loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

قلم صدق

المدرسة الاجتماعية للحج


انتهى موسم الحج بأداء الحجاج فرائضه وشعائره التي حددها الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه واله وسلم، ونال الحجاج شرف زيارة أطهر بيت وضع للناس، والله يتقبل أعمالهم بعد شقاء وتعب الرحلة والفرائض التي قاموا بها، متوجين بعيد الأضحى المبارك، أعاده الله علينا وعلى الأمة الاسلامية باليمن والبركات والسعادة.
لكل فريضة اسلاميةٍ عدة عبر ومعان ودروس يتعلم منها الانسان، وتأتي الدروس اما في جانب شخصي مثل تهذيب النفس واللجوء الى الله الواحد الأحد، واما بجانب جماعي مثل توحيد الصف والتعاون والاخاء. ومن بين الفروض الجماعية تأتي صلاة الجماعة مثلا، فلها أحكامها الخاصة تضاف على أحكام الصلاة الفردية.
والحج هو فريضة واجبة إلى كل مسلم ما لم يكن هناك موانع، ونحن كمسلمين نلتمس تلك الدروس اثناء قيامنا بالحج، ولكن منا من يغفل عنها في حياته بعد رحلة العروج تلك، فما هي الحالة الاجتماعية التي تكون في الحج والتي نعيشها في رحلتنا ومنا من لا يدركها ويتغافل عنها في حياته العادية؟
في مناسك الحج نعيش حالة اسلامية اجتماعية عظيمة جدا، عندما يجتمع الغني مع الفقير، والأسود مع الأبيض، والعربي مع الاعجمي وغير الناطق باللغة العربية، الرجال مع النساء، والشيوخ مع الشباب، وصاحب الوجاهة والسلطة والمشيخة مع العامة، جميعهم ذاهبون لله سبحانه وتعالى موحدين مريدين تحقيق العبودية مخلصين له سبحانه، جميعهم يتعبون تحت اشعة الشمس يكدحون للقيام بواجبهم، غير مبالين بالفوارق الاجتماعية بينهم، فهدفهم هو الوصول الى كمال الاعمال الواجبة لله سبحانه وتعالى، وجميعهم تركوا أهلهم ودفعوا المال وتحملوا عناء السفر وتركوا مناصبهم وجاههم وحياتهم لكي يصلوا الى هذا المجمع الاسلامي العظيم في الحج.
انها حالة مثلى يعيشها المسلمون في الحج، فلماذا لا يستمر بعضنا بممارسة هذه الحالة الاجتماعية بعد موسم الحج؟، لماذا يرجع البعض الى حالة التكبر والعنصرية والتمييز بعدما يفترض أنه ازالها من عقله وقلبه أثناء تأدية مناسك الحج.
شيء جميل جدا أن نرى هذه الجموع باختلافهم متوحدين متجهين لله سبحانه وتعالى، وما هو أجمل أن يعيش الانسان حالة المراقبة الالهية الدائمة له في حياته العادية وبمعاملاته مع باقي البشر، وأن عمله وقوله ونيته دائماً تحت نظر الله سبحانه، ولا غنى ورزق وتوفيق الا بعد عناية الله سبحانه، ولو كان الجميع يطبق هذه النظرية لكنا في عالمٍ اسلامي ملؤه الوحدة والعزة والقوة والرخاء والعيش الكريم، لكنا نفوق الأمم في هذا العالم.
من أهم ما يطمع به أعداؤنا بنا هي الحالة التي يعيشها المسلمون في فرائضهم وشعائرهم الجماعية، مثل صلاة الجماعة والحج، والسبب توحدنا لطاعة الله سبحانه وتعالى، ففيها فيوضات ربانية معنوية تقربنا للحالة المثلى التي أعداؤنا لا يريدونها لهذه الأمة، وفي كل خطوة يقومون بها تهدف الى تفريق صفوف الأمة ووحدتها.
حمى الله المسلمين من شر الفتنة والطائفية والعنصرية.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد