loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

إشراقات

بين الحلاج والحجاج


«وظنوا بي حلولاً واتحاداً وقلبي من سوى التوحيد خال».. الحلاج.
ساءني كما ساء غيري من الباحثين منع مسلسل الحلاج، الذي كان مزمعاً بث حلقاته في رمضان في قناة ابو ظبي، بسبب تلك الغضبة المضرية من بعض الجهال الذي اشتطوا غضبا، وكأن الدين بنيانه على شفا جرف هار، سيهدم بسبب شخص قال بعض الأقاويل التي تحمل في طياتها كثيراً من التأويل.
وما ذاك إلا من الشيطان الذي أقسم عليهم «لأقعدن لهم صراطك المستقيم» فيجعل كيدنا فيما بينا، ويشعل العداوة والبغضاء بين مذاهبنا الاسلامية الرحبة التي تحمل وجهات نظر متعددة، فهم يحسبون أن كل صيحة عليهم، ويفكرون بفكر أحادي بعيد كل البعد عن مذاهب العلماء الراسخين في العلم، الذين يعذرون أكثر مما يدينون  «فمن كثر علمه، قل اعتراضه» وصدق تعالى: «بل كذبوا بما لم يُحيطوا بعلمه».
فإن تعجب، فعجبٌ أيها العزيز القارئ، أن هناك كتباً كُتبت في الدفاع عن الحجاج بن يوسف الثقفي، وهو الذي قتل الناس وسفك دماء الألوف من الأبرياء، بينما لا نجد من يدافع عن الحلاج، وقد يثير ذلك السؤال والتساؤل.
لماذا ندافع عن الظالمين والمجرمين، ويسوؤنا من يدافع عن المظلومين المساكين؟
هل كان المتنبي عليماً بأسرار النفس الانسانية حينما قال:
والظُلمُ مِن شِيَمِ النُفوسِ
فَإِن تَجِد ذا عِفَّةٍ فَلِعِلَّةٍ لا يَظلِمُ
فهذا يسمى التطفيف، والكيل بمكيالين، فحينما نجد الحلاج الذي لم يقتل نفسا واحدة، يحاكم بقضية ملفقة، ولا يجد من يدافع عنه، وهو بريء، بينما نجد المتأولين والمدافعين عن الظلمة، كثر، وحدث ولا حرج، فهذا يجعلني ان ادفع عن الحلاج قالة السوء، والظلم الواقع عليه من مؤرخين وكتاب جاهلين، رددوا بعض مقالات السلطة الحاكمة بما ألفوا عليها، فالناسُ على دين ملوكهم، وقلما نجد من يخرج عن الروايات الرسمية، وكتابة الأحداث اليومية عن زمام السلطة. فهذه سيرة رجل استحق أن يملأ الدنيا ويشغل، وأكاد أجزم بأن ليس هناك شخصية مثيرة، تحمل في طياتها إشكالية كبيرة كالحلاج، بين من يرفع لرتبة التقديس، ومن يضعه إلى الزندقة والتدنيس، ولكن من يضعه في خانة الكفر أكبر، والذي يرى سوء معتقده وزندقته أشمل وأعظم، وآية ذلك ما أن تفتح سيرته في أي مجلس،إلا ويقرع سمعك كثرة المشنئين عليه والناقمين فيه، وما ذلكم إلا عن رواية السلطة التي كانت ناقمة عليه،، ونحن نرى إن غالبية علماء عصره، وقفوا معه، بل وقتلوا معه، كابن العطا الحنبلي والحسين بن حمدان، ونشروا كتبه، ويجدون أن الحلاج حافظ لكتاب الله، صواما وقواما، حج ثلاث مرات، وما كان قتله إلا لدواعٍ سياسية لا دينية.. جُعل الدين فيه مطية لقتل معارضيهم، وهذه أول بدعة - بدعة التكفير - من بدع الإسلام التي خرجت من ضعضع الخوارج، ولا يزالون يتوالدون في كل عصر.
والحلاج ليس بدعا عن هؤلاء، لمن قرأه بإنصاف، سيجده في دائرة الإيمان، ومن التأويلات ما تقبله اللغة والبرهان، عند التدقيق من أرباب التحقيق، ومن يجعل الشرع الحنيف واللغة والفقه والمنطق فوق هوى السلطان، والرأي العام.
وسأبدأ أولا برأي شهود العيان، من الأسانيد المتصلة ممن عاصروه..
حيث أن هناك 91 مؤيدا للحلاج بينهم امرأتان، و26 معاديا ومخالف له!
بل وتجد ابن عقيل الحنبلي «448 هـ» ألف كتابا في الدفاع عن الحلاج اسماه «الانتصار» والولي الصالح سيدنا عبد القادر الجيلاني الحنبلي، والعلامة مرعي الكرمي الحنبلي، دافع عنه، وقال عنه الإمام عبدالقادر الجيلاني حين سُئل عن الحلاج قال: عثر الحلاج ولم يكن في زمانه من يأخذ بيده، ولو أدركته لأخذت بيده.
وقال عنهُ الإمام أبو الحسن الشاذلي: أكره من العلماء تكفير الحلاج، وكذلك من علماء المسلمين، فنجد حجة الإسلام الغزالي الشافعي، من المدافعين عنه، وقاضي القضاة الهمداني الشافعي، والفخر الرازي صاحب التفسير، والفيروز ابادي، واليافعي، وكمال الدميري الشافعي، وغيرهم.
ختاما، لن يسألك الله يوم القيامة عن عقيدتك ورأيك في الحلاج، هل هو مسلم أم كافر؟ لكن ثق تماما، حينما تكفره، فسوف يطالبك بالدليل، وستحاسب حساباً نكرا.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد