loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

نفس عميق

عربي


يعتبر الانتماء من أهم الركائز للأمم وعندما يفقد البناء ركائزه فمن السهل أن يتخلخل وينهار، فالانتماء يعبر عن الأصول والجذور التي ترسخ وجودنا، ونسترجع بالذاكرة «تحيا الأمة العربية» ذلك الهتاف الذي كنا نرددها ونحن نحيي علم البلاد في طابور الصباح المدرسي... هتاف بدأنا اليوم نفقد به الايمان مثلما فقدنا روح الانتماء.
كم هي الأمواج مضادة التي تسعى لرسم صورة مشوهة لأمتنا حتى وصلنا اليوم لنقطة بعيدة عن أحلامنا وطموحاتنا، لنشهد واقعا نرى فيه عزوف أبناء جلدتنا حتى أصبح البعض يفتخر بالحديث بلغة غير العربية ويفتخر الآخرون بحصولهم على الجنسية الأجنبية.
عندما تكون الدولة مهتمة بهذا الانتماء ترى آثاره حتى في أماكن لا تتصورها.
أدهشني وأنا في احدى الدول الأوروبية التي تعتز بلغتها كلام بائع تذاكر السينما حين سألته: «هل الفيلم مدبلج؟» قال: «لا نحن لا ندبلج أفلام الكبار لكن لزاما علينا ان ندبلج كل افلام الاطفال كي يشعروا بأهمية وقيمة لغتنا».
فعلا ادهشني كلامه واسلوبه وهو يفتخر برسالة السينما والتي تهدف إلى تطبيع اللغة عند الأطفال.
والسؤال هل لغة هذه الدولة الأوروبية أكثر رسوخا من لغتنا وهل دعوتهم ونظمهم الموضوعة للحفاظ على انتمائهم فعل يجب أن نتبناه؟
نأخذ نفساً عميقاً
نحتاج العمل على كل المستويات، الاسري منها والمجتمعي، وعلى مستوى مؤسسات الدولة بهدف رسم صورة الأمة العربية بملامحها الصحيحة، وتوثيق انتمائنا والعمل على إرشاد أجيالنا إلى قواعدنا والركائز التي تضمن بقاء هويتنا ونلخصها في نقطتين:
1- من نحن: عرب وثق التاريخ وجودهم وعزز مكانتهم بأن اختار الله منهم رسول أمة الاسلام وخاتم الأنبياء والمرسلين لنصبح منبع هذه الرسالة. عرب امتازوا بالعزة والمجد والفخر والشجاعة وجاء ديننا الحنيف ليتمم ومكارم الأخلاق فينا ويصيغها في إطار إنساني يدعو الى المحبة بين الناس والعدالة في الإدارة والرحمة بالمشاعر، فنحن أهل الأدب والفكر ومنا علماء هم من أسسوا العلم المعاصر. أمة هدفنا العمل مع الجميع لبناء الارض وإبراز كل ما هو جميل فيها.
2- لغتنا: هي العربية والتي امتازت بجمالها وثرائها فصنع الشعراء من أحرفها معلقات ولوحات إبداعية وكتب الأدباء فيها قصصا لا تنتهي. لغة القرآن الكريم كلام الله هو المعجزة المنزلة على رسول عربي تحدى العرب بفصاحتهم ليزيد لغتنا جمالا وتوثيقا لتبقى اللغة العربية محفوظة بالقرآن الذي وعدنا الله بحفظه. واليوم يجب على القائمين على التعليم صياغة مناهج مشوقة وضوابط تشعر الاجيال بأنها هي اللغة الأم والتي يجب أن نتفنن بها ونسعى على جعل أطفالنا يمارسون حياتهم بلسان عربي.
يجب على الدول العربية مراقبة مؤشر الانتماء، ونشر ثقافة «أنا عربي» واستغلال مؤسساتها الثقافية المشتركة لنشر الوعي ووضع النظم التي تعود بنا إلى ركيزة مهمة من ركائز أمتنا.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد