loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

نفس عميق

قيمة الإنسان


الكثير منا يمشي على مبدأ «يا غافلين لكم الله» والقليل منا يستشعر ويدرك الخطر من مخطط إعلامي ضخم يسعى لتغيير هويتنا ويشارك به من يعلم ومن لا يعلم بهدف إذابة القيم وهدم الأخلاق التي تميز أمتنا، مخطط يشارك به كل فنان يقدم عرضا هابطا، وتسهم به محطات تلفزيونية أصبحت أبواقا للفتن والتضليل، مخطط يصنع رجلا مزيفا يتمثل بشكل عالم الدين أو معلم فاضل أو مفكر أو قائد ليهدم بأفعاله المشينة احترامنا لعناصر مهمة في مجتمعنا وبالنهاية نخلط بين المزيف والرجل الحق، والكلام لا ينتهي عند استغلال المخطط لكل قناة اعلامية فعالة بهدف المساس بتجانس المجتمع ومحبة الأشقاء فقام بشق صفوف الوحدة وزرع رموز تصور لنا الأعداء وكأنهم أصدقاء وتضع هالة على الصديق كي نراه عدوا لدودا ليتمتع المخطط بتعاستنا ويبني نجاحه على فرقتنا، والشواهد تشير بنجاح المخطط بتغيير معاني كثيرة منها الثقة والولاء والانتماء والأخوة.
وجاء الخطر الأكبر المدسوس في برامج التواصل الاجتماعي والتي زرعت رموزا هابطة تجرأت على قيمنا وأخلاقنا وتم تسخيرهم كأداة لنشر التفاهة وتغيير مفهوم المثل الأعلى. وعندما أفكر في بعض الرموز المؤثرة على الأجيال في برامج التواصل الاجتماعي أشعر بالذهول وأحاول إنكارها، لكن الواقع يكشف تأثير تلك الرموز الواضح حيث استطاعوا ان يطبعوا في أذهان الناس نشوة الشهرة ورسخوا قناعة الوصول لغاية الثراء بأي وسيلة ممكنة، ونشاهد فلانة من هؤلاء الرموز يتابعها الملايين ويهتم بمعرفة تفاصيل حياتها الكثير ليكون جل اهتمامهم رؤية ماذا تأكل وماذا تشتري والماركات التي تلبسها وتحركاتها وأجواء البذخ التي تعيشها وكيف غيرت أرباح الشركات التي تستعين بها للدعاية والاعلان، وبين الحين والآخر تجذب متابعيها الى حدث أو إشاعات قد تصل لحياتها الشخصية وتمس علاقاتها ورصيدها البنكي الذي يتزايد في وقت قياسي، وتغير مفهوم الطموح عندما يرى متابعوها فلانه وهي تتفاخر بما تملكه من مجوهرات وسيارات وعقارات.
نأخذ نفساً عميقاً،،،
قبل أيام دخلت في نقاش بطابع التحدي مع شاب يرى في الرموز الهابطة المثل الأعلى، فهو ممن تم التأثير عليهم حتى اقتنع بأن قيمة الانسان تنعكس بقيمة ما يملك من المال، وبدأ بطرح اسماء عدد من هؤلاء الرموز ويصف ساعة فلان المرصعة بالماس وسيارة فلان النادرة غالية الثمن ويكلمني عن بذخ فلان بالصرف والسفرات والهدايا، حينها استوقفته وسألته:
أنا: «عزيزي لو تقدم فلان هذا للزواج من أختك هل توافق؟»
هو بعدما صمت قليلا وقال: «بالطبع لا»
حينها ابتسمت وأحس هو بالميزان الحقيقي لقيمة الانسان والذي بلاشك بأن كفة الاخلاق والقيم سوف تكون الراجحة فيه. لتؤكد غفلة هذا الشباب نجاح المخطط الإعلامي الذي ذكرناه بهجومه الشرس المغلف بمبادئ الحرية الشخصية والانفتاح والتقدم بتطبيقاتها المضللة بهدف تغيير هويتنا وهدم قيمنا.
وهنا تأتي رسالتي للمسؤولين بأن نكون أكثر وعيا ونعمل جاهدين على حماية أجيالنا من هذه الهجمات عن طريق مؤسسات تربوية تساهم بالوعي وتراقب الجهاز الاعلامي والقنوات وتصحح الافكار الدخيلة بهدف صناعة أجيال مثقفة ومتمسكة بقيمها وأخلاقها، ونصحح المفهوم الحقيقي لقيمة الانسان فالثراء قد يملكه رجل فقير ظاهره أغلى ثمنا من ذاته.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد