loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

نفس عميق

لحظات جميلة


في بداية مشواري بالعمل تم ابتعاثي من قبل الشركة التي اعمل بها خارج البلاد وتحديدا في مقر الشركة العالمية التي كانت تساند بخبرتها في هذا المشروع، وقتها كنت اتدرب عند احد خبراء هذه الشركة وكان رجلا كبيرا بالسن اجنبيا ويمتاز ببراعته بالعمل ومهنيته التي تفرض احترامه على الجميع، وفي يوم دعاني هذا الخبير الى العشاء وجلست معه نتحدث وأبهرني هذا الانسان بنجاحه بالعمل وأخذني الفضول وجرى بيننا الحوار التالي:
أنا: «ما هي اجمل الذكريات التي مرت عليك في حياتك؟»
حينها سكت طويلا وبدأ وكأن الكلمات ثقيلة على لسانه.
وقال: «هل تقصد في مجال العمل؟»
أنا: «أقصد في مجال سعادتك أنت؟»
رجع للسكوت وبعدها قال: «هل تصدق بأني لا أملك في حياتي ذكريات جميلة».
انصدمت من جوابه.
قال: «ان تكلمت عن عملي فهناك نجاحات ومناسبات كثيرة اما حياتي فلم يكن لها النصيب الاكبر من اهتمامي، وبسبب مشاغلي بالعمل انفصلت عن زوجتي بعد اشهر من زواجنا ولم ارزق بذرية، وهل تصدق بأني لا اتذكر ملامح والدتي التي هجرتها منذ مدة وتوفيت وانا في مهمة خارج البلاد ولم احضر حتى جنازتها.... وسكت».
حينها ندمت على سؤالي الذي فجر مشاعر الحزن والأسى الدفينة بداخل هذا الرجل، وحاولت تغيير الموضوع.
هذا الخبير حتى وان فاجئني حينها لكني بدأت بعد فترة استوعب الدرس من قصته والتي اراد بها ترسيخ مفهوم الناجح والخاسر الحقيقي في هذه الحياة، وعرفت بأن الخاسر هو الانسان الذي ان استرجع ذكريات حياته لا يرى فيها لحظات جميلة تم تخزينها، ولا يرى لحظات فرح لا تنسى مع اصدقائه، او نظرة افتخار من والده الذي يهنئه بنجاحه، او فرحة والدته وابتسامتها المشرقة يوم زفافه، او مكان مميز يذكره في ايام شهر العسل مع زوجته، او نظرته الأولى لوجه طفله المولود، او تقدير المقربين له على المساندة، او لحظات فرح في بيته وبين ابنائه، عرفت بأن الخاسر من لا يحمل بذاكرته اياما مميزة وشموع الفرح التي تنطفئ حاملة الأمنيات معها، او حتى كلمة شكر من القلب موجهة له من شخص يقدر عطاءه، او او او...
كم هو جميل شريط الذكريات ان حمل في داخلنا مشاعر مرتبطة بوجوه وأماكن، مشاعر مرتبطة بزمن جميل وبشغف يشحن مشاعر الآخرين.
نأخذ نفسا عميقا،،،
حولنا الكثير من امثال هذا الخبير والذي يحسده الجميع على نجاحه في العمل لكنه يحمل اوجاعه فالنجاح لمثل هؤلاء لا يعني السعادة ومن يقرأ السيرة الذاتية لكثير من الناجحين يقرأ بين سطورها اوجاعهم، ومنهم نتعلم بأن الخاسر هو من نجح في رحلة وخسر رحلة أخرى قد يكون اثرها اهم على سعادته.
عزيزي.. حاول استرجاع شريط حياتك وقدر المكاسب فيها وأتمنى بأن لا يكون بيننا خاسر، ونصيحتي بأن تتوقف عند ما هو جميل وتجعل منه محطة تتذكرها بين الحين والآخر وإن كانت محطاتك قليلة فالحياة لم تتوقف بعد وتستطيع من اليوم زرع محطات جديدة ستراها في مستقبلك لحظات تبتسم حين تتذكرها.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد