loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

خارج التغطية

نبذ الكراهية في المجتمع


جوهر الديموقراطية في صورتها المثالية الصحيحة هو التسامح وقبول الآخر وهو جوهر ديني وأخلاقي بالدرجة الأولى، يتمثل بالحوار الحضاري، غير أن الممارسات السلبية المنحرفة للديموقراطية كنظام انتخابي ونظام حكم والتحولات الديموقراطية في بعض بلدان العالم النامية غذت خطاب الكراهية بدرجات متفاوتة. وقد أحدث التنافس الذي هو سمة من سمات الديموقراطية ارتفاعا في نبرة خطاب الكراهية، خاصة في المجتمعات التي لم تحدد قانونا واضحا لمساحة التنافس بين الأفراد والجماعات.
في بلاد أخرى يقنن التنافس الديموقراطي وتوضع له شروط وآليات تمنعه من الانحدار لمستويات متدنية من الحوار.
وكما أن الدين والأخلاق يعليان من الكرامة الانسانية ويضعانها موضعاً متقدماً، والكراهية تحط منها.
لقد اصبح اليوم هناك ما يسمى بـ «صناعة الكراهية» وهي صناعة تتدخل فيها الحرب القولية والافتراء على التاريخ بل وتزييفه بين الجماعات المختلفة، وما ان تدخل الكراهية في مجتمع حتى تمزقه اربا والى شيع وجماعات متنافرة ومتضادة ومنذ أن تجرأ الانسان على تزييف التاريخ واتسعت مساحة الكراهية باسم الدين تارة والقومية تارة أخرى والوطن تارة ثالثة، وأكثر حروب الكراهية هي التي ترتكب باسم الدين، فقد دخل البروتستانت والكاثوليك في حروب دموية بالغة القسوة حتى تكرست الكراهية بين الاجتهادين وامتدت لعصور طويلة، وهي أيضا اليوم تستخدم لتمزيق الشعوب في منطقتنا العربية من خلال تقسيم سياسي وطائفي يبث سمومه بين الناس ويشيع بين الجهلاء والمستفيدين سياسيا.
يزداد الأمر سوءا في الاستخدام السلبي لوسائل الاتصال الحديثة وخاصة ما يسمى الاعلام الجديد الممتد عبر «الانترنت» والذي يستخدمه البعض استخداما سلبيا للغاية من أجل بث شعور الكراهية ونبذ الآخر المختلف بل واطلاق الاشاعات التي تساعد على توسيع رقعة الكراهية بين الناس.
من هنا فان التسامح الذي حضت عليه القيم الكبرى والدين الاسلامي أصبح مسألة جوهرية في حياتنا السياسية والثقافية، بل أصبح حاجة ماسة وضرورة حياتية فهي فرض عين لا فرض كفاية، فقد تبين لكل عاقل أن التسلط والكراهية والاستكبار والغاء الآخر وادعاء الأفضل، كلها أشكال من الكراهية أوصلت البشرية الى تصرف قريب من الحيوانية وأسالت أنهراً من الدم على مر التاريخ وهدمت أوطاناً وأبادت حضارات.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات