loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي اقتصادي

الشخصانية في استجواب سمو الرئيس


يبدو ان حُمّى الانتخابات بدأت تفعل فعلها في النواب الذين امضوا ما مضى من الفصل التشريعي الحالي في المماحكات ولم يقدموا ما يمكن ان يفيد البلاد، وبسبب ذلك يحاولون اصطناع بطولات على حساب البلاد والعباد، ما يجعلهم يلجأون الى الاسلوب القديم في التعاطي مع المسائل العامة، وعلى هذا الاساس يمكن قياس الاستجواب المقدم من النائب عبدالكريم الكندري الى سمو رئيس مجلس الوزراء.
ان اداة المحاسبة الدستورية التي اجازها الدستور للنواب استخدمت في العقدين الماضيين بطريقة تعسفية لم يكن الهدف منها التوصل الى حلول للمشكلات التي تعانيها الكويت، انما التكسب السياسي والانتخابي، وحتى الشخصي، الذي ترجم مزيدا من التراجع في الحركة الاقتصادية والتنموية، وتخلفا في القوانين التي كان من الممكن ان تشكل الحافز الاساسي لتطور الكويت، وترفع من معدلات التنمية بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الحالية، غير ان هذا للاسف لم يتحقق، بل غرق النواب في شبر ماء اللجوء الى الكيدية والاستخفاف بقضايا الناس، وهذا بحد ذاته مدعاة الى مساءلتهم شعبيا عما فعلوه طوال السنوات الثلاث الماضية، عن القوانين والمشاريع التي انتجوها؟
ما مارسه النواب في الفترة الماضية كان تطبيقا لبيت الشعر «القاه في اليم مكتوفاً وقال له اياك اياك ان تبتل بالماء»، بمعنى انهم منذ بدء الفصل التشريعي الحالي لجأوا الى التصعيد، ولم يراقبوا الحكومة في تطبيق برنامجها، الذي لا يمكن ان يطبق الا بمساعدة السلطة التشريعية التي عليها ان تؤمن القوانين والمشاريع اللازمة لتنفيذ هذا البرنامج، بل على العكس، عمل السادة النواب على عرقلة تطبيق البرنامج، سواء أكان في سلسلة الاستجوابات التي وجهوها الى الوزراء وسمو رئيس مجلس الوزراء، او عبر عدم اقرار القوانين والتسويف في ذلك، بل بعضهم ابتدع قوانين او اقتراحات قوانين شخصانية او ذات طابع عنصري لا تخدم الكويت والتوجهات التنموية التي تسعى الى تحقيقها، واليوم يلجأ هؤلاء الى محاسبة الحكومة وكأنهم ليسوا هم من عرقل عملها.
الاستجواب المقدم الى سمو رئيس مجلس الوزراء ليس الهدف منه المحاسبة الحقيقية، انما هو لتسجيل بطولات وهمية، وعرقلة العمل التشريعي فيما تبقى من الفصل التشريعي الحالي، وهو استجواب شخصاني بحت تفوح منه رائحة التمصلح الشخصاني لا اكثر، ولهذا من المهم جدا التوقف طويلا عند الاسلوب الذي يستخدمه النواب، وربما اعادة النظر في اللائحة الداخلية للمجلس، وان تتكرر قضية الاحالة الى المحكمة الدستورية التي جرت مع الاستجواب السابق لسمو الرئيس، وان تضع الحكومة الامور في نصابها الصحيح في التعاطي مع المجلس الحالي الذي يبدو انه استمرأ مسألة تضييع الوقت، وقتل القوانين والمشاريع وتعطيل الحياة البرلمانية الحقيقية عبر الاستجوابات التي تخسر الكويت اكثر مما تربحها.
الكويت اليوم بحاجة ماسة الى اخراجها من حالة الانكماش الاقتصادي التي ساعد عليها المجلس الحالي، وفي الوقت نفسه العمل على اقرار القوانين المساعدة على تسهيل اطلاق مشروع المنطقة الاقتصادية الشمالية التي هي المنقذ من حالة مراوحة الاقتصاد في مكانه التي بدأت منذ نحو عقدين، واصلاح البنية التحتية التشريعية التي تعاني من خلل كبير، ولا ندري اذا كان ما تبقى من عمر المجلس الحالي يمكن ان يساعد على ذلك، لكن لا شك ان الكويتيين باتوا اكثر حرصا على حسن الاختيار من السابق، وانهم سيتخلون عن العاطفة والفزعة في اختيار نواب جدد، وان يكون الفيصل في ذلك ما فعله النواب الحاليون خلال السنوات الماضية، لان دوام الحال على هذا المنوال يعني اننا سنبقى ندور في حلقة مفرغة، وهذه هي الكارثة.
لا شك ان لدى سمو رئيس مجلس الوزراء الكثير من الاوراق الرابحة في الرد على ما ورد في صحيفة استجواب النائب الكندري، وبالتالي فان هذا الاستجواب سيظهر النواب على حقيقتهم اذا هم فعلا يريدون الخير لهذا البلد او أنهم يستغلون منصبهم من اجل تحقيق مصالحهم الشخصية على قاعدة «انا ومن بعدي الطوفان».


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد