loader

مصابيح

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

بدأت العمل كمطوعة في فريج العاقول

زينب الصراف اعتلت المنابر الحسينية في سن صغيرة


تعتبر أسرة الصراف (التراكمة) من الأسر القديمة المستقرة في الكويت مهاجرة من منطقة لامرد الواقعة في جنوب غربي بلاد فارس. ويُروى أن جد المطوّعة زينب الحاج ملا يوسف هو الذي جاء الى الكويت للاستقرار فيها في زمن ما في القرن التاسع عشر الميلادي. ومن الممكن الاستدلال على استقرار الأسرة في الكويت في الربع الأول من القرن العشرين الميلادي من خلال عقد زواج الملاية زينب الذي يرجع تاريخه لعام 1341هـ (1923م) وهو موثق من قبل رجل الدين السيد عبد الله هاشم الموسوي (المعروف بالسيد عبد الله العالم) الذي كان عالم دين لسكان الكويت من الطائفة الشيعية خاصة الأسر الأصولية من مجموعة التراكمة منذ عهد الشيخ مبارك الصباح (1896-1915م) حتى وفاته في عام في 1957م. مما يعني أن والدها وجدها كانا مستقرين في الكويت قبل وثيقة عقد الزواج بفترة ليست بالقصيرة. وقد كان والد الملاية زينب الحاج عبد الحسين يسكن في فريج العاقول في حي شرق، في الميدان تحديدا وكانت حاله ميسورة لعمله في مهنة الصرافة.
اهتمامها بالشعائر
ولدت المطوّعة زينب في عام 1900م - حسب وثيقة شهادة هوية زوجها التي تعود الى عام 1945م، والتي تُظهر أيضا مهنته كصاحب دكان وعمره وعمر زوجته وأبنائه وبناته في منزل والدها في حي شرق حيث تربت ونشأت في أحضان أسرة متدينة. كان للملاية زينب ثلاثة اخوة وهم حسين وابراهيم وجاسم وأختان. وقد أنجبت ولدين أحمد ومحمود، وخمس بنات.
بدأت زينب بالاهتمام في قراءة القرآن وسماع الروايات عن قصص الأنبياء والرسل وأهل البيت عليهم السلام منذ صغرها. ووفقا للروايات الشفهية المنقولة عن بناتها فقد زاد حبها لمثل هذه المواضيع بعد زيارتها مع والدها لمرقد الامام الحسين عليه السلام ورؤيتها بعض الطقوس الدينية التي كان منها ترديد الأناشيد الحسينية أثناء التعازي في شهر محرم، فتمنت أن تقوم بمثل هذا العمل؛ لذا بدأت تقرأ وتبحث عن هذه المواضيع حتى استطاعت وهي في سن صغيرة أن تعتلي المنابر الحسينية لتردد الأناشيد الحسينية.
ولم تكتف بذلك بل قامت باقناع والدها بالسماح لها بالذهاب الى الملا علي بولند لتحفيظها القرآن الكريم، خاصة مع عدم وجود ملايات يعلمن البنات بعض العلوم ويقمن بتحفيظهن القرآن الكريم والأحاديث النبوية في الأحياء القريبة من منزل والدها.
وبعد تمكنها من حفظ القرآن ودرايتها بقصص أهل البيت قام والدها بتأسيس حسينية لها في منزله، في العشرينيات في فريج العاقول؛ حيث بدأت مشوارها في ترديد الأناشيد والقاء الحكم والمواعظ المنقولة عن أهل البيت عليهم السلام لتصبح واحدة من أقدم المطوعات في ذلك الحي، واستمرت على ذلك المنهج وبدأت تعلم نفسها عن طريق المطالعة نظرا لايمانها بما تقوم به.
تأسيس حسينية
قامت المطوعة زينب بعد وفاة والدها بالتوسع في هذا المجال، فأصبحت مطوعة تقوم بتحفيظ القرآن وتدريس المبادئ الأساسية لأصول الدين وفروعها وأحاديث النبي وروايات أهل البيت عليهم السلام على الكثير من الطلاب والطالبات من صغار السن، كما كانت تركز في تعليمها بشكل دقيق على تلامذتها وأبنائها وبناتها في كيفية الصلاة وتلاوة القرآن الكريم بمخارج صحيحة.
وعلى الرغم من عدم دخولها المدرسة، الا أن المطوعة زينب كانت تقرأ وتكتب باللغة العربية والفارسية كما هو واضح من مقتنياتها من الكتب التي تشمل اللغتين. وكانت تعطي الدروس اليومية في منزل والدها وبعدها من منزلها في الفترة الصباحية والمسائية في جميع أيام الأسبوع باستثناء يوم الخميس، الذي كانت تدرس فيه فقط في الفترة الصباحية، ويوم الجمعة الذي كان يعتبر يوم راحة، وكان ذلك مقابل مبلغ يتراوح بين النصف روبية والروبية في الشهر، أما الأطفال اليتامى فكانت تعفيهم من الرسوم.
ونظراً لضيق المساحة في منزل والدها كانت تقوم في شهري محرم وصفر باستئجار منزل أكبر ليتسع لعدد أكبر من الزوار المشاركين في شعائر العزاء لأهل البيت عليهم السلام، واستمرت على هذه الحال حتى طلبت بشكل رسمي من الشيخ عبدالله الجابر الصباح في عام 1964م - كما توضح احدى رسائلها- بناء حسينية بدلا من منزل والدها الواقع في محلة بن عاقول خاصة بعد انتقالها لفترة قصيرة للسكن في منطقة الشعب.
وعلى الرغم من انها لم تستطع ان تحصل على ما كانت تتمناه في حياتها من تأسيس حسينية مستقلة تملكها وتديرها وحدها، الا انه بعد وفاتها في عام 1982م استمرت بناتها في ممارسة عمل والدتهن في احياء الشعائر الحسينية في كل سنة، واستطعن بعد عناء ومثابرة تحقيق ما كانت أمهن تصبو اليه ونجحن في عام 1990م في تأسيس حسينية مرخصة في الحكومة باسم حسينية المطوعة زينب الصراف للنساء في مبنى مستقل في منطقة سلوى، حيث مازالت تشهد النشاط الديني والاجتماعي حتى يومنا هذا.
ولم يقتصر نشاط الحسينية على شهر محرم وصفر بل أقيمت فيها مجالس حسينية بشكل دوري أسبوعي وشهري. وقامت بنات المطوعة زينب بتطويرها وتحسينها من خلال بناء فصول دراسية متعددة في الطابق العلوي لتعليم الطلاب والطالبات بعض الدروس الدينية الخاصة بالمذهب الجعفري، حتى الوقت الحالي.
مقتنياتها
لحسن الحظ احتفظت بنات المطوعة زينب ببعض مقتنياتها التي تعطينا الكثير من الدلائل على شغفها وولعها واخلاصها في عملها الذي كانت تقوم به ومن مقتنياتها الكرسي الذي كانت تجلس عليه اثناء القائها خطاباتها الدينية والاجتماعية وأناشيدها.
أما الكتب والكراسات والمنشورات والأوراق المرتبطة بعملها والمحتوية على معلومات كانت تذكرها لروادها في الحسينية وطلابها وطالباتها أثناء جلساتها فهي الأهم من بين تلك المقتنيات. وكانت المطوعة زينب تحتفظ بمصحف قديم كانت تقرأ فيه كل يوم وتستعين به في دروسها أهداها إياه والدها. كما كان في حوزتها كتاب فيه بعض قصائد الملا عابدين الجهرمي واسمه موعظة الرجال وبلوغ الآمال، بالاضافة الى الكثير من الاشعار باللغة الفارسية. أما الكتب والكراسات الدينية الصغيرة المطبوعة في اللغتين العربية والفارسية فكانت عديدة، منها ما يلي:
مناسك الحج والعمرة وزيارة المدينة المنورة على المذاهب الأربعة
فتاوى العلماء الأعلام في تشجيع الشعائر الحسينية
المعصومون الأربعة عشر: من كنت مولاه فهذا علي مولاه
الحسنان عليهما السلام
القاسم بن الحسن
كتاب التوبة والاستغفار
جناب فاطمة صغراء
الحر بن يزيد الرياحي
أعمال مسجد الكوفة وزيارات علي بن أبي طالب
رسالة الأحكام المختصر
منتخب الأدعية ومجمع الزيارات
زيارة الحسين المخصوصة ليوم عرفة وزيارة العباس
زيارة الحسين عليه السلام المخصوصة ليوم الأربعين


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد