loader

إضاءات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

قراءة تحليلية في أبرز المسلسلات الخليجية

المرأة في دراما رمضان.. أساس وهوامش!


يشكل حضور المرأة في الدراما التلفزيونية الخليجية، التي ازدحم بها الموسم الرمضاني، مجموعة من الملامح والمعطيات، التي راحت تتراوح بين الأساس والهامش، والتاكيد على جملة من القضايا المحورية وأيضا تلك الهوامش التي لاتزال تقدم المرأة وكأنها أسيرة تلك الموضوعات، مثل الزواج والطلاق والخيانة وغيرهم من القضايا.
كما أن الاقتراب من تلك الأعمال الدرامية، على صعيد البحث والتحليل يجعلنا أمام كم من علامات الاستفهام، التي تحمل الاهتمام لكتاب الدراما الخليجية وصناعها على صعيد الإنتاج والإخراج والتمثيل (النسائي) على وجه الخصوص، لذهابهم الى ذات الموضوعات المستعادة والمكررة.
والحديث عن حضور المرأة، وبالتالي قضاياها المحورية، يبدو(هشا) و(غيرعميق) ولربما باهت حيث يتم الزج بالمرأة في موضوعات نفسية.. مشبعة بالألغاز والغموض تارة، والتسطح تارات عدة، حتى في تلك الأعمال التي يفترض أن تذهب بعيدا فى طروحاتها ومضامينها. ودعونا نتأمل، وعذرا للقسوة، في التناول، لأننا أمام مرحلة، يفترض أن تكون الدراما قد تجاوزتها منذ زمن بعيد، بالذات، فيما يخص التعامل مع المرأة وقضاياها، بدلا من الادعاء بذلك الحضور والذي سرعان ما يضمحل.. ويتم تهميشه. ويبدو مسلسل «أنا عندى نص» قربيا من التماس مع تلك القضايا، عبر الشخصية المحورية التي تقدمها الفنانة القديرة سعاد عبدالله، تللك المرأة التي تقاعدت ولا تجد مكانا تسكن فيه، بالإضافة لحظ عشقها للكتابة، ولكن تلك المحاور لم تجد طريقها للتأكيد والترسيخ، بالذات، عند ذوبان تلك الشخصية فى المحاور والشخصيات التي تحيط بها مثل شخصيات (شجون) (فاطمة الصفي) وغيرهم والذين سحبوا العمل الى مناطق بعيدة عن العمل والهدف، فترسيخ نضال وكفاح المرأة الكويتية والخليجية للدفاع عن حقوقها في الحرية.. والكتابة.. شأنهم شأن المسكن.. وغيرها. فى مسلسل « حدود الشر» تجسد النجمة القديرة حياة الفهد شخصية «نعيمة» والتي تحاول استعادة زوجها واستقرار وأسرتها، لكن تللك الشخصية تغرق في هوامش كثيرة، مثل صراعها مع ( المرأة الثانية) وأيضا دفاعها عن أسرتها، إلا أنها تمنع ابنتها من استكمال دراستها وتخبئ عن زوجها أخطاء ابنها الوحيد.. ما يدفعها لاحقاً إلى الذهاب بعيداً في لعبة الشر، على حساب القيم التي تمثلها المرأة في الماضي والحاضر والمستقبل. مجموعة من الشخصيات النسائية نرصدهن من مسلسل «الديرفة» من فاطمة (بثينة الرئيسي) التي تمر بمجموعة من المراحل من الحب إلى الغيرة والانتقام، وهكذا شأن أمها (مريم) أسمهان توفيق المدافعة عن طبقيتها وابتعادها عن شقيقتها (هيفاء عادل)، ورغم مساحة الرومانسية في الحلقات الأولى، إلا أننا نذهب إلى معادلات الفعل الطبقي، عبر رؤية أحادية ضيقة، كان من المفترض تجاوزها إلى ما هو أعمق لترسيخ دور المرأة ونضالها للدفاع عن حقوقها ومصيرها. في مسلسل «دفعة القاهرة» نحن أمام مجموعة من الفتيات الشابات، في بداية مشوارهن بحثاً عن المستقبل وتجاوز المصاعب، بالذات، في خمسينيات القرن الماضي، سواء في القاهرة أو الكويت، والبحث عن الكينونة التي كان يفترض الاشتغال عليها، بدلاً من انزلاق جميع الشخصيات (تقريباً) إلى علاقات عاطفية وتجارب تنحصر في ذلك الجانب العاطفي البحث، رغم أن تلك الدفعة مثلت في ضمير الكويت دفعة إلى المستقبل والغد والأمل.. وهذا ما يجعلنا نتوقف مطولاً في محطات لاحقة، لأننا أمام عمل يبدو عاجزا عن بلوغ الهدف.. خصوصاً، ونحن أمام بعثه إلى النور كان خلفها أسر كريمة أمنت بأبنائها وبناتها، وأيضاً كوادر شابة من الجنسين، تجاوزت طموحاتها الضيقة للكينونة بمستوى التحدي.. والأمل.. فهل بلغ العمل ذلك الجانب.. سؤال نتركه لمزيد من البحث. في مسلسل «وما أدراك ما أمي» نحن أمام شخصية محورية هي غنيمة (إلهام الفضالة) وهي أم معقدة لخمس بنات وابن، حيث تواجه تلك المرأة الكثير من التحديات، وصولاً إلى قرار بناتها ببيع البيت دون رغبة والدتهم، وهنا تبدأ نقطة التحول في طبيعة العلاقة بين الأم وأبنائها ولكن تلك الشخصية وصراعها وبحثها عن ذاتها تذهب إلى متاهات جانبية، أولها مشاكل الأبناء والبنات، ثم حكاية ارتباط زوجها بامرأة أخرى.. وحكاية ابنته من ذوي الاحتياجات الخاصة.. وكم آخر من الحكايات المتداخلة، التي تجعلنا نغرق في قضايا وموضوعات مستعادة بالذات على صعيد الطرح الاجتماعي. في مسلسل «أجندة» نحن أمام حضور متعدد لشخصيات المرأة، ولكنه في الغالب مستعاد ومكرر، حتى رغم أهمية شخصية «آسيا» هيا عبدالسلام، إلا أنها تغرق وسط بقية الخطوط الدرامية الخمس المتبقية لمسارات هذا العمل، الذي يفترض تعميق وتكثيف حظوظه وموضوعاته وأيضاً مضامينه. في مسلسل «لا موسيقى في الأحمدي» ورغم أن النص يعتمد على نص روائي من توقيع الكاتبة منى الشمري إلا أن المسار الأساسي يظل تحكمه شخصية «غصيبات الأجودي» (جاسم النبهان) بينما بقية الشخصيات النسائية تتراجع وتضمحل إلى صراعات هامشية رغم ازدحام الشخصيات النسائية منها «الأم» و«حصة» و«جليلة» وغيرهن.. إلا أن جميع تلك الشخصيات تتحرك من أجل أهداف آنية.. صغيرة.. وكأنه لا هدف للمرأة في المرحلة إلا الزواج.. فقط. عبر تلك القراءة، للعدد الأبرز من الأعمال الدرامية الكويتية، نستطيع التأكيد بأن حضور المرأة جاء باهتاً.. خالياً من الألق.. والبعد الحقيقي لدورها وطموحها في الكينونة.. ومحزن جداً أن يكون حضور المرأة بلا كينونة في الدراما الكويتية.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد