loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي اقتصادي

عرقلة إقليم الشمال... ضرب لأحلام الكويتيين بالتنمية


طوال العقود الثلاثة الماضية توقفت حركة التنمية في البلاد نتيجة عوامل عدة، اهمها عدم وجود رؤية واضحة للمستقبل، والاستئثار بالمشاريع الذي ساد وتسبب ببلبلة نيابية من نتائجها هذا الاهتراء في الممارسة البرلمانية الذي ادى الى شيوع الفساد على المستويات كافة، وتراجع الانتاجية، وتردي الخدمات بسبب المحسوبية التي مورست عمدا في سبيل استحواذ البعض على المشاريع ومنع الآخرين من الاستفادة من الفرص المتاحة، ولهذا حين يكون لدينا اي مشروع كبير بحجم الحلم، مثل تطوير الجزر ومدينة الحرير، فمن الطبيعي ان تسخر له الامكانات كافة، وان تجرى دراسته بحيادية، وبعيدا عن الانتهازية التي قوبل بها هذا المشروع في الاونة الاخيرة.
المؤسف ان هناك من يتصور نفسه فوق الدولة والمحاسبة، ويستخدم كل اداوته من اجل حماية تصوره الخطأ، وهو للاسف ما حصل في الآونة الاخيرة في بعض القضايا التي لم تعد خافية على احد، خصوصا في محاولة اثارة الرأي العام ضد مشروع بحجم الاقليم الشمالي، لان هناك خلافا على امر آخر بين جهة سيادية واحدى الشركات، وهو في الاصل مسألة فنية ساحتها القضاء، وليس وسائل الاعلام ولا استخدام لوبيات نيابية لمنع المحاسبة عن تلك الجهة، التي استخدمت كل ما لديها من قوة سياسية لمنع المحاسبة عنها.
من الثوابت ان القطاع الخاص اساس في اي مشاريع عملاقة، وان الدولة ليست الا مشرفا في هذه الحالة، وان القانون هو الفيصل في هذا الشأن، وان يحترم القطاع الخاص حدود القانون في هذا الشأن، والا يكبد المال العام الخسائر، وتلك هي العلاقة الصحية بين الطرفين، والا فإن القطاع الخاص يتحول غولا لا يمكن وقفه او محاسبته على الاخطاء التي ترتكب، ولهذا يكون مستوليا من غير حق على المال العام، ولا يقدم الخدمة المطلوبة منه.
هذه الثوابت لم تحترم في الكويت، ففي الكثير من المشاريع ادى سوء التنفيذ الى كوارث، ولن نكرر الحديث عن ازمة الطرق والبنية التحتية التي اصبحت واضحة للجميع، لكن حين يكون هناك خطأ او حادث ادى الى خسائر تطال الامن القومي للبلاد، ويحاول مرتكب الخطأ التنصل منه او ابتزاز الجهة السيادية المتضررة، ويعمد الى محاولة تعطيل مشروع ضخم بحجم مدينة الحرير وتطوير الجزر، ليضغط على الدولة كي لا تحاسبه فإن في ذلك استهتارا بالدولة ككل، ووهم ان هذا او ذاك فوق المحاسبة، ويستطيع ان يوقف اي محاسبة، بل انه يجعل من نفسه ضحية ويطالب بالتعويض عن الخطأ الذي ارتكبه، عندها لا بد من اعادة النظر في القيم التي تعمل من خلالها تلك الجهة، والنظر في حقيقة قدرتها على خدمة البلاد ومصالح الدولة العليا من خلال مشاركتها كقطاع خاص في المشاريع الكبرى.
الحملة على النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، الشيخ ناصر صباح الاحمد بسبب تضرر مصالح البعض من مسألة بحتة واستخدام مشروع اقليم الشمال للابتزاز السياسي يعني امرا واحدا، وهو ان هؤلاء لا يريدون للكويت الخير، بل يقدمون مصالحهم الشخصية على مصلحتها، وهو اكبر الضرر الذي يمكن ان يقع على دولة من ابنائها.
مشروع اقليم الشمال الاقتصادي لا يفيد مجموعة معينة من الكويتيين، بل هو للاجيال كافة، وهو اساس التنمية، وسيكون له مردوده الاستراتيجي للكويت، ويوسع التبادل التجاري الاقليمي، اضافة الى انه سيجعل الكويت شريكا مهما في اعادة اعمار العراق وسورية، وبالتالي محاولات تعطيله او عرقلته لان هناك مسألة ثانوية عالقة بين جهة سيادية واحدى شركات القطاع الخاص، فذلك قمة الظلم.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد