loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي اقتصادي

وصفة علاجية للخروج من النمو السلبي للاقتصاد


يستمر تراجع الاعتماد على النفط التقليدي بعد سلسلة الاكتشافات المثيرة في عدد من دول العالم لبدائل نفطية جديدة ومستدامة، في وقت تتراجع فيه اقتصادات الدول النفطية العربية تحديدا بسبب الاعتماد الكلي على هذه السلعة الاستراتيجية، اذ رغم الازمة السياسية التي تعصف بالخليج حاليا بسبب الصراع الاميركي الايراني، الا ان اسعار النفط لم ترتفع كثيرا كما كان متوقعا في السابق، بل بقيت ضمن الحدود الطبيعية، ما يعني ان العالم لن يتأثر من ازمة الخليج حاليا بالشكل الذي كان عليه في الحرب العراقية- الايرانية، او غيرها من الازمات التي مرت على المنطقة، وشكل فيها النفط عاملا حاسما.
لذلك فان النظر الى التقارير الاقتصادية التي تصدر عن جهات دولية ومحلية واقليمية حيال الوضع الاقتصادي في المنطقة توجب النظر جديا بمستقبل الاقتصاد الخليجي عموما، والكويتي خصوصا، والبحث عن بدائل اكثر استدامة، بعدما اصبح الفطام عن الاعتماد الكلي على النفط ضرورة ملحة، بل مصيرية.
لا شك ان الازمة الحالية التي تمر فيها المنطقة لن تصل الى حد الحروب الكبرى، حتى لو كانت هناك بعض المناوشات، لان العالم لا يتحمل مزيدا من التوترات والحروب، الصغرى والكبرى، بسبب الانكماش الاقتصادي العالمي، وتراجع النمو في اقتصادات الدول الكبرى من جهة، والحروب التجارية التي تدور على اكثر من جبهة، والتي لن تنتهي الى غالب ومغلوب، بل الى تسويات كبرى تحدد معالم المرحلة المقبلة، وربما لعقود عدة، وتعيد رسم السياسات والتحالفات في عدد من مناطق العالم. لا شك ان الانقلاب الاقتصادي الذي يسير اليه العالم ببطء لن تظهر معالمه الرئيسة فورا، لكن المعروف للمراقبين ان كل الدول الفاعلة في الاقتصاد العالمي تضع خططها منذ اليوم لما بعد تبلور الصورة النهائية لنتائج الصراع.
في هذا الشأن كانت دولنا طوال القرن الماضي متلقية، وليست فاعلة، منفذة لخطط الاخرين وليست مخططة، ولهذا رأينا الانقلاب الذي حصل في المجتمعات الخليجية، من الاعتماد على الذات في كل شيء، الى الاعتماد على الاخر، حتى في الشؤون الشخصية، وهو ما تسبب بانتكاسة تنموية كبيرة نحصد نتائجها اليوم، خصوصا مع تراجع التعليم، وعدم وجود بنية تحتية اقتصادية، ولا جيل مؤهل لادارة الاقتصاد والمشاريع بما يتناسب مع ما يتطلبه العصر، وليس العمل وفق ذهنية البقالة. اليوم هناك فرصة حقيقية لتغيير كل ذلك، وحتى نبدأ في هذا الامر علينا ان لا نبقى ننتظر نهاية الصراع الاميركي الايراني، ولا نصبح رهائنا لما ستؤول اليه التطورات، بل البدء في البحث عن فرصة في الاقتصادات الجديدة، القائمة على التكنولوجيا، وهو اقتصاد لا يحتاج الى مساحات هائلة بقدر حاجته الى عقول واعية ومنتجة، وان تكون لدينا المحفزات المساعدة لاولادنا في الانخراط بهذا الاقتصاد من موقع الفاعل وليس المستورد، كأن يجري تخفيف الشروط القانونية لتأسيس شركات تكنولوجية متخصصة في البرمجة مثلا، والمساهمة في الثورة الصناعية الرابعة، التي كلما تأخرنا في الانخراط بها كلما زاد تخلفنا عن العصر.
علينا هنا التنبيه الى ان الكويت وفقا لنظامها الاقتصادي، وهامش الحرية الواسع فيها، قادرة ان تكون قاعدة مهمة في هذه الصناعة اقليميا، وحتى عالميا، لكن الامر يحتاج الى قرار كي يجري التخلص من النمو السلبي للاقتصاد المحلي الذي سيزيد من الاعتماد على صندوق الاجيال القادمة، ويرفع معدلات السحب منه، والاستدانة، ما يؤدي في النهاية الى الدوران في حلقة مفرغة لا مخرج منها، فيما لا يزال لدينا متسع من الوقت للخروج من هذه الازمة، وان لا نرهن مصيرنا بالاحداث الاقليمية التي لن تنتهي، فيما نحن بحاجة ماسة الى تطوير ذاتنا وادواتنا كي نزيد من مناعتنا الوطنية بتشكيل اقتصاد قوي.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد