loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

نفس عميق

إرضاء الناس


التقيت صديقا لي وعاتبته على غيابه المتكرر عن لقاء الأصدقاء حيث نجتمع بين فترة وأخرى. ابتسم وأخذ نفسا عميقا وبدأ يُنفس بما في داخله وشاركني تحدياته في العمل فهو مسؤول باحدى الشركات الكبرى، ودار الحديث بيننا عن ضغط العمل وتحديدا عن أسلوب إدارته لأعضاء الفريق الذي يعمل معه، فهو يبذل قصارى جهده لحل مشاكل أحدهم وترقية آخر. ومراعاة تماشي العمل مع رغبات هذا، وكيف يسعى الى تحفيز هذا ماليا والآخر معنويا، ويقوم بجهد جبار في تقدير الجميع حتى وان قاموا بأبسط الأعمال، وأحيانا يحاول أن يغض الطرف عن أخطاء تصدر من فلان أو تأخر فلان. وبعد حديث طويل عن كل جهوده سكت قليلا وقال هل تصدق بأن كل ما أفعله لأجلهم يقابله التذمر وعدم الرضى من البعض حتى أصبحت انتقاداتهم تسبب لي ازعاجا كبيرا علما بأني أقضي وقتا طويلا معهم كي يقدروا ما أنا أفعله؟ ولن أتوقف في محاولات اقناعهم بأني أعمل لصالحهم لأن ازعاجهم بدأ يؤثر على سمعتي وصورتي أمام المسؤولين. نظر إلىَّ وسألني ما الحل؟
أعزائي... جميعنا نواجه هذا التحدي على مستويات قد تكون في العمل أو بين الأصدقاء والأهل ونحاول جاهدين إرضاء من حولنا، ومنا من يبالغ في محاولة الإرضاء وقد يتعدى حدود ما يجب عليه فعله فيكسب رضى شخص على حساب شخص آخر أو قد يكسر الأعراف أو الأنظمة فقط ليرضى عنه شخص، ومنا من يضحي بحقوقه ليجعل الطرف الآخر مرتاحا، وتجد نموذجا من الناس مهما حاولت وحاولت فلن يرضى عنك، نموذجا تصل معه لحالة من الذهول تجعلك تتساءل نفس سؤال صاحبي... ما الحل معهم؟
نأخذ نفساً عميقاً،،،
الحل يبدأ بأن تقتنع بأن ما هو مطلوب منك فقط هو ما تحتاج أن تفعله وتذكر قوله تعالى (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلَّا وُسْعَهَا) وأقتنع بأنك مسؤول عن تصرفاتك أنت فقط استنادا لقوله تعالى (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى?)، وكم هي الارشادات الكثيرة من رب العباد لنا بأن نستوعب حدود علاقاتنا نحن البشر.
نعود لموضوع صديقي فبعد سؤاله، بدأنا بتحليل سبب التحدي والذي فعليا يرتبط بأطراف ثلاثة يتحمل كل منهم نسبة للحل.
الطرف الأول: أنت.. تحتاج إلى أن تتفهم دورك بادارة الفريق لتحقيق العمل وأهدافه، وتحتاج إلى معرفة اطار التعامل وتقدير الموازنة بين عطائك وعطاء باقي الأطراف، ويجب أن تحرص على العدالة فمن يستحق التقدير يقدر ومن يستحق المساندة للعمل الأفضل يساند، وتعامل بمهنية وشفافية وعندما تتعامل مع أحد أعضاء فريقك تعامل معه بحدود الانجاز والقصور بالعمل.
الطرف الثاني: فريق العمل.. أنت تملك الاختيار في قراراتك وأفعالك لكنك لا تملك الاختيار في ردود أفعال فريقك، فمنهم من يستقبل عطاءك بالرضى ومنهم من لا يعرف حدود الشبع فمهما قدمت له لن يصل لحالة الرضى، ونصيحتي بألا تجهد نفسك مع هؤلاء فما عليك فعله هو ادارة الناس باحترام وعدالة.
الطرف الثالث: المسؤول عليك.. اهتم بالقيام بواجباتك ودع للمسؤول واجباته، فأهم صفات المسؤول الناجح أن تكون عنده القدرة على تقييم الجهود وبأن يتصف بالحكمة حيث لا يبني أحكامه على سماع شخص أو انتقاد آخر.
في النهاية ان كان لكل فعل ردة فعل فعليك أنت بما تعطي فقد تكون كريما بعطائك وقد يكون لئيما من استقبل منك هذا العطاء تماشيا مع قول المتنبي «إذا أنت أكرمت الكريم ملكته... وان أنت أكرمت اللئيم تمردا»، وتذكر القاعدة التي تقول بأن إرضاء الناس غاية لا تدرك فما عليك يا صديقي إلا عمل ما يرضيك بكل أمانة ودع أجرك على الله.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد