loader

مصابيح

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

في الميزان

فيصل العميري.. يذهب بعيداً


يذهب بعيداً، هكذا هو الفنان فيصل العميري، ويبدو اننا في هذا العام ، أمام نقلات كبرى في مسيرته وتجربته، استهلها في نهاية العام الماضي، ومطلع العام الحالي مع مسرحية «ميلاد غريب» وانجاز عمل سينمائي مرتقب مع المخرج حمد الصراف، وايضاً النقلة المحورية، مع تجربته في مسلسل «افراج مشروط» تأليف عبدالمحسن الروضان واخراج عيسى ذياب وانتاج عبدالله بوشهري.
وسط اجواء من الغموض تجرى احداث مسلسل «افراج مشروط» تتقاطع خلالها مجموعة من الشخصيات والاحداث في اطار درامي متسارع ومحبوك، وهنا يجد العميري ضالته المنشودة، عبر شخصيته في المسلسل التي تعيش مجموعة من الازمنة والمحطات والمتغيرات، وهذا ما نرصده، رغم اننا لانزال في بداية العشرية الثانية من شهر رمضان المبارك.
فيصل العميري، في «افراج مشروط» كما في جملة اعماله السابقة، ومنها على الصعيد المحلي «ساق البامبو» وخليجياً «عندما يكتمل القمر» وعربياً «عمر» و«عنتره» وغيرها.. فإنه يذهب إلى منطقة خصبة من التحليل العميق.
تحليل لجميع معطيات واحداثيات الشخصيات، واستحضار ذكي واحترافي، لجميع لحظات وتجليات الاداء والتعامل مع الشخصية.
فيصل العميري، في «افراج مشروط» كما هو في جملة تجارب، لا يمثل.. بل يعيش ويتقمص ويذوب في الشخصية، بل يجعلها تذهب إليه فتكون جزءاً منه وهو جزء منها.
هنالك كيميائية نادرة، يستخدمها هذا الفنان، وهو يقف أمام الكاميرا، ليمنح قدراته وامكاناته وتجربته العريضة، للتعبير عن مكونات الشخصية وارهاصاتها، وليحول شخصية «عبدالرحمن سالم» إلى شخصية حقيقية تعيش وتنبض وتتفاعل.
عبر تلك الكيميائية وتفاعلاتها بأسرنا.. يشغلنا.. يسرقنا من بقية الشخصيات رغم مكانتهم وحضورهم.. ولياقتهم.
في «افراج مشروط» مباراة عالية المستوى في التمثيل، تجمع مجموعة من الكبار، وفي مقدمتهم سعد الفرج وخالد أمين واحمد ايراج وعبدالمحسن القفاص وهبة الدري.. ورغم ذلك يظل فيصل العميري حاضراً.. ومتجلياً.. متألقاً.
وحينما نقول إن العميري يذهب بعيداً، فإنه يذهب إلى مناطق جديدة في فضاءات حرفته، يستحضر كل تجاربه، ويدخل شخصيته في المسلسل تحت ميكروسكوب يكتشف خلاياها. ومسامها.. ليجعلها تنبض.. وتعيش.. وتتنفس.
فيصل العميري في «افراج مشروط» يخلق علاقة تكاملية مع المخرج عيسى ذياب وايضاً عدسة مدير التصوير محمد سليمان، ليحول حضوره الى حالة استثنائية.
يعلم نقاط قوتها وضعفها.. ويعي لحظات المواجهة والتراجع، خصوصاً، وهو يتحرك في محور شخصية خالد أمين المتفجرة سلطة.. وطموحاً.
فيصل العميري، من تلك النوعية من الفنانين، الذين لا يلعبون اوراقهم منذ المشاهد الأولى ليدخل دائرة التكرار، بل يظل يدهشنا بحلوله.. ومقدرته على تفكيك الشخصية وفك شفراتها ورموزها.
دلاته كذلك.. فإنه يذهب بعيداً وهنالك المزيد.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات