loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حياد إيجابي

الشيخ سعد.. والذكرى العطرة


يعيش الكويتيون هذه الأيام ذكرى رحيل الشيخ سعد العبدالله الصباح رحمه الله بعد مسيرة وطنية عطرة بالحب والوفاء للكويت والكويتيين. ففي 13 مايو 2008، ودع الكويتيون الشيخ سعدالعبدالله - طيب الله ثراه- أحد اكثر القيادات السياسية تأثيرا في العملية السياسية داخل الكويت وخارجها، ولم يأت ذلك من فراغ فوالده الشيخ عبدالله السالم الصباح واضع الدستور الكويتي، حيث كان الشيخ سعد عضوا في المجلس التأسيسي بحكم موقعه، وهذا ما يفسر ذلك الالتصاق بالدستور كأحد اركان بل ثوابت بقاء الدولة، ان لم يكن ركنها الأهم، فمن غير الدستور ستعيش الكويت في مهب الريح والعواصف والأزمات الآتية من هنا وهناك. بل ان ذلك الفهم عكس لحظة كتابة الدستور والذي جاء بعد ان هدد الرئيس العراقي الراحل عبدالكريم قاسم الكويت، فما كان من القيادة السياسية إلا ان هرعت لكتابة الدستور الذي اعطى للكويت وجهها الحضاري وكرت قبولها في الأسرة الدولية، وحينما حاول الطاغية المقبور صدام اخفاءها من الخريطة لم تعد إلا من نافذة الدستور، فقد أصر التحالف الدولي بأن تحرير الكويت من الغزو العراقي لا يكون إلا بعودة الحياة النيابية من جديد، وبذلك فقد امن واضعوا الدستور صمام امان الدولة وبقائها واستمرارها.
الشيخ سعدالعبدالله احب الكويتيين واحبه الكويتيون، فقبيل الاستقلال شغل الأمير الوالد العديد من المناصب ولا سيما في القطاع الأمني إذ تولى منصب نائب رئيس دائرة الشرطة منذ 1954 حتى 1959 حين صدر مرسوم أميري بتعيينه نائبا لرئيس دائرة الشرطة والأمن العام بعد دمجهما. وبعد الاستقلال تولى حقيبة وزارة الداخلية ثم الدفاع، حيث لعب دورا رئيسيا في بناء المنظومة الأمنية الحديثة في الكويت، وفي عام 1978 اختاره الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح وليا للعهد، كما تقلد رئاسة الوزراء لفترة طويلة حتى عام 2003.
وبفعل تلك الخبرة العسكرية لم يكن مستغربا ان يطلق على سموه لقب «بطل التحرير» خلال فترة الغزو العراقي، حيث أصر على مغادرة القيادة السياسية للحفاظ على رمز الشرعية الكويتية امام العالم ومن اجل إدارة الحكومة في المنفى حتى تحققت عودة الحق الكويتي. كما استمرت جهوده في مناشدة المحافل الدولية لتحرير الكويت ومتابعة اوضاع الكويتيين في الداخل والخارج، وتمكن من دخول الكويت مع اللحظات الأولى للتحرير لإدارة الأوضاع في الداخل والبدء في الإعمار والبناء لتنطلق الكويت من جديد كبلد داع وراع للسلام. ويعتبر الشيخ سعد العبدالله الحاكم الـ14 للكويت، حيث نودي به اميرا في 15 يناير 2006 والتي اعقبتها عملية انتقال السلطة وفق الأطر الدستورية في 29 يناير الى سمو امير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح- حفظه الله ورعاه-.
في مثل هذا اليوم، نستذكر تلك الذكرى العطرة لرجل المواقف الصلبة والتي امتد عطرها مع الاحتفاء بتخرج حفيده الشيخ صباح سلمان الصباح داعين له ولجميع شباب الكويت وأجيال المستقبل بالتوفيق والسداد ليكملوا مسيرة الكويت في صراع البقاء من خلال البناء والعطاء والتنمية والسلام العالمي وقبول الرأي والرأي الآخر.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد