loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

قلم صدق

الأدوار والانتظار في الاتفاق النووي مع ايران


أخذ اتفاق لوزان النووي الذي أبرم في أبريل من عام 2015 بين الدول الست (الصين، روسيا، أميركا، فرنسا، ألمانيا وبريطانيا) مع ايران وإلغاء جميع العقوبات على ايران، ومن ثم عدم إلغائها بل التصعيد في العقوبات عليها حيزاً كبيراً جداً من الأحداث الإقليمية السياسية والعسكرية في المنطقة في السنوات السابقة والى يومنا الحاضر، فقد تراجعت الولايات المتحدة الأميركية عن الاتفاق بعد تولي دونالد ترامب سدة الرئاسة، وقام الأخير بفرض عقوبات إضافية والتهديد بعقوبات أخرى جديدة بين الحين والآخر، وكذلك يهدد الإيرانيون بانهم سيضرون بالمصلحة الأميركية في المنطقة بعدة جوانب أخرى غير مباشرة ولكنها مؤثرة على السياسة الأميركية، وتظل الدول الأوروبية مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا تتوازن على صراط المصلحة الاقتصادية مع ايران والمصلحة السياسية مع أمريكا، اما روسيا والصين فهما تريدان أن يتم الاتفاق كما هو لما يجدان فيه من مصلحتهما.
هكذا هي القصة، والتي يكمن أساسها الغربي بالهيمنة على المنطقة الإسلامية وتمديد مرحلة الذروة في السيطرة على المقدرات و الحريات والثروات و المال والاقتصاد و التكنولوجيا والدين والمبادئ والقيم الموجودة في دول المنطقة. وفي المقابل ترى ايران بأنها الأجدر في إدارة ما تملك على أراضيها، وحكومتها وشعبها هما المخولان الوحيدان في السيطرة على حرياتهم ومالهم وثرواتهم ولا يحق لأحد ان يفرض عليهم قرارا هو ليس من مصلحة شعبها. وفي ظل هذا الصراع بين الدولتين، ايران وأميركا، تتفرج الدول الاوروبية وتنتظر الفرص.
حيث قال وزير الخارجية الألماني هايكو مايس بعد لقائه بوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بان الدول الأوروبية ملتزمة بالاتفاق النووي «لكن لا يمكنها صناعة المعجزات»، مبرراً لها عدم التزامها بتنفيذ الإجراءات بذريعة عدم إمكانية تطبيق الاتفاق نتيجة الضغوط الأميركية التي تهدّد المصالح الأوروبية مع الولايات المتحدة، في المقابل صرح المرشد الأعلى السيد علي خامنئي بأن الاتفاق النووي لم يتمكن من حلّ مشاكل البلاد الاقتصادية وأن الاوروبيين يتعاطون مع إيران بخبث ولا يريدون الخير لها.
التحليل والقراءة السياسية لكل الاحداث التي مرت حول هذا الموضوع يظهر لنا بأن هناك أدوارا سياسية ومصالح مشتركة وخططا متدرجة بأهداف تقل لمصلحة اطراف الاتفاق، فدور اميركا هو التصعيد لتحقيق مكاسب أكبر والمحاولة بإلغاء الاتفاق، ودور الاوروبيين ومصلحتهم هو تطبيق الاتفاق بأضرار أقل، اقتصادية وسياسية، فلذلك تلعب دور الوسيط والحمل الوديع المغلوب على أمره سياسياً، فهي تنتظر ما يسفر من نتائج الحرب الاقتصادية والعسكرية والسياسية القائمة بين أميركا ومن يدعمها مع ايران، حتى تنتهز الفرص الأمثل اقتصادياً وسياسياً بالتنازلات، فإما تتنازل أميركا عن بعض العقوبات فتتيح المجال بالتعامل الأوروبي الإيراني أو تتنازل ايران فتخضع للعقوبات ويغلق الباب الاقتصادي ويفتح باب جحيم الهيمنة وعودة أميركا واوروبا بقوة وأكثر مما سبق بالسيطرة على المنطقة، فتكسب أوروبا سياسياً، ذكاء الأوروبيين يغلب التكبر الأميركي، والاثنان وجهان لعملة واحدة وهي الاستعمار.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد