loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حياد إيجابي

السودان.. الربيع المتأخر والمربع العربي


على الرغم من تأخر وصول الربيع العربي للسودان ما يقارب تسع سنوات، الا انه أتى في نهاية المطاف، والحقيقة ان الحالة السودانية تثير الكثير من علامات الاستغراب والتساؤل. فالسودان يعتبر اجمل البلدان العربية من حيث ملتقى نهر النيل الأبيض والأزرق، وطيبة الشعب السوداني، واسهاماته الثقافية المميزة.
وقد شكل السودان بوابة الربيع العربي الأولى منذ بداياته الأولى، بل مازلت اتذكر مشاركتي ضمن الوفد الكويتي الصحافي الزائر للسودان- وهو اول وفد صحافي يزور السودان بعد موقفة المشين الداعم لصدام ايام الغزو- قبل احداث الربيع ولقائنا بالمسؤولين السودانيين الذين تبينت عليهم علامات السعادة وهم يتحدثون عن انفصال الجنوب وذلك ما اسموه «بالانفصال السلس» وقد أثارنا ذلك التعبير، حيث ان كل دروس التاريخ تجانس حالة السلاسة والانفصال، بل هما مفردتان متناقضتان كل التناقض، فلا يمكن ان تقع السلاسة حيث يقع الانفصال، وتلك هي الطبيعة البشرية فكيف هو الحال مع الدول والمجتمعات وما لها من تشابك المصالح والعلاقات الانسانية والاجتماعية والثقافية.
وقد نشطت من أجل تحقيق فصل الجنوب سوزان رايس السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة المنحدرة من اصول افريقية، والتي كان شغلها الشاغل هو فصل جنوب السودان عن شماله، وهو انفصال في غاية الصعوبة، ففي الجنوب مكمن البترول السوداني، وفي شماله الممر الآمن للاسواق العالمية لهذا البترول، وقد ظهرت على السطح كافة مشاكل ذلك الانفصال مباشرة وبمجرد الانتهاء من الاستفتاء، ولهذا فقد كان السودان بالفعل البوابة الأولى لما سمي بالربيع العربي الذي اتي لمزيد من تقسيم المقسم، بل شكلت حالة اللامبالاة العربية بما يحدث في السودان سواء بانفصال جنوبه، واقامة السدود على منابع النيل مؤشرات مهمة على قرب سقوط تلك الأنظمة، التي انشغلت بملاحقة تغريدة شاب هنا وكلمة شاب هناك تاركة القضايا المصيرية تعبث بها القوى الخارجية.
اما الأمر الآخر المستغرب لقدوم هذا الربيع المتأخر، هو ان السودان تسنت له فرصة رؤية مصير ما حدث لدول الربيع العربي التي عادت للمربع الأول، من حيث تسلم السلطة من قبل حكومة مركزية سواء كانت قوى عسكرية ام طائفية ام قبلية، ناهيك عن سقوط ضحايا المجتمع المدني وتهجيرهم واتلاف البنية التحتية، ومزيد من الديون لاسقاط هذه الدول من قبل منظمات الاقراض العالمية، كل تلك الكوارث، كان الأجدى ان تجعل النخبة الحاكمة تقتنع بأهمية تداول سلس للسلطة بدلا من الانفصال السلس، ما يجعل جميع العرب يتحدثون عن «سلاسة النموذج السوداني» الذي لابد من الاحتذاء به بدلا من العودة مرة اخرى الى المربع الأول حيث يتواجد العرب كافة فيه بما فيها دول الخليج.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد