loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

الدريشة

جامعة عبدالله الجابر


خلال دراستي بالمرحلة المتوسطة كنت جالسا مع والدي الدكتور يوسف المطوع -رحمة الله عليه- وكنت اترقب صورا له وهو في مراحله الدراسية، فلفت انتباهي صور الشيخ عبدالله الجابر الصباح وحفاوته بالطلبة وابتسامته الحانية فسألت أبي على الفور ما دور الشيخ عبدالله بالتعليم يا أبي؟ فابتسم ورد على الفور قائلا: عندما تتحدث عن الشيخ عبدالله تشعر بالفخر فهو اكثر من كرمني وأعطاني جوائز وحفزني على طلب العلم، فالشيخ عبدالله -رحمه الله- هو رائد التعليم بالكويت ومؤسس معارفها، هو هبه من الله للكويت، وكم كان حظ الكويت كبيرا عندما تولى هذا الرجل الفذ شؤون التربية والتعليم.
كان أبي يتحدث بصوت لن أنساه ما حييت عن سيرة هذا الرجل الذي نذر نفسه للعلم، ولمن لا يعرف الشيخ عبدالله الجابر من الجيل الحالي سأسرد لكم بعض المعلومات عن سيرته العطرة، فهو الشيخ عبدالله الجابر العبدالله الصباح حفيد حاكم الكويت الخامس المغفور له الشيخ عبدالله بن صباح الصباح، أسس أول نادٍ أدبي في الكويت عام 1924 وضم ثلة من أبناء الكويت.
هو صاحب فكرة تأسيس أول دائرة حكومية تتولى العناية بالتعليم وتطويره وذلك عام 1936 «مجلس المعارف» ثم تحول إلى «دائرة المعارف» عام 1937 في عهد المغفور له الشيخ احمد الجابر الصباح، وكانت الكويت في ذلك الوقت بلدا فقير الموارد ومحدود الدخل ولم يكن بالكويت سوى مدرستين هما المباركية التي تأسست عام 1911 والأحمدية التي تأسست عام 1921، وما أن تقلد الشيخ عبدالله منصبه حتى قام بتحويل البيئة التعليمية البائسة الى شيء آخر يدعو للفخر، حيث قال الدكتور طارق عبدالله مستشار مركز الوثائق التاريخية ومكتبات الديوان الأميري في مقال بمجلة الكويت (عدد 373 ) نوفمبر 2014 أن الشيخ عبدالله بدأ عمله باستقدام فريق من المدرسين المؤهلين من فلسطين وأوكل إليهم عملية تطوير مدرستي المباركية والاحمدية، ولأنه كان مؤمنا بأن المرأة نصف المجتمع أولى تعليم المرأة الكويتية اهتماما بالغا وقد تجلى ذلك بافتتاح أول مدرسة للبنات في تاريخ الكويت وهي المدرسة القبلية عام 1937 واستقدم لها مدرسات من فلسطين.
وبعد اكتشاف النفط عام 1946 وتضاعف ايرادات الكويت في خمسينيات القرن الماضي استثمر الشيخ عبدالله الأموال في إنشاء مدارس حديثة وتم تجهيزها بكافة المستلزمات وعلى أعلى مستوى فارتفع عدد المدارس من مدرستين تضمان 600 طالب عام 1936 الى 149 مدرسة يدرس بها 80 الف طالب في عام 1965.
كان الشيخ عبدالله هو صاحب هذه التطورات فقد جلب الاكفاء من المدرسين من الدول العربية مثل «مصر وسورية ولبنان والاردن وفلسطين» واستعان أيضا بخبراء من منظمة اليونيسكو والجامعة العربية في تأهيل كوادر محلية من خلال كليات المعلمين.
هو أول من ارسل الطالبات الكويتيات في بعثات إلى الخارج لاستكمال تعليمهن الجامعي وكانت اول بعثة من الطالبات عام 1955 إلى القاهرة، وقد استقبلهن بنفسه واسكنهن في بيته في حي العجوزة لمدة عام كامل قبل ان ينتقلوا إلى بيت الطالبات في الجيزة.
هو مؤسس بلدية الكويت وأول رئيس لها في الفترة من 1932 الى 1937، وهو مؤسس دائرة الاوقاف عام 1948 واستمر في قيادتها حتى عام 1962 وهو مؤسس دار الأيتام عام 1949 وأول رئيس لها.
إن رحلة المغفور له الشيخ عبدالله الجابر الصباح الناجحة في شؤون التعليم قصه تدرس للأجيال القادمة، فهو من أدخل التربية البدنية في التعليم بالكويت، وفي عهد رئاسته لدائرة المعارف أُرسلت أول بعثة كويتية للتعليم وكانت الى القاهرة عام 1939 وتوالت البعثات الدراسية بعدها من الطلاب والطالبات وتوسعت الى دول لم تكن بالقائمة مثل الولايات المتحدة وفرنسا وسويسرا والمانيا والنمسا ولبنان وسورية، وفي عهده افتتح المطبخ المركزي عام 1955 لتزويد طلبة المدارس بالوجبات الغذائية يوميا كما تم بناء بيت الكويت في القاهرة وافتتحه عام 1958 بحضور المغفور له الرئيس جمال عبدالناصر ليكون سكنا للطلاب الكويتيين بالقاهرة وهو مقر سفارة الكويت بالقاهره حاليا.
الشيخ عبدالله الجابر الصباح هو عضو في المجلس التأسيسي الذي صاغ دستور الكويت عام 1962 وهو أول وزير للتربية والتعليم في أول حكومة كويتية شُكلت في عهد الاستقلال برئاسة المغفور له الشيخ صباح السالم الصباح عام 1962.
وكان الانجاز الأكبر للشيخ عبدالله الجابر -طيب الله ثراه- في تعاون وزارته مع منظمة «اليونيسكو» وتحويل فكرة إنشاء جامعة الكويت من حلم إلى حقيقة، فقد كان وراء كافة الخطوات التنفيذية التي أدت إلى افتتاح جامعة الكويت لأبوابها عام 1966.
الآن ومع تدني مستوى التعليم وتزايد أعداد خريجي الثانوية وعدم وجود مقاعد دراسية كافية لأبناء الكويت فنحن بحاجة لوزيرا للتربية بشخصية المغفور له الشيخ عبدالله الجابر الصباح، نحتاج وزيرا بفكر مستنير منفتح على العالم ويستمع للطرف الآخر، وتكون لديه القدرة على التطوير، فها نحن اليوم نتطلع الى خطة كويت جديدة 2035، وما اشبه اليوم بالبارحة فالفجوة الكبيرة بين مخرجات التعليم وحاجة سوق العمل تتطلب إنشاء جامعة حكومية جديدة تخفف العبء عن جامعة الكويت وتستوعب الأعداد المتزايدة للخريجين عاماً بعد عام من الثانوية، ولأن الكويت بلد الوفاء وأهل الكويت لا ينسون من افنوا أعمارهم في خدمة الكويت، فإن رسالتي إلى سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك تزامنا مع انتهاء اللجنة التعليمية بمجلس الأمة الموقر من قانون الجامعات الحكومية ورفعه الى مجلس الأمه قبل فض دور الانعقاد: اتمنى إنشاء جامعة حكومية جديدة باسم رجل التعليم الأول بوطننا الحبيب الخالد في قلوب أهل الكويت الشيخ عبدالله الجابر الصباح، على أن توضع في مدخلها لوحة كبيرة تحمل سيرة هذا الرجل الذي كان له الفضل بعد الله في نهضة الكويت التعليمية. خاصة بعد قيام منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «يونيسكو» بإدراج اسم المرحوم الشيح عبدالله الجابر الصباح عام 2014 ضمن الشخصيات العالمية التي تركت اثرا على الانسانية.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات