loader

مصابيح

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

أصول العائلة تعود إلى بني تميم

سالم بوقماز أحد أشهر تجار اللؤلؤ


تعتبر اسرة بوقماز الذي يعود اصلها الى بني تميم واحدة من الاسر الكويتية القديمة التي استقرت في الكويت مهاجرة من احدى مناطق شبة الجزيرة العربية في النصف الاول من القرن التاسع عشر الميلادي، إذ تذكر الروايات الشفهية المنقولة من احد افراد الاسرة ان علي بوقماز «والد سالم» هو الذي هاجر الى الكويت بسبب الحروب المستمرة التي كانت تحدث في منطقة نجد، في حين ان هناك رأيا آخر بين اوساط الاسرة يتبنى وجهة نظر اخرى تقول انهم جاؤوا للاستقرار في الكويت بغرض البحث عن عمل والسعي وراء حياة اقتصادية افضل.
ورغم انه لا يمكن بشكل دقيق تحديد الحقبة الزمنية التي استقر فيها جدهم الاكبر في الكويت الا انه من الممكن التكهن ان اسرة بوقماز كانوا متواجدين فيها منذ النصف الاول من القرن التاسع عشر الميلادي، عند الرجوع لتاريخ ميلاد الحاج سالم الذي يعود تقريبا لعام 1848م، كما توجد وثيقة عدسانية بحوزة الاسرة ترجع لبداية العقد الاول من القرن العشرين الميلادي تؤكد استقرارهم القديم في الكويت، فتشير هذه الوثيقة العدسانية التي تعود لعام 1323هـ «1905م» الى شراء الحاج سالم بن علي بوقماز منزلين وعمارة في منطقة شرق من صقر بن غانم بن سعد بقيمة الف وخمس مئة ريال بشهادة كل من حاكم الكويت آنذاك الشيخ مبارك الصباح وبعض اعيان الكويت مثل شملان بن علي بن سيف وعبدالرحمن العسعوسي وغيرهم، مما يعني ان والد سالم بوقماز كان على الارجح مستقرا في الكويت في القرن الذي يسبقه، خاصة وان هذه الوثيقة العدسانية تشير الى استقرار الحاج سالم بوقماز في حي شرق وليس في حي جبلة المكان الذي وُلد فيه الحاج سالم في احد الفرجان التي كانت تقع بجانب مدرسة مديرس.
اما في شرق فكان يقع منزله وديوانه وعمارته التي اشتراها من صقر بين غانم تحديدا بين عمارة الصقر ودائرة الصحة سابقا «مبنى البنك المركزي الجديد الحالي» كما هو مُوضّح في الصورة، وفي هذا المنزل الكبير المطل على السيف نشأت الاسرة الممتدة للحاج سالم بوقماز وانقسم بعدها الى اربعة منازل سكن فيها جميع ابنائه وزوجاتهم. ووفقا للروايات الشفهية اكتسبت الاسرة لقب بوقماز من خلال اسم احد اجداد الاسرة، الذي لا يعرف عنه شيء حتى الان، والذي كان يحمل اسم قماز، فاصبح اهل الكويت يُلقّبون ابناء هذه الاسرة بلقب بوقماز، ومن الواضح من الوثيقة العدسانية أن كلمة بوقماز كانت فعلا لقب اشتهرت به الاسرة، فعند ورود اسم الحاج سالم بن علي بوقماز في الوثيقة العدسانية كُتب بالصيغة التالية: سالم بن الحاج علي المكّني ابوقماز» وهذا يعني ان الاسرة كانت تُكنى وتُلقّب باسم قماز. ورغم ان قماز، الذي لا توجد عنه معلومات هو الشخص الذي حملت الاسرة لقبه من بعده، من الممكن القول ايضا ان الحاج سالم بن علي بوقماز هو السبب في شهرتها تاريخياً نظراً لسمعته التي حظي بها كتاجر لولؤ «طواش» وكأحد زعماء مهنة الطواشة «تجارة اللؤلؤ» في تاريخ الكويت منذ عهد الشيخ مبارك الصباح - حاكم الكويت السابع - حتى أنه أصبح في عهد الشيخ احمد الجابر الصباح - حاكم الكويت العاشر - تحديداً في نهاية العشرينيات من القرن الماضي «راعي سالفة الغوص» -كما تنطق باللهجة الكويتية- نتيجة لخبرته الطويلة في هذا المجال، وكان «راعي سالفة الغوص» هو الشيخ الذي يُعد بمثابة الجهة المخولة لحل الخلافات التي قد تحدث بين الغواصين والطواويش او بين الغواصين والنواخذة، وقد دللت على ذلك ايضا الوثائق البريطانية، حيث اشارت في وثيقتين على دور النوخذة سالم في حل القضايا المعقدة في الشؤون البحرية، فتذكر وثيقة بريطانية تعود لعام 1934م ان حاكم الكويت الشيخ احمد الجابر الصباح وممثله الشيخ عبدالله الجابر يقومان بحل المشكلات التي تحدث بين الغواصين والنواخذة وملاك السفن، بينما تحول القضايا المعقدة لمحكمة السلفية التي كانت برئاسة النوخذة سالم بوقماز الذي - كما وصفه التقرير البريطاني - كان يعتبر نوخذة قديم ومعروف له دراسة وسلطة تقديرية التي كانت محل ثقة بين سائر المجتمع البحري في الكويت وقد اكد تقرير بريطاني آخر يعود لعام 1935م نفس المعلومة واشار الى ان النوخذة سالم بوقماز كان نوخذة متقاعد في تلك الفترة، ما يعني أنه ترك مهنة قيادة السفينة وهذا يؤكد سبب استلام ولده راشد امور والده التجارية في تلك الفترة. ولد الحاج سالم بوقماز في حي جبلة في عام 1848م تقريبا وتوفي في عام 1958م عن عمر يقارب مئة وعشرة اعوام ودفن في مقبرة الصوابر، توفي والده وهو صغير، ولا توجد معلومات عن عمل والده في الكويت، ولا يعرف اي شيء عن عدد إخوته وأخواته، ولكن يروى انه كان لديه اخ غير خليص اكبر منه سنا اسمه حسين، اما الحاج سالم بوقماز فكان لديه اربعة ابناء وهم علي وراشد وعبدالوهاب وعبداللطيف، واربع بنات من اربع زوجات، توفي ابنه علي وهو صغير بينما الحق عبدالوهاب في بداية حياته بنشاطات والده البحرية ليكون احد الغاصة في مراكبه الشراعية، وقد تصاهرت الاسرة مع كثير من العوائل الكويتية ومنها اسرة المطوع واسرة مطير واسرة الرجيب واسرة المقهوي التي كانت هي تحديدا على علاقة نسب قديمة مع اسرة بوقماز.
بداية نشاطاته
في بداية حياته المهنية اشتغل الحاج سالم غواصا كغيره من الكثيرين من سكان الكويت، ولكن يروى بين الاسرة ان والدته اشترت له ولاخيه الاكبر حسين مركبا شراعيا ليبدآ بالعمل معا بشكل مستقل مع الحاج حسن اللوغاني ليصبح الحاج سالم نوخذة سفر ويشق طريقه في بداية مشواره المهني.
ورغم وفاة اخيه حسين استمر في نفس المهنة التي تطلبت انضمام بعض من ابنائه واحفاده «وهم في سن مبكرة من اعمارهم» الى رحلاته للسفر كغواصين ونواخذة على ظهر سفنه الشراعية التي كان يمتلكها ليجوب بها في ارجاء الخليج، وقد كان منهم ابناه راشد وعبدالوهاب، وحفيداه عثمان علي سالم بوقماز واخوه عبدالله، فقط اظهر الى تعليمهم كيفية قيادة السفينة «التنوخذ في اللهجة الكويتية» مع بعض امهر النواخذة من اصدقائه المقربين مثل النوخذة احمد العبدالله المنصور، كما يذكر النوخذة الحاج عبدالوهاب بنفسه في احدى المقابلات، وكما تشير الى ذلك الوثائق الاهلية وكشوفات دفاتر الحسابات لارشيف اسرة بوقماز منذ عهد الشيخ مبارك الصباح «1896- 1915م» حتى عهد الشيخ احمد الجابر الصباح «1921- 1950م» وفي فترة لاحقة، خاصة في العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي، اوكل الى ابنه راشد مسؤولية تسلم زمام الامور الحسابية لكشوفات الغوص والسفر والمراسلات التجارية -كما توضح وثائق السفر- خاصة وانه كان في ذلك الوقت قد اصبح تاجر لؤلؤ ذا صيت عالٍ بين طواويش الكويت، الامر الذي تطلب مساعدة احد ابنائه في متابعة شؤون الاسرة التجارية، فكان راشد يكتب الكثير من الرسائل يخاطب فيها التجار والنواخذة المعنيين بتجارة والده وبتجارته ايضا -في مرحلة لاحقة- التي بدأت منذ الثلاثينيات من القرن الماضي وفقا لما هو متوافر من الوثائق كما سنتطرق اليه في الاسطر القادمة.
ومن الواضح ان سبب انتقال مسكن الحاج سالم من حي جبلة الى حي شرق هو اعتبار المنطقة الاخيرة مركزا لاغلب الانشطة والحرف والمهن البحرية، بحيث يكون الحاج سالم قريبا من مكان عمله ومنطقة السيف والفرضة «ميناء الكويت» في نفس الوقت، خاصة وان العماير «كما تنطق في اللهجة الكويتية» كانت اغلبها متواجدة في حي شرق في محيط دائرة فريج البحارنة، وانه مع تزايد عدد السفن الشراعية التي اصبحت تعمل تحت امرته اضطر الحاج سالم للانتقال مع جميع سفنه الى شرق ليؤسس نقعة خاصة له عرفت بنقعة بوقماز، حيث كانت ترسو فيها سفنه التجارية «سفن الغوص والسفر» التي كان يمتلكها لذا ليس من المستغرب ان يكون الحاج سالم قريبا من الاستادية والقلاليف لصناعة وتصليح سفنه اذا ما لزم الامر، خاصة وان هناك وثيقة توضح تعامله معهم لتصليح سفنه.
تعاملاته
مع الطفرة الاقتصادية في تجارة اللؤلؤ في اواخر عهد الشيخ مبارك الصباح اتسعت تجارة الحاج سالم بوقماز بحيث اصبح يمتلك الكثير من انواع السفن الشراعية المختلفة بانواعها «مثل السنبوك والبوم والبلم» التي وصل عددها الى خمس واربعين سفينة خاصة في مهنتي الغوص والسفر التي كانت تبحر جميعها في مناطق مختلفة حول ثغور منطقة الخليج وبنادر المحيط الهندي.
وقد عادت هذه الطفرة الاقتصادية على الحاج سالم بوقماز بالخير الوفير من تجارة اللؤلؤ، الامر الذي ترتب عليه دفعه ضرائب عالية الى الشيخ مبارك الصباح، كما يتبين من اسماء لستة دفاتر كشوفات غوص خاصة بالحاج جاسم بودي التي تعود لعام 1330 هـ «1912م» فتبين هذه الكشوفات ان الحاج سالم بوقماز قد حصل في نفس السنة على اعلى ايرادات دخل من بين جميع طواويش الكويت من مجموع خمس واربعين محملا «سفينة» والتي قدرت بـ 12?517?14 روبية، جاء من بعده الطواش هلا المطيري الذي قدرت ارباحه بـ 10?173 روبية من مجموع سبعة وعشرين محملا «سفينة» وما يؤكد على رخاء حالته المادية آنذاك هو مساهمة الحاج في عام 1331 هـ «1913م» بمبلغ الف ليرة ارسلها للشيخ مبارك ا لصباح عن طريق الحاج حمد الخالد وذلك لتصليح مركب الشيخ المعروف بمركب سعيد.
كما انه من السهل تتبع مسار بعض سفن الحاج سالم بوقماز عند الاطلاع على الكثير من الاوراق التي سجل فيها بيانات مصاريف سفنه الشراعية الموجودة في بلدان مختلفة في الخليج وفي موانئ شرق آسيا مثل «بيان مصرف البوم في كليكوت» و«بيان ماچلة البصرة» و«مصرف البوم في بندر كراتشي و«مصرف الماچلة في بندر خورفكان» و«بيان مصرف الماچلة في بندر بومباي».
وقد استمرت سفنه تجوب موانئ الخليج وثغور المحيط الهندي حتى بعد اكتشاف اللؤلؤ الصناعي في منتصف العقد الثاني من القرن العشرين الميلادي وبعد الازمة الاقتصادية العالمية في العقد الثالث من نفس القرن، فتشير احدى الوثائق البريطانية التي تعود لعام 1932م الى توصية حاكم الكويت الشيخ احمد الجابر الصباح للجهات المسؤولة في بنادر الخليج بحسن معاملة صاحب البوم المسمى «موافق» الذي كان يملكه الحاج سالم بوقماز آنذاك، وتوضح بعض وثائق الاسرة انه كان لديه ابوام عديدة احدها يحمل اسم «تيسير» والاخر اسم «سمحان» والثالث اسم «فتح الخير».
كذلك تدلل الوثائق الاهلية للاسرة والكشوفات الحسابية للحاج سالم بوقماز على ان سفنه وصلت للبصرة والبحرين وعدن وكليكوت وبومباي وسيلان، تحت قيادة العديد من النواخذة، كان منهم النوخذة محمد عبدالرسول عيدي، والنوخذة احمد العبدالله المنصور والنوخذة حسين بن منصور، والنوخذة علي راشد الزعابي، والنوخذة حمد العميري، واخوه مبارك العميري، والنوخذة عبدالعزيز بن ياقوت، والنوخذة محمد بن جاسم، والنوخذة حجي بن يوسف.
ولم يكن الحاج سالم طواشا فقط بل كان تاجرا ايضا يستورد ويصدر الكثير من البضائع الى جانب اللؤلؤ مثل «العملات والتمور والسكر والشاي والارز والاقمشة بما فيها الحرير وغيرها من بضائع كثيرة» التي كانت في نس مسار ووجهة سفن الغوص والسفر التي كان يملكها او حتى التي كانت تخرج له عن طريق نواخذته، اذ يوضح العديد من الخطابات التجارية بينه وبين بعض التجار في الكويت وفي منطقة الخليج وما وراءها تعامله التجاري معهم وطلبه من نواخذته ايصال البضائع من والى الكويت.
وحسب الوثائق المتوافرة بين ايدينا كانت تعاملاته التجارية مع الحاج محمد بن اسماعيل الحمر، والحاجين احمد وعيد النصار، والحاج عبدالكريم ابل، والحاج راشد بن علي البراك، والحاجين محمد وثنيان الغانم، والحاج حسن موسى المزيدي، والحاج احمد محمد مدوه، والحاج علي العبدالوهاب المطوع، والحاج عبدالمحسن البداح، والحاج حمد بن صالح الحميضي، والحاج صقر العبدالله الصقر واخيه الحاج حمد الصقر، والحاج عبدالرحمن بن يوسف الرومي من الكويت، والحاج عبدالعزيز العلي البسام من البحرين، والحاج سليمان صقر الرشود والحاج عبداللطيف بن محمد العبدالرزاق، والحاج حسين بن عيسى، والحاج محمد سالم السديراوي من بومباي، والحاج حاجي احمد بن كنجي احمد من كليكوت.
ورغم كثرة تعاملاته وعلاقاته التجارية من الواضح من الوثائق الاهلية ان الحاج سالم بوقماز كان على علاقة خاصة وطيدة وحميمة مع ابناء اسرة الرومي بما فيهم الحاج بشر الرومي وابناه محمد واحمد، فعلى سبيل المثال يشير خطاب مرسل من الحاج محمد بن بشر الرومي من البحرين للحاج سالم بوقماز في الكويت يرجع لعام 1331هـ «1913م» الى ابلاغه بنجاحه في بيعه اللؤلؤ لاحد التجار الفرنسيين ويلومه في نفس الوقت على بيعه بضاعة اللؤلؤ للتاجر هلال المطيري بقيمة لك وثلاثة عشر ألف روبية، خاصة وان الحاج محمد الرومي كان يعتقد انه كان من الممكن للحاج سالم بوقماز الاخذ بنصيحته والقدوم بنفسه للبحرين لبيع بضاعة اللؤلؤ بقيمة اعلى من ذلك بكثير خصوصا وان البضاعة التي اشتراها منه التاجر هلال المطيري قدرت بثلاثة لكوك «ثلاث مئة الف روبية» عندما عرضها الحاج هلال المطيري في اسواق البحرين، وفي وثيقة اخرى تعود لعام 1325هـ «1907م» خاطب الحاج سالم عبدالرحمن بن يوسف الرومي يعلمه بسفر صقر بن غانم الى الشيخ جاسم بن ثاني حاكم قطر آنذاك رغم انه لم يوفق ببيع اللؤلؤ هناك.
ولم يكن تعامل الحاج سالم بوقماز مع الطواش هلال بن فجحان المطيري في تجارة اللؤلؤ فقط بل كانت الاقمشة هي احدى البضائع التي اشتراها الاخير من الاول في عام 1336هـ «1918» كما يظهر من خلال مراسلة الطواش هلال مع الحاج محمد عبدالله المتروك طالبا منه اعطاء الحاج سالم بوقماز مبلغ تسعة عشر ألف واربع مئة وواحد وستين روبية لقيمة قماش اشتراه الحاج هلال المطيري من الطواش سالم بوقماز.
اما الاشارات الاخرى على تعاملاته المتباينة مع كثير من التجار حول منطقة الخليج وما وراءها فكانت كثيرة نذكر بعضا منها، فعلى سبيل المثال قام الحاج سالم بوقماز في عام 1361هـ «1942م» بتحويل مبلغ بقيمة اربعة آلاف وستة مئة وسبعين روبية الى راشد علي البراك ليشتري له بعض العملات التي يراها الاخير مناسبة «للتجارة بها على الارجح» كما استفسر منه في نفس الخطاب عن اسعار اللؤلؤ في البلدة التي ينزل فيها راشد بن علي البراك، وعن بعض انواع الخامات التي كان يتوقع الحاج سالم بوقماز ان يكون عليها طلب في المستقبل القريب، كما اوضح هو بنفسه في نفس الرسالة للحاج البراك اسعار بعض انواع البضائع في الكويت مثل الشاي والارز والسكر لمقارنتها باسعارها هناك.
وتوضح وثيقة اخرى تعود لعام 1366هـ «1947م» مرسلة للحاج سالم بوقماز من البصرة «لم تحدد من ارسلها» يخطره مرسلها بوصوله للبصرة مع النوخذة الحاج عبدالوهاب بن عبدالعزيز القطاماي ويذكر له ايضا قائمة اسعار بعض البضائع المتوافرة عندهم مثل الارزق الذي كان في نظرة اقل كلفة من الكويت، وهذا يبين ان الحاج سالم بوقماز كان يستورد بعض البضائع من البصرة وغيرها ويبيعها في الكويت. وكما ذكرنا من قبل فان الحاج راشد ابن الحاج سالم بوقماز هو الذي تسلم زمام الامور التجارية مع والده وبدأ يتابع المراسلات التجارية للاسرة ويخاطب تجار البلح وتجار الهند على عكس اخوته الذين ارتبطت منتهم بالانشطة البحرية كنواخذة، ففي احدى الوثائق التي توضح معاملات الحاج راشد التجارية نيابة عن والده والتي ترجع لعام 1358هـ «1939م» يطلب فيها الحاج محمد بن اسماعيل الحمر من الاول ان يدفع للحاج ابراهيم الرخيّص الفا وواحدا وخمسين روبية كجزء من المبلغ المتفق عليه بعد انتهائه من البوم وانزاله في البحر، كما كان الحاج راشد بن سالم بوقماز يتعامل مع الحاج حاجي احمد بن حاجي كنجي احمد الذي ارسل له من كليكوت في الهند دفاتر حسابات «كما تنطق باللهجة الكويتية» على ظهر بوم محمد مبارك في عام 1358هـ «1939م» اذ من الواضح ان الحاج حجي احمد كنجي كان ايضا يمد الحاج راشد بن سالم بوقماز بالبضائع المتنوعة من نفس المنطقة، كما يتوضح من خلال المراسلات التجارية بين الطرفين.
اما شراكات الحاج سالم التجارية وابنه الحاج راشد فكانت مع بعض التجار وبعض نواخذته ايضا الذين كانوا يقودون محاملهم «سفنهم» كما هو واضح في وثائق ارشيف الاسرة، ومن قراءة بعض هذه الوثائق يتبين ان الحاج سالم كان يحاول ان يتوسع في تجارته وان يستفيد من علاقاته الاجتماعية مع هؤلاء التجار والنواخذة المقربين له، اذ يبدو انه الى جانب تجارته الخاصة كان يستثمر بعضا من الاموال من خلال مشاركته في صفقات تجارية لبضائع في سفن لم تكن ملكه، خصوصا وانه كان تاجرا يملك رأس مال، وهي ميزة تنقص الكثيرين من النواخذة او حتى في بعض الاحيان اصحاب السفن، فتكون الشراكة احد الحلول للاستثمار التجاري آنذاك، فيتقاسم الطرفان الارباح بحيث تكون كلفة البضاعة على التاجر «اي الحاج سالم بوقماز» وكلفة ومسؤولية ايصال البضاعة على النوخذة.
وقد تكون ايضا المشاركة بين النوخذة والطواش في بعض الاحيان على الربح المالي الذي يجنى من الرحلات البحرية للغوص على اللؤلؤ، فعلى سبيل المثال توضح احدى الوثائق التي ترجع لعام 1349هـ «1930م» شراكة مصاريف السنبوك، بين الحاج سالم بوقماز والحاج النوخذة عبدالله بن محمد بن ياقوت، وهذا يدلل على ان الربح العائد من البضاعة التي على متن السنبوك كان مشتركا بينهما، ويوضح عدد من الوثائق مشاركة الحاج راشد بن سالم بوقماز نفس النوخذة لرحلة غوص في عام 1355هـ «1936م» كما ان الحاج راشد بن سالم بوقماز قام بمشاركة الحاج يعقوب طاهر قيمة الربح من التمر المحمل على احدى السفن التي كان الحاج محمد بن جاسم نوخذة عليها في عام 1366هـ «1947م».
مكانته
كغيره من طواويش الكويت، احتل الحاج سالم بوقماز مكانة عالية في المجتمع الكويتي نظرا لاهمية تجارته التي كانت تدر مدخولا اقتصاديا جيدا على مشيخة الكويت من خلال فرض الضرائب على الطواويش بشكل سنوي وعلى غيرهم من المجموعات الاجتماعية الاخرى، فقد كان يتمتع هؤلاء التجار خاصة ممن يتحكمون بمقدرات الكويت الاقتصادية، بخطوة اجتماعية وكلمة مسموعة عند حاكم الكويت في مجلسه، ما نتج في بعض الاحيان تدخلهم في الشؤون الداخلية سواء كانت على المستوى الاجتماعي او الاقتصادي او الثقافي او الديني او حتى السياسي.
والدليل على ذلك توقيع الحاج سالم بوقماز على عريضة عام 1921م كأحد الوجهاء وطالب فيها مع بعض اعيان البلد من حي شرق «مثل الحاج محمد شملان، والحاج مبارك بن محمد بورسلي، والحاج صالح بن احمد النهام، والحاج عبدالله بن زايد، والحاج جاسم بن محمد احمد، والحاج عبدالرحمن بن حسين العسعوسي، والحاج ناصربن ابراهيم» بعدة مطالب كان من بينها المطالبة بتأسيس حاكم الكويت مجلس شورى يستشير من خلاله المعينين من الاعيان في الشؤون الداخلية لمشيخة الكويت، وفي نفس العريضة اوصوا ايضا بعدم وجوب الاختلاف بين ابناء الاسرة الحاكمة خصوصا انهم اتفقوا على ترشيح اما الشيخ احمد الجابر الصباح او الشيخ حمد المبارك الصباح او الشيخ عبدالله السالم الصباح لتولي منصب حاكم الكويت على ان يحكم بين سكان الكويت واهلها بالعدل والانصاف.
وما يدل على اعتبار الحاج سالم بوقماز من اعيان البلد منذ عهد الشيخ مبارك الصباح دعوته الى جانب بعض اعضاء الاسرة الحاكمة وتجار الكويت واعيانها من قبل المعتمد البريطاني في الكويت في عام 1913م الى حفل اقيم بمناسبة ذكرى ميلاد الملك البريطاني جورج الخامس.
اما فيما يخص اسهاماته فقد بادر الحاج سالم بوقماز في عام 1333هـ «1915م» مع بعض الاشخاص من اعيان الكويت الى المشاركة بتقديم مبلغ اربعة آلاف روبية لقيمة اربعة آلاف سهم كجزء من قيمة شراء ماكينة الماء التي جلبت في تلك الفترة لمحاولة تقطير الماء، كما قام ايضا في بداية الثلاثينيات بالمشاركة كأحد المساهمين في تأسيس شركة كهرباء الكويت المحدودة بقيمة ثمانين روبية.
لاشك ان وثائق ودفاتر حسابات الحاج سالم بوقماز متميزة عن غيرها من الوثائق الاهلية المحفوظة عند بعض الاسر الكويتية لانها شملت تغطية حقبة تاريخية مهمة عن النشاط البحري في تاريخ الكويت ابتدأت منذ عهد الشيخ مبارك الصباح انتهت في عهد الشيخ احمد الجابر الصباح.
وان اهم ما يميز ارشيف اسرة بوقماز هو اسماء النواخذة والغواصين والسيوب من اهل الكويت الذين تعامل معهم خلال عمله في نشاط التجارة البحرية، وهذه الاسماء تبين لنا ان مهنة النشاط البحري تحديدا «مهنة الغوص ومهنة السيب» شارك فيها جميع اطياف المجتمع الكويتي بمختلف مذاهبهم واعراقهم، كما اظهرت بعض اوراق الاسرة معلومات جديدة من خلال تسجيل اسماء بعض الاشخاص من اهل الكويت المفقودين في الرحلات البحرية في السفن التابعة للحاج سالم بوقماز وابنائه، وان بعض نماذج سندات الذمة المالية المدونة باقرار الغيص «المدين» لسلفته «دينه» من الطواش تعتبر مهمة لانها توضح لنا جزءا مهما من النظام الاقتصادي للنشاط البحري في الكويت في تلك الفترة وكيفية تعامل الطواويش مع مجموعة الغواصين سواء بتجنيدهم في الرحلات البحرية بشكل دوري سنوي في موسم الغوص عن طريق «السلفة» او حتى «بتحريرهم» بعد تسديد ديونهم للطواويش او للنواخذة. وتوضح ايضا وثائق بوقماز ان بعض سكان منطقة الخليج انضموا الى بحرية الحاج سالم بوقماز، فعلى سبيل المثال تشير احدى الوثائق ان البحار الحاج خلفان بن محمد من اهل دبي كان من طاقم احدى سفن بوقماز نظرا لتحرير الاخير ورقة له في عام 1365هـ «1946م» توضح عدم مديونيته له «اي مرخوص كما كنت تنطق في اللهجة الكويتية» ليستطيع الالتحاق باي بحرية مع اي نوخذة او طواش، كما ان وثائق بوقماز توضح انه كان دائما التواصل مع محاسب الغواصين الحاج عبدالمنعم بن عيسى يخطره بمديونية البحار من عدمه لتقييدها عنده كما هو موضح في الكثير من المراسلات بين الطرفين.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات