loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

نقش

عن التواجد الحقيقي


«عندما كنت أقرأ الجريدة جاءني أحد أولادي والتصق بي، كنت سعيدا وانا اسمع صوت ثرثرته بينما أقرأ، تخيلوا دهشتي بعد لحظات  عندما فاجئني وحشر وجهه بيني وبين الجريدة آخذا بوجهي بين يديه ضاغطا عليه وواضعا أنفه مقابل أنفي ويسألني: أبي هل أنت موجود معنا؟»، هذا تفريغ نصي لمقطع مترجم وصلني في الانترنت لأب أو جد يشرح معنى التواجد الحقيقي مع الأبناء.
التواجد الشعوري لا الجسدي هو الذي أصبحنا نفتقده في حياتنا ولا نراه والرؤية هنا حسية لا مادية، وهو أمر بعيد جدا عن التواجد الجسدي الذي نقع في شباكه معتقدين أنه كل التواجد وهو أبعد ما يكون عنه بل هو في مراحل عديدة ليس الا جزء قد يستمر التواجد بدونه.
الابناء أكثر الشخصيات التي تستطيع وبقوة كشف الفرق بين أن نكون أساسا في حياتهم أو نكون متواجدين فقط لنلبي حاجاتهم الأساسية ونرعى شؤونهم الرئيسة معتقدين أن هذا يكفي وأننا بتوفيرنا ما يحتاجون من وجهة نظرنا نشغل وظائفنا في حياتهم بمسؤولية دون أن نعي أن مسؤولياتنا أكبر وربما أكثر أهمية من أن نكون مصدرا للمال ومخزنا لتنفيذ ما يحتاجون دون أن نلبي أصل حاجتنا وحاجتهم في التواصل الشعوري والاهتمام الحقيقي بمشاركتهم الحياة.
القيام بالاشياء معهم والتدرج في تطوير مهاراتهم ومشاركتهم ألعابهم ومشاعرهم وهي أمور أخرى تتفوق بأهميتها لحاجاتهم للدراسة والتطبيب واللبس وغيرها مما تعودنا وان رفض «هرم ماسلو» الشهير هذا التفوق، أمور أكبر من التواجد معهم في نفس المكان دون تواصل شعوري يغطي على حاجتهم للانتماء والشعور بأنهم محبوبون بصدق لا بمسؤولية فقط.
الحب في حقيقته استحسان للمحبوب لا يخضع لمعيار النقص الجسدي او الكمال ولا التفاوت في الاخلاق بينك وبين من تحب وهو أمر لا شرط به ولا متطلبات تتمه بل هو أمر منفصل عن كل هذا لا فناء له ولا قوانين تحكم حدوثه مثلما قال ابن حزم في كتابه «طوق الحمامة»، هذا بين المتحابين الذين قد يكون لهم فرصة اختيار الاستمرار أو الكف عن هذا الوضع.
فكيف يكون حبنا لمن قدر له أن يكون أساسا في حياتنا وشعلة ضوء تنير ظلام معضلة المستقبل ووهم الطموح الذي ارتبط هذه الأيام بالوظيفة ودرجاتها؟ وكيف تجد نفسك بعد خمسة أعوام وباقي الروشتات المادية التي تفرض علينا بمعايير لم نختارها ولم يؤخذ رأينا به؟ حياة معلبة نتشابك معها متناسين أن حياتنا الحقيقية يجب أن تكون أبسط بكثير ومختلفة في اتجاهها وأنها مهما توهمنا غيرها هي عبارة عن اهتمام حقيقي بمن نحب بكل ما نملك وفوق ما نستطيع والباقي هو الأقل أهمية أو قل لا يهم.. تفاءلوا


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات