loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي اقتصادي

قانون الجامعات... وفضيحة سوء التخطيط


لم يعد المستقبل قراءة في الغيب بالنسبة للدول في ظل وجود وزارات التخطيط ومراكز الدراسات والابحاث، وعلى اساس ما تخلص اليه الدراسات للاسف ان هذه القاعدة ليس معمولا بها في الكويت، بل ان غالبية مشاريع القوانين والاقتراحات تبنى على النظرة الخاصة لمقترح القانون، او توافق مجموعة من المشرعين او المسؤولين التنفيذيين على قانون معين يخدم مصالح هؤلاء، لذلك تزداد الفوضى التشريعية التي تظهر مفاعيلها السلبية حاليا بوضوح في عدم مبادرة مجلس الامة الى اقرار القوانين الموجودة في ادراجه منذ سنوات.
من هذه القوانين «قانون الجامعات والتعليم العالي» والذي للاسف بعد نحو 53 سنة على انطلاق التعليم الجامعي في الكويت لم تجر اعادة النظر فيه، ورغم التوسع العمراني الكبير والانتشار السكاني الذي يحتم العمل على تخفيف الاعباء على الطلاب، لا تزال هناك جامعة يتيمة ليس لها فروع في المناطق، وحتى مشروع المدينة الجامعية الذي يرى النور حاليا تأخر منذ العام 1986 حتى اليوم، وكأنه يسير بسرعة السلحفاة، او ان دورة المدن في الكويت مختلفة عنها في بقية العالم.
اليوم تعمل اللجنة التعليمية النيابية على النظر في اقرار قانون التعليم العالي والجامعات، لكنها لم تلحظ اهم نقطة في هذا القانون وهي التوافق بين الجهات التنفيذية المعنية بسوق العمل على التخطيط للمستقبل في ما يتعلق بحاجة تلك السوق الى الخريجين، وتعزيز الحضور الكويتي فيها سعيا الى خفض الاعتماد على العمالة الوافدة في مختلف القطاعات، والتوجيه الصحيح الى دراسة التخصصات التي تحتاج اليها الكويت، وعدم تخريج الطلبة على امل استيعابهم في المؤسسات الحكومية والوزارات، لان هذا سيؤدي الى خلل كبير بالتوظيف، وسيبقى القطاع الخاص يعتمد على العمالة الوافدة بسبب عدم وجود كويتيين يعملون في الوظائف المتاحة.
المؤسف انه بعد 53 سنة لا توجد لدينا ادارة او وزارة تخطيط حقيقية، تعمل وفق ما تحتاجه البلاد، وايضا عدم العمل على توزيع الفروع الجامعية في المناطق، والدراسة الجدية لتوزيع الخريجين وفق حاجة سوق العمل، بمعنى ان لا تكثر مثلا نسبة الخريجين من الكليات النظرية، مثل الحقوق وغيرها من الكليات اكثر من الحاجة الطبيعية لسوق العمل، واغراء الدارسين على الالتحاق بالكليات الاخرى التي يحتاجها السوق.
اليوم مثلا تحتاج الجهراء الى فروع لجامعة الكويت، وكذلك محافظة الاحمدي، خصوصا بعد التوسع العمراني، فيما تدرس الجهات المعنية منح جزء من المدينة الجامعية في الشدادية الى جامعة اخرى، اي التركيز الجغرافي على منطقة معينة، فيما المنطق يفرض ان تكون هناك فروع لجامعة الكويت في المناطق النائية، وعدم تكبيد الطلبة مشقة الانتقال لمسافات طويلة، والاخذ في عين الاعتبار ان هناك من سيتقاعس بسبب بعد المسافات.
هذه الحقائق يجب ان تكون ماثلة في اذهان المسؤولين عن اقرار القانون، وان يكون القانون عصريا يتناسب مع التطورات التي تشهدها الكويت والعالم، وألا يقبع في ادراج مجلس الامة لعقود، او من تدفنه البيروقراطية في ادراج الوزارات المعنية لعقود كما حصل مع المدينة الجامعية التي كان يجب ان ترى النور قبل عقود من الان.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد