loader

الأزمنة و الأمكنة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

كلمات... بعد شهر رمضان


مضى شهر رمضان المبارك بخيره، وسعدنا به، بعد أن ساعدنا الله على صيامه وقيامه، وهو شهر أنزل الله -تعالى- فيه القرآن هدى للناس وبيِّنات من الهدى والفرقان، وأمرنا بصيامه وبيَّن لنا الرسول الكريم كل ما يتعلق بأحكام الصيام وما يتعلق به.
يستعد الناس للشهر الكريم بإعداد كل ما يتعلق بأعمال الطاعة، وكل ما يتصل بموائد الإفطار وقد ظهرت لدينا عادات عدة ارتبطت بشهر رمضان المبارك، وصارت دلالة عليه، فَمِمَّا هو بخلاف الصيام والعبادات نستطيع أن نلحظ ما يلي:
إعداد الوجبة الرئيسية التي يتم تقديمها على مائدة الإفطار وهي (الهريس).
والهريس كما هو معروف يطبخ من الحنطة بعد هرسها بالمهراس (المنحاز) واللحم الذي يترك في القدر تحت النار حتى ينضج ويصير قابلاً للاندماج بالحنطة المطبوخة التي يطلق عليها - أيضاً - اسم الهريس، وقبل الإفطار بقليل يتم ضرب الخليط وهو في قدر خاص يسمَّى (الصفرية) حتى يصير مندمجاً ببعض، ومن ثم يوضع في الأطباق ويُغَطَّى بطبقة من الدارسين المطحون المخلوط بشيء من السكر الناعم.
ولقد اعتاد الأهالي على تبادل أطباق الهريس فيما بينهم باعتبار ذلك دليلاً على التواصل، وباعتباره - أيضاً - من مظاهر الشهر الكريم.
وعملية دق الحب حتى يصير هريساً تتم في وقت سابق على الشهر وبعضهم يبدأ ذلك العمل منذ شهر رجب. أما من يقوم بهذا العمل فهُنَّ نساء البيت، وإذا كان ما يعد من الهريس كثيراً يدعى إليه أُناس آخرون، ولذلك فإن صاحب البيت في هذه الحالة يجلب من يقوم بعملية الهرس، وهؤلاء اللواتي يجلبهن من النساء المشاركات في فرق الفنون الشعبية وَهُنَّ يَقُمْنَ بالعمل المطلوب كله مصحوباً بأغانيهن التي أطلق عليها اسم: دق الهريس.
فهن يرددن أثناء العمل قولهن:
- يا كريم يا الله يا كريم يا هُوْ
يا كريم يالله يا كريم يا هُوْ
هذا ويترقَّبُ الناس هلال الشهر الكريم في لهفة انتظاراً لبركاته، ورغبة في أداء واجب صيام رمضان. ولكنهم اعتادوا على عمل يؤدونه من باب الاحتفاء بمقدم الشهر قبل طلوع هلاله. وذلك أنهم قد أطلقوا على آخر يوم من شهر شعبان وهو اليوم السابق مباشرة لأول يوم من رمضان على عمل ولائم تجمع أسرهم على أنواع من المأكولات وبخاصة السمك الذي يَتَجَنَّبُون أكله في رمضان حتى لا يؤدي بهم إلى العطش كما هو مشهور بينهم.
هذا اليوم الذي يطلقون عليه اسم: يوم القريش. وهو غير مذكور في أمر ديني ولكنها عادة طيبة تدل على فرح الناس بقدوم شهر رمضان وتجمعهم في مكان واحد مع أهاليهم، ويتم في ذلك اليوم وداع الأكل خلال النهار.
ولفظ (القريش) الذي يطلق على هذا اليوم لا علاقة له بقبيلة (قُرَيْش) ولكنه اسم يُقال وقد يقصد به أحد أمرين:
1 - فيه معنى التجمُّع، فقرشت في الفصحى معناها اجتمعَتْ. وهم يتجمَّعون في هذا اليوم.
2 - القَرْشُ هو الأكل، وفي هذا اليوم كما رأينا يجتمع الناس حول موائدهم فيقرشون ما عليها. استعداداً لصيام الغد. وليس في اللهجة أو اللغة الفصحى ما يدل على غير ذلك.
ومن العادات الرمضانية عندنا القرقيعان.
والقرقيعان استعمال لفظي لتحرك الأولاد والفتيات في النصف من شهر رمضان، وذلك بالمرور على البيوت مساء وطلب الهدية المعتادة، ولنا أن نلاحظ ما يلي:
- تتكون الهدية - عادة من المكسرات وبعض الحلوى.
- اختيار النصف من الشهر لاكتمال القمر وسهولة الرؤية في الليل، وتسمى تلك الظاهرة (القمرة) في لهجتنا بمعنى أنها ليلة قمر منيرة.
- اعتاد الصغار على هذه العادة، كما اعتاد الكبار على تهيئة ما يقدم لهؤلاء الصغار.
- القرقيعان مظهر من مظاهر شهر رمضان المبارك يدل على الفرح به وبلياليه.
- جاءت كلمة قرقيعان من لفظ: قرع، ومن معانيه قرع أبواب المنازل طلباً للهدية، او اقتراع الأولاد بما يجمعونه خلال جولتهم حتى يتم اقتسام الناتج على كل واحد منهم بالتساوي.
- ليس في الألفاظ التي يقولها المقرقعون إلا الدعاء لأبناء أهل المنزل المطروق والدعاء لأهله بالعودة إلى هذا الشهر في كل سنة. فهم يقولون:
سلم ولدهم خلَّه لامه
أو:
سلم خليفه يا الله
خله لامه يا الله
كما يقولون عند مغادرة المنزل المطروق:
عساكم تعودونه
كل سنة واتصومونه
وللبنات ألفاظ أخرى ولكنها لاتخرج عن الهدف الذي تهدف إليه ألفاظ الأولاد.
ومن هنا نرى أن القرقيعان عادة من العادات التي درجت في الكويت منذ زمن بعيد، وهي عادة منتشرة في جزيرة العرب كلها. ولم تكن تقليداً لأي جهة من خارج هذه الجزيرة ونحن نجزم بذلك بسبب قِدَمِ العمل بها، وهي تدل على الفرح بالشهر الكريم، وتسعد الأولاد وليس فيها ألفاظ شاذة، ولا يمكن بحال أن تطلق عليها صفة البدعة، لأن البدعة التي نُهِينا عن إتيانها هي الابتداع فيما هو مخالف للدين الحنيف. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: «من جاء بديننا هذا ما ليس منه فهو رد».
والقرقيعان ليس من الدين في شيء، وليس تقليداً لأمة من الأمم، بل هو نابع من مجتمعات جزيرة العرب أصلاً بغض النظر عن وجود أشباه له في بلدان أخرى بعضها يكون في مناسبات لا علاقة لها بشهر رمضان.
ولقد خاض البعض في موضوع القرقيعان واعتبروه من البدع المنهي عنها، وهذا أمر لا دليل عليه، فليس هناك نهي عنه، وليس فيه مخالفة لأمر أقرته الشريعة السمحة.
ولعل من المهم هنا إدراج ما ورد عن البدعة حتى نعرف حقيقة الأمر.
ولعل أفضل ما يمكن أن تجده في بيان هذا الأمر هو ما ورد في كتاب لسان العرب لابن منظور، وهو عالم ثقة طالما رجعنا إليه فيما يتعلق بمعاني ألفاظ اللغة العربية.
يقول هذا الرجل في مادة (بدع) من كتابه المذكور ما يلي:
«والبدعة: الحدث، وما ابتدع من الدين بعد الإكمال»، ونقل عن ابن الأثير قوله:
«البدعة بدعتان: بدعة هدى وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم به فهو في حَيِّزِ الذم والإنْكار، وإن كان واقعاً تحت عموم ما ندب الله إليه، وحض عليه، ودعا إليه رسوله فَهُوَ في حَيِّزِ المدح».
وأضاف إلى ذلك:
«وما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود والكرم والسخاء، وفعل المعروف، فهو من الأفعال المحموة، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به لأن الرسول الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: «من سَنَّ سُنَّةً حميدة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سنَّ سُنَّة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة».
فأي بدعة نراها في القرقيعان وهو نوع من أنواع العادات بل والألعاب الشعبية التي لا علاقة لها بأمور الدين، وإن كان موعدها في شهر رمضان، وألفاظها تحتوي على الرجاء.
ومما ينبغي أن يذكر أن هذا اليوم الذي نسميه: يوم القريش؛ كانت له مكانة عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقد قال فيما روي عنه: «لا يَتَـقَدَّمَنَّ أحدُكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجلاً كان يصوم صومه، فليتم ذلك اليوم».
وهذا الرجل المُرخَّصُ له بالصيام يوم القريش هو الذي كان عليه صيام أيام من صيامٍ فاته، فقد رُخِّص له باستكمالها في هذا اليوم.
فما يدرينا أن ما يفعله الناس في الكويت يوم القريش هو التدليل الواضح على الامتثال لما أراده الرسول الكريم، وذلك بإظهار الفطر في هذا اليوم، وتقديم الطعام للأهالي.
هذان أمران ذكرناهما مما هو سائد بيننا إلى اليوم. ولم نكن نرى في تكرار ما يجري في اليوم السابق على شهر رمضان وهو (القريش) ولا ما يجري في منتصف شهر رمضان وهو (القرقيعان) أي حرج أو مخالفة لصريح الدين، بل كنا نراهما عادة من العادات التي درجت بين الناس وأنها من الدلائل على ابتهاج الناس بالشهر الكريم.
ولقد مرت السنون والكويت على هذا الحال في الوقت الذي كان يعيش بين جنباتها علماء كرام ذوو علم وفضل وورع نذكر منهم الشيخ عبدالله الخلف الدحيان والشيخ محمد سليمان الجراح، والشيخ يوسف الحمود، ولم نجد من أي واحد منهم ما يدل على أن الاهتمام بهذين العَمَلَين مخالف للشرع أو بدعة من البدع.
ولم يقل أي واحد منهم - رحمهم الله جميعاً - أن الاهتمام بيوم القريش وتقديم الطعام فيه بدعة لأنهم يدركون معنى البدعة ويعرفون أن صفتها لا تنطبق لا على القرقيعان ولا على ما يحدث في يوم القريش.
ومما يؤلم أن يأتي اليوم رجل لا يمكن أن يصل إلى مقدار ضئيل مما كانوا عليه من علم وفضل وورع لكي يقول إن الاهتمام بيوم القريش بدعة وأن قيام الأولاد بالقرقيعان وتسهيل أهاليهم لذلك بدعة أخرى، وهذا القول لا أساس له كما ذكرنا منذ البداية.
ومما يقال في هذا المقام أن هذا الذي يدعي بما ذكرناه عنه إنما ينطبق عليه قول الله سبحانه وتعالى الوارد في الآية رقم 116 من سورة النحل، ونصها:
(ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب، إنَّ الذين يفترون على الله الكذبَ لا يُفلحون).
ولقد قال ابن كثير في كتابه: تفسير القرآن العظيم ج2 ص 570 عند تفسيره لهذه الآية الكريمة. «ويدخل في هذا كل من ابتدع بدعة ليس له فيها مستند شرعي، أو حلَّلَ شَيْئَاً مما حرَّم الله، أو حرَّم شيئاً مما أباحه الله بمجرد رأيه وَتَشَهِّيه»، وفي الآية - أيضاً - وصف لما ينتظرُ أمثال هؤلاء من عذاب الدنيا والآخرة نكالاً بما عملوا لأنهم افتروا الكذب وقالوا عن الله سبحانه ما لم يقله.
وهذا الشخص الذي يقول عن عادتي القرقيعان والقريش ما يقول مدعياً أنها بدعة يعلن عن نفسه أنه لا يدرك معنى البدعة التي ذكرها علماء الإسلام من قبله، ويتنكر لمواقف علماء الدين الكويتيين الذين أشرنا إلى ذكر بعضهم.
ثم إنه لم يتحدث عن عادات كثيرة غير هاتين العادتين اللتين ذكرهما، فنحن نشهد في بلادنا عادات كثيرة هِيَ أكثر ما يقوم به الصغار، وكلها تشبه إلى حد كبير لعبة القرقيعان، ومنها للأولاد لعبة كاسيروه دله، وهي لعبة يشترك فيها عدد من الأولاد في اليوم السابق على عيد الفطر أو عيد الأضْحَى حيث نراهم يُكَوِّنون جماعات منهم يمرون بالبيوت هاتفين «كاسيروه دله باربع آنات دلَّه»، وذلك فيما يوحي بأنهم يطلبون من الأهالي تعويضاً مادياً عن هذه الدلة التي كُسِرتْ. وفي آخر النهار يجمعون المبلغ الذي يحصلون عليه من أصحاب المنازل التي مروا بها ثم يقتسمونه بينهم لكي يكون معيناً لهم يوم العيد كَيْ يَتَمَتَّعُوا بما فيه من ألعاب وأمور مُسَلِّية.
وللفتيات أمر شبيه آخر هو لعبة:
اطريف... اطريف
فتجتمع مجموعة منهن يطفن بالمنازل قبل عيد الأضحى ويقلن:
اطريف اطريف يا أهل البيت
عطونا الله يعطيكم بيت مكة أيوديكم
إلى آخر هذه الأهزوجة فيحصلن على بعض المواد ثم يقمن بطبخها في أحد نواحي الفريج ويأْكُلْنهَاَ سوياً مستمتعات بنجاح ما قمن به.
وقد اخترنا هذين النموذجين لارتباط الأول منهما بنهاية شهر رمضان، وارتباط الثاني بأداء فريضة الحج. ومع ذلك لم نسمع هذا الذي يُحرم ما أحل الله، يذكر الأمرين الأخيرين ربما لأنه لا يدري بهما. ولا يدري بأمور كثيرة تجري على هذا النمط وليس فيها أي مساس بالعقيدة الإسلامية، وليس فيها أي لون من ألوان البدع. ومن يرتكب إثم تحريم الحلال وتحليل الحرام فما عليه إلا أن يتقي الله ربه حتى لا يقع في زمرة الذين لا يفلحون.
ويغلب على الظن أن هذا الذي أفتى بما أفتى به عن القرقيعان والقريش، لا يدري عن كل هذه الأمور الأخرى المشابهة، وربما كان بعيداً عن مجتمع الكويت أو طارئاً عليه، بل نذهب إلى أكثر من ذلك فنقول - ربما - أنه لم يُؤتَ نصيباً كافياً من العلم يتمكن به من تقدير الأمور الشرعية ووضع كل شيء في موضعه.
ونحن وإن ذكرنا بعض الأمور المشابهة لما ادعى هذا الرجل أنه بدعة، فإننا لا ننسى أن نذكر من بين الأنشطة التي يتداولها الناس هم وأولادهم؛ ما نراه في ليلة النصف من شهر شعبان، التي نُطلق عليها اسم ليلة السهر، لأن الناس كبيرهم وصغيرهم يسهرون فيها، فمنهم من يمضي الليل في التَّهَجُّدِ والدعاء، ومنهم من يسهر بصحبة أهله أو أصحابه، وقد ورد في الحديث الشريف ما يدل على أهمية هذه الليلة وفضلها، والدعوة إلى الإكثار من الدعاء فيها. وما كان يحدث في الكويت - قديماً - ضمن هذه الليلة لا يزال قائماً ولم ينكره أحد غير هذا الذي أشرنا إليه. وحتى نعطي لهذا (المفتي) حقه كاملاً، فإننا لا بدَّ وأن نشير إلى أنه لم يذكر دليلاً من الكتاب والسنة يستند إليه في دعواه هذه، ولكنه قال قولاً مرسلاً استعان عليه بمثال لا علاقة لنا به، وهو أنه يرى أن اتباع هذين الأمرين (دون أن يعرف شيئاً عن الأمور الأخرى التي ذكرناها) فيه اتباع لأناس مبتدعين، فإذا أخذنا بأقوالهم، وسرنا على خطاهم فإننا سوف نكون مثلهم تماماً. والواقع أن الاحتجاج بأن عادة من العادات لها شبيه في بلاد أخرى، أو أنها تجري في ظل حكومة مخالفة لمعتقداتنا، أَمْرٌ لا يستقيم لعدة أسباب منها أن الربط بين ما يشير إليه وما هو جار بيننا ربط غير ممكن وذلك لبعد المسافات، واختلاف الأزمان والأماكن، بيننا وبين الجهة التي يشير إليها. ومنها أنه ليس ما يكتسب من العادات يكون مخالفاً للدين الحنيف. فنحن نعرف ديننا حق المعرفة، وندرك ما يخالفه وما لا يخالفه، وإن ما يعد خروجاً عن سبيل الهدى هو الإتيان بما فيه معصية أو شرك أو تحليلٌ لمحرم، أو تحريم لمباح، أو صدٌّ عن عِبَادةِ الله سبحانه. ونحن إذا سرنا على ما سار عليه صاحب الفتوى فإننا سوف نستنكر على أنفسنا القيام بأشياء مهمة فيها ذكر الله وذكر رسوله الكريم، ومن ذلك ما يجري في أواخر شهر رمضان حين يجتمع المصلون حول أئمة المساجد بعد صلاة العشاء وأداء التراويح، لكي يستمعوا إلى دعاء خاص بوداع رمضان الذي يوشك أن ينتهي، فيقدم الإمام الدعاء ويُؤَمِّنُ عليه المصلون ويُكثرون من الدعاء إلى الله تعالى، ضارعين إِلَيْهِ جلَّ شأنه طالبين من كرمه أن يعيد هذا الشهر عليهم وعلى الكويت والأمة الإسلامية كلها بالخير والرفاه والإقبال.
****
ها نحن قد استعرضنا ما ذكره الرجل وما لم يذكره من العادات التي صار لها ارتباط بمواسم دينية إسلامية.
ولم نجد في أية عادة منها ما يتعارض مع أوامر الشرع أو نواهيه.
ولا بد من أن نقارن بين ما يجري عندنا أثناء القرقيعان، وما يجري اليوم في مصر مَظِنَّةً أن يكون الجاري في أيامنا هذه إنما هو هناك فرع من تقليد قديم. كما قال ذلك المفتي.
وفي هذه المقارنة، سوف نجد ما يلي:
أ - اختلاف التسمية فلا يقال هناك (قرقيعان) كما نقول.
ب - اختلاف ما يقال أثناء الجولات فهناك يقال: وَحَوِي يا وَحَوِي إياحَهْ. بخلاف ما يقال هنا وسبق لنا ذكره
جـ - استعمال الفوانيس والطواف بها بخلاف ما هو جار عندنا.
د - عدم الحصول على ناتج لهذه الجولة، فليست هناك مكسرات أو هدايا أخرى.
هـ - لا يلتزم الأولاد المصريون بليلة النصف من رمضان، بل هم يخرجون في جولاتهم طوال الشهر في كل ليلة منه.
و - ليس هناك طَرْقٌ على الأبواب ودعاء لأبناء سُكَّانها. أما قولهم: وَحَوِي يا وَحَوي إياحَهْ، فقد تعددت الأقوال عن المقصود بذلك، وتعدَّدَتْ المصادر التي جاء الادعاء بانتقالها مِنها، وكان أبعد مدى وصل إليه رأي بعض العارفين أنها كلمات فرعونية قديمة ولم نجد رابطاً بين صوم رمضان والفراعنة. أما من يُدْخِلُ في ديننا ما ليس منه فإننا نتلو عليه قول الخالق العظيم:
(وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) (النساء: 115).
ثم نتلو قوله تعالى:
(فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِّيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (الأنعام: 144).
صدق الله العظيم.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد