loader

إضاءات

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

فيلم «المرأة الأميركية».. اللغز والواقع!


يشغلنا فيلم المرأة الاميركية باللغز الذي يتحدث عن اختفاء صبية شابة وبحث والدتها عنها في وقت تذهب إحداثيات الفيلم الى تحليل وتعرية الواقع الاميركي في قرية صغيرة في ولاية بنسلفانيا . هناك حيث تجري الاحداث والتي تتحدث عن اختفاء فتاة شابة مراهقة . في ظروف غامضة وقلق والدتها عليها ذات 32 عاما والتي وجدت نفسها مسؤولة عن حفيدها الرضيع الذي تركته ابنتها لتختفي وسط ظروف غامضة توصلنا قبل الحقيقة الاخيرة الى كم من الحكايات والحقائق الموجعة والقاسية . فيلم المرأة الأميركية من إخراج جيك سكوت وسيناريو براد أنجلزني وبطولة سيينا ميلر في أحد أعمالها السينمائية ومعها وارون بول وكريستينا هندريس.
تجري أحداث الفيلم على مدى 11 عاما في بلدة صغيرة في بنسلفانيا حيث اختفت إحدى الفتيات في ظروف غامضة لتبدأ أمها مهمة البحث عنها .
فإذا نحن أمام ورطة يدفع بنا إليها الفيلم تحلل الظروف التي تعيشها المرأة الاميركية عبر حكاية تلك الأم التي ارتبطت مبكرا مع رجل متزوج انفصلت عنه مبكرا لتنجب ابنتها وهي في ريعان شبابها لتكرر الابنة نفس المعادلة حينما تذهب للاعتماد على نفسها وتقيم علاقة نتيجتها طفل رضيع، وذات يوم، حينما تخرج للسهر مع عدد من الأصدقاء لا تعود وتختفي في ظروف غامضة تدفع أهل المنطقة يخرجون للبحث عنها ولكن لا شيء.
قصة امرأة اختفت ابنتها لتبدأ حالة من التحدي للبحث أولاً عن الابنة المفقودة وثانيا رعاية حفيدها الرضيع وغيرها من القضايا التي تبدأ بالتفكك ونحن نذهب الى إحداثيات هذا العمل الجميل ذو الأطر الاجتماعية العميقة التي تحلل واقع وألم ومعاناة المرأة الاميركية، وتدهشنا سيينا ميلر في تقمص ومعايشة أحداث تلك الشخصية وتطورها على مدى 11 عاما من الزمان .
تدخل سيينا ميلر الفيلم كجدة شابة، حيث أصبحت اما عازبة تبلغ من العمر 16 عاما ثم شاهدت ابنتها تفعل الشئ نفسه تماما، وفي خط متوازي نتابع أيضا حكاية أختها الكبرى كاثرين كريستنا هندريكس التي تعيش حياة زوجية وأسرية تقليدية، وأيضا دائرة العلاقات التي أحاطت بتلك الجدة الباحثة عن ابنتها المفقودة اعتبارا من رجلها الأول المتزوج والذي لم يرد أن يتخلى عن زوجته وأسرته من أجل تلك العلاقة حتى وهو يعلم بأن نتيجتها طفلة . الحكاية بحد ذاتها هي ذريعة لتعرية أوضاع وظروف المرأة الاميركية، لذا جاء العنوان شمولياً منفتحا على جميع القضايا ويحمل كماً من الاتهامات المبطنة للأسرة والمجتمع والنظام السياسي والاقتصادي وكماً آخر من الاتهامات التي ما أن تبدأ حتى تشرع أبوابا لا تنتهي .. ورغم ان الشخصية المحورية التي تقدمها سيينا ميلر تبدو مثل أي فتاة تحملت المسؤوليات مبكراً تعيش حياتها بين العمل والعتب والإرهاق والخمر والعلاقات إلا أن المتغيرات التي تعصف بها تجعل الشخصية تذهب الى محطات متعددة على مدى قرابة القرن من الزمان . تريدون النتيجة.. عن حيثيات الغياب.. إنها هناك في الفيلم، ولكنها في حقيقة الأمر مجرد ذريعة تأسرنا وتأخذنا الى عوالم تلك الشخصية بل تتجاوز كل ذلك الى عالم المرأة الاميركية الشابة والتي تحاول ان تتحمل مسؤولياتها ومصيرها في ظل ظروف اجتماعية وأسرية مركبة وصعبة، في الفيلم الكثير من الحكايات التي يمكن أن تكون مبررا لتوجية الاتهام لجميع الشخصيات التي تبدو قريبة من إحداثيات الغياب الذي يشرع كماً من الأبواب على حكايات لا تكاد تنتهي.
ويبقى أن نقول .. إنها السينما الاجتماعية التي تذهب خارج الأطر التقليدية لتجعلنا شركاء في تفكيك تلك المعادلات التي تحيط بحادث اختفاء فتاة فإذا نحن أمام كومة من الإشكاليات كلما اقتربنا منها تعقدت واختلطت الأوراق .. وهذا ما يمنح الفيلم مساحة أكبر من المتعة خصوصا اذا ما كان ذلك الحضور مقروناً بالأداء المتميز الذي تقدمه سيينا ميلر .


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد