loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

وجهة نظر

.. وأيضا الحل في الخصخصة


البلد يعاني من فوضى اقتصادية ليس لها مثيل في اي بلد في العالم من حيث اننا نملك كل شيء عدا الادارة الجدية لقيادة اصلاح الخلل في هيكلة اقتصادنا. ولصعوبة وتعقد الموضوع بسبب تملك الدولة لمعظم المؤسسات والخدمات في البلد وليس هناك حل غير الحل الوحيد والممكن لاصلاح الوضع الاقتصادي الا هو بوضع عمليات التخصيص كأولوية في المرحلة المقبلة.
ان عمليات التخصيص يجب ان تبنى على قوانين واضحة ورؤى واعية ومتكاملة. وقد مر التاريخ الاقتصادي للكويت بعوامل عدة حسب الحاجة وظروف الواقع، فكان القطاع الخاص قبل مرحلة النفط هو المحرك والداعم للدولة في اقتصادها، وكان دور الدولة فقط بالأمور السيادية المعروفة.
. وفي تلك المرحلة وبعد تدفق النفط حصل تغيير كبير حيث تقلص دور القطاع الخاص وتعاظم دور الدولة في الاقتصاد بحيث صار دورها شامل في ادارة الاقتصاد والتنمية وكان دورها مهماً وضرورياً في تلك المرحلة من حيث نقل الدولة الى الدولة المدنية الحديثة في وضع كثير من الاسس التعليمية والصحية والعمرانية حتى صارت الكويت في تلك المرحلة درة الخليج العربي. الا ان الدولة مع الاسف لم تتنبه الى المتغيرات التاريخية والتحولات الاجتماعية المتمثلة في زيادة عدد السكان والتجنيس العشوائي وقضية البدون، واصبح جهازها الاداري غير قادر على التعامل مع تلك المتغيرات ما دفع الدولة الى الصرف بسخاء للتغطية على المشاكل الاقتصادية بطرق غير عادية ما ووضعها في طريق صعب لا يمكن الاستمرار في السير فيه في المستقبل بسبب الاصرار على ادارة وتملك الاقتصاد في معظمه. والعجز في التفكير بالخروج من هذا المأزق.
لذلك ليس هناك طريقة للخروج من هذا المأزق غير تبني الخصخصة وهي فلسفة اقتصادية حديثة ذات استراتيجية علمية مطبقة في كثير من الدول الناجحة لتحويل عدد كبير من القطاعات الاقتصادية والخدمية والاجتماعية التي لا ترتبط بالسيادة العليا للدولة الى القطاع الخاص، فالدولة في المفهوم الاقتصادي الحديث يجب ان تهتم بالامور السيادية والرقابية والادارية والناحية الامنية والاجتماعية التي ترتبط بسياستها العليا، اما سائر الامور الأخرى فيمكن تأمينها من قبل القطاع الخاص، وذلك في اطار القوانين والانظمة التي تضعها الدولة وتنظم من خلالها عمل هذا القطاع ليحمل العبء عن الدولة في أمور التنمية الاقتصادية والتعليمية والصحية والخدمية. وتحمل معظم القادمين الجدد للعمل.
ان الخصخصة هي الطريق الوحيد لاعادة الهيكلة للاقتصاد الوطني وبدونها سوف نستمر بزيادة وتعميق المشاكل من كل النواحي الادارية والاقتصادية والمالية والخدمية والاجتماعية. انها الفرصة الوحيدة المتاحة للإصلاح الشامل والضروري.
ان عامل الزمن ليس في صالحنا. فيجب البدء بالخصخصة العلمية المعروفة والمطبقة في معظم الدول الناجحة من أجل هذا البلد الطيب.. والله المستعان.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات