/12/2007
تاريخ الطباعة: 11/16/2018

دير الزور .. أسماء الشوارع «لغز اجتماعي» خضعت له السلطات
نشر موقع « أزورا الفرات» الالكتروني تقريرا عن اسماء المناطق والشوارع في مدينة ديرالزور كبرى حواضر الشرق السوري والتي يهتم الموقع بشؤونها على وجه الخصوص.

وكتب ياسر عيسى في تقريره يقول: «تعد التسميات التي تطلق على الأحياء والشوارع والمدارس والحارات في مدينة ما، إحدى أهم الخصائص التي تعبر عن ثقافة المجتمعات، والمميزات الشخصية لأفرادها، وطرائق تفكيرهم، والعادات والتقاليد التي يتمسكون بها ويفتخرون بتواجدها وسطهم». وتابع موضحا ان دير الزور، «إحدى المدن التي لها أسلوبها وطريقتها الغريبة في تسمية شوارعها وأحيائها وحاراتها وغيرها من قطاعات حياتها» مشيرا الى ان هذه الغرابة تحمل في طياتها الكثير من الطرافة التي تثير التساؤل والاستغراب «وبدأ بأشهر شوارع المدينة المعروف باسم« شارع ستة إلا ربع» وهو أكثر شوراع المدينة (الهادئة عموما) ازدحاماً بالمحلات التجارية والعيادات، بل ويعد المقر التجاري الأهم في المدينة». ويشير الكاتب الى اختلاف الآراء حول سبب هذه التسمية «فالبعض يقول إنَّ عرض الشارع الذي يبلغ ستة أمتار إلا ربع المتر هو الذي دفع إلى تسميته بهذا الاسم، والبعض الآخر يؤكد أنَّ السبب هو نزول الفتيات إلى السوق في هذا الوقت «السادسة الا ربع مساء» تقريباً كل يوم، وازدحام الشارع بهن لكون أكثر محاله تختص بالاحتياجات النسائية، ناهيك عن تفسيرات متعددة ومتنوعة، ومع أنَّ هذا الشارع تمَّ تغيير اسمه من قبل الجهات الرسمية، ووضعت اللوحات المعبرة عن الاسم الجديد منذ عدة سنوات (اخرها شارع الميسات على اسم منطقة راقية في العاصمة دمشق» إلا أنَّ «المواطن الديري» مازال مصراً على تسميته بشارع «ستة إلا ربع».

وتابع التقرير موضحا ان أسماء الحارات بدورها تحمل في طياتها العشرات من علامات التعجب والاستفهام لكل من يتجول في مدينة دير الزور، ومن أمثلة هذه التسميات حارة «البيجامات»، التي اشتهر أهلها قديماً بالجلوس أمام منازلهم وهم يلبسون «البيجامات» كما يقال، ورغم قدم هذه الظاهرة وانعدامها في الوقت الحالي، إلا أنَّ هذه التسمية مازالت ملازمة لسكانها، وهناك أيضاً حارة «الملوخية» التي كانت تشتهر بقيام نسائها بتقطيع الملوخية أمام منازلهن، لذلك أطلقت هذه التسمية على الحارة ولازمتها حتى الآن، يضاف إلى ذلك تسميات أخرى متعددة ومتنوعة في طرافتها مثل الكجلان «اسم محلي لمن بدأ الصلع في رأسه ) الأرامل،..!!» وغيرها.

ولايقتصر الامر عند هذا الحد فـ «مواقف الباصات (حافلات النقل العام ) تشارك وبقوة في ظاهرة الأسماء اللافتة للنظر، والتي لم نجد لها أي تفسير بعد البحث والتمحيص، ومن أمثلة ذلك؛ الإصرار على إطلاق اسم «بناية» على أحد تلك المواقف، رغم وقوعه بجانب الملعب البلدي صاحب السنوات الطويلة، وبجانبه أيضاً إحدى المقرات الرسمية المهمة، ومع ذلك رفضت تسميته باسم الملعب أو المقر، من أجل مبنى سكني لا يتجاوز عمره بضع سنوات، دون معرفة الأسباب الكامنة وراء ذلك«. وبحسب التقرير فإنَّ معظم المواقف المعروفة في دير الزور سميت بأسماء أشخاص عاديين كانت لهم منازل أو محال تجارية بجانب هذه المواقف، من أمثال «حمود العبد» و(وهذه التسمية تحديدا امتدت لتطلق على المنطقة بأكملها على الرغم من وجود اقدم ثانوية في شرق سورية برمته فيها ) و «شواخ»، و«كردوش».

ويبدو ان العدوى انتقلت الى السلطات المحلية في المدينة حيث يورد التقرير باستغراب تسميات اطلقتها مديرية التربية على الكثير من مدارسها ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر مدارس حملت أسماء «جانب الدفاع المدني»، و«جانب جامع الفتح» وغيرها من طرائف الأسماء التي لا يتسع المجال لذكرها. ولابد هنا من الاشارة الى المدينة لاتعدم مطلقا من اسماء ادباء ورجال فكر وشهداء وقادة وساسة لتسمي شوارعها ومدارسها باسمائهم بالاضافة الى ان منطقة الفرات الاوسط التي تشكل ديرالزور قلبها الاقتصادي والمدني من اقدم المناطق المأهولة في التاريخ وهي تعج بآثار بشرية لحضارات ضاربة في القدم.

ويختتم الكاتب تقريره قائلا «إنَّ ظاهرة التسميات الغريبة في مدينة دير الزور تحتاج إلى المزيد من التدقيق والتمحيص حول الأسباب الكامنة وراء تواجدها، وإصرار الأهالي على التمسكك بها، ما أدى إلى فشل بعض الجهود الرسمية في هذا المجال».


جريدة النهار الكويتيّة