loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

الخلاصة

سياسات فاشلة وبلهاء


تحفل صحفنا المحلية هذه الأيام بأخبار حول استقالات جماعية تقدم بها عدد كبير من المعلمين الوافدين في جميع المناطق التعليمية بسبب تخفيض الرواتب ورفع أسعار رسوم التأمين الصحي وارتفاع كلفة المعيشة والتضييق على الوافدين عبر تصريحات بعض النواب - للأسف الشديد - والتي تحملهم مسؤولية تدهور العملية التعليمية في البلد.
ورحل هؤلاء الوافدون بحسب تقارير بعض الصحف الى دول خليجية مجاورة بعد أن حصلوا على عقود عمل فيها، لتفقد الدولة كفاءات مهمة خصوصاً في المواد العلمية النادرة مثل الفيزياء والكيمياء والرياضيات.
ان سياسات التقشف الاقتصادي التي مورست ضد الوافدين ومنها تخفيض الرواتب ورفع الرسوم الصحية عليهم في المستشفيات أثبتت فشلها الذريع، فالوافدون باتوا يخافون من الذهاب الى المستشفيات بسبب غلاء الرسوم، ما يؤدي بهم الى المرض وتقليل جودة عملهم وهو أمر يؤثر على حركة العمل في البلاد، كما أنه يدفع بهم الى الخروج من البلد والبحث عن عقود أخرى في البلدان المجاورة، وليت أن الأموال التي وفرتها الدولة من رفع الأسعار على الوافدين في القطاع الصحي أو تقليل رواتب بعضهم أحدثت فارقاً في موازنة الدولة، بل هي أموال طفيفة لا تكاد تُذكر.
وحديثنا هذا لا يتناقض مع ما طالبناه منذ مدة طويلة وهو ضرورة احلال الكويتيين مكان الوافدين، خصوصاً في الوظائف المكتبية والادارية والوظائف الاستشارية القانونية والمحاسبية، وكذلك في القطاع النفطي ولايتنافى كذلك مع انتقادنا للعمالة الهامشية التي جلبها تجار الاقامات وجعلوها تمشي في الشوارع بلا عمل، أما سياسة تطفيش الكفاءات الوافدة التي لا يوجد هناك كويتيون يسدون مكانها فهو أمر غير مقبول وغير معقول، لأن هؤلاء المدرسين يقومون بتدريس مواد نادرة مثل الفيزياء والكيمياء والرياضيات.
ولقد حذرنا منذ وقت طويل بأن تصاعد خطاب الكراهية ضد الوافدين والذي يتزعمه بعض النواب - مع الأسف الشديد - سيؤدي الى أمور لا تحمد عقباها، خصوصاً وأن الكويت مقبلة - حسب ما يروج له كبار المسؤولين بالدولة - على مرحلة يُفترض فيها جلب رؤوس الأموال الأجنبية والتحول الى مدينة عالمية تستقطب السياح والزوار من جميع أصقاع الأرض.
واذا كانت حجة هؤلاء الذين يتبنون خطابات الكراهية المؤسفة ضد الوافدين بأن هؤلاء ليسوا بكفاءات وأنهم «خربوا» البلد بحسب زعمهم ودمروا العملية التعليمية فلا بد لنا أن نذكّر بأمور.
اذا كان هؤلاء المساكين ليسوا بكفاءات فلماذا اختارتهم دولة خليجية نامية وصاعدة بقوة مثل قطر؟ هل تحاول قطر تدمير العملية التعليمية لديها وهي التي أنفقت مئات الملايين على الأبحاث والدراسات حول تطوير التعليم لديها حتى وصل بها الأمر الى جلب الجامعات العالمية مثل جورج تاون وجامعة كارنيجي ميلون وجامعة نورث ونستون وفتح فروع لها في الدوحة.
أم أننا نفر من حقيقة أن من دمر العملية التعليمية هم مسؤولو التعليم لدينا ابتداء بمن وضع المناهج وانتهاء بمن تساهل في موضوع الشهادات المزورة والجامعات الوهمية.
وليت أننا بعد أن فقدنا هذه الكفاءات نتعلم من الدرس، ونقوم بتوظيف أخوتنا البدون الذين يعاني شبابهم من البطالة حتى أن الكثير من خريجي الجامعات فيهم يعمل كحارس أمن في المجمعات التجارية بسبب عدم توظيف الحكومة له، لكننا سنعيد خطأنا بجلب كفاءات من الخارج وتدريبها ومن ثم تطفيشها وتسليمها على طبق من ذهب للدول الخليجية الأخرى.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد