loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

من أهلها (32)


الأخ الفاضل المرحوم عبدالعزيز علي حسين التمار، من الأشخاص الذين يعتز المرء بمعرفتهم وصداقتهم، ويتألم أشد الألم لفراقهم، كان رجلاً ذا طبيعة هادئة، ونفس كريمة، ووفاء نادر. وكان محبوباً من كافة معارفه وأصدقائه أَثِيراً لديهم جميعاً، وذلك لما كان يتصف به من صفات نادرة.
كنت سعيداً بمعرفته، والاتصال به خلال مدة طويلة، بدأت في خمسينيات القرن الماضي، فقد كنا من طلاب العلم بمعهد الكويت الديني، ولم نفترق حتى غادرت إلى القاهرة من أجل الدراسة، ولكنه لحق بركب البعثات فيما بعد، والتقينا مرة أخرى، ولم يكن متأخراً في دراسته، ولكني كنت أسبقه بصف واحد بحكم بداية دراستنا.
وسعدت بلقائه في مصر، ولما كان يدرس في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، فقد سهل علينا اللقاء اليومي، واستمرت العلاقة إلى أن شاركني أنا وزملائي في السكن، فكان زميلاً مريحاً لا يعترض على شيء، ولا يتردد في تقديم ما لديه من أفكار، وبذلك اكتسب سريعاً محبة بقية السكان في تلك الشقة الجميلة التي احتوتنا وكان مقرها في منطقة الدقي بالقرب من بيت الكويت.
وقد توفي -رحمه الله- في سنة 2013م، فكان لوفاته أثرٌ مُحزنٌ عظيم في نفوس محبيه، وقد بادرت إلى رثائه يومذاك في مقال أطلقت عليه عنوان: «فقيد الكتاب»، وذلك بسبب ارتباطه بالمكتبات كما سوف نرى.
وقد ورد في ذلك الرثاء بعض تفصيل عن سيرته الذاتية، وكانت حياته تتسم بالبساطة، وعدم التعقيد، وكان واضحاً في كل شيء، مقدماً فروض الصداقة والمحبة على كل مصلحة قد تطرأ، وبذا اكتسب محبة الجميع.
ولقد ذكرت في ذلك الرثاء. أنه تخرّج في كلية دار العلوم في أوائل الستينيات، وعاد إلى الوطن فالتحق بالعمل في وزارة التربية، وأنا أستطيع أن أشهد شهادة الحق أنه كان مثالاً للأخلاق العالية، وكان مفضلاً لدى كافة الزملاء، وأشهد أنه لم يؤذِ أحداً بكلمة سوء واحدة.
وقد كفل له إخلاصه في العمل، وصدقه النادر تخطي كثير من العقبات، إذ سرعان ما اكتسب خبرة كبيرة في أنظمة المكتبات التي عمل في قطاعها، وبذلك فقد تخطى عقبات كثيرة، وتدرّج رقياً إلى أعلى المناصب في هذا القطاع الذي صار خبيراً من الخبراء فيه، وقد وصل بذلك إلى مرتبة مدير المكتبات بوزارة التربية.
وبعد فترة من العمل الجاد في هذا المجال المهم، وبعد أن قدّم كثيراً من المبادرات، وجد أن من الواجب عليه أن يفسح المجال لغيره من العاملين معه الذين تطبّعوا بطباعه وأخذوا عنه درايته، وعفته، ومقدرته على العمل الجاد.
فكان له ما أراد وانتقل إلى العمل مستشاراً في اللجنة الوطنية الكويتية لليونسكو، وأبدى في عمله هذا الإخلاص نفسه الذي كان يبذله في عمله السابق، ولكن المرض داهمه وجعل من الصعوبة عليه أن يواصل طريقه الجديد هذا، ولذا فقد تقدم بطلب إحالته على التقاعد لكي يرتاح من الأعباء التي كان يتحملها، ولكي يتفرغ إلى متابعة العلاج.
وقد قلت -فيما مضى- عن هذه الفترة:
«وعلى الرغم من مرضه الشديد، وتقاعده من أجل هذا المرض؛ فإنه كان حريصاً على التواصل مع أصدقائه الذين يحبهم ويبادلونه حباً بحب، ويذكرون له -دائماً- طيبته، وحُسْنَ نواياه، ويستمتعون بأُنس حديثه. فلم ينقطع عنهم ولم ينقطعوا عنه. وكنت - شخصياً- إذا التقيت به في هذه الفترة أُحِسُّ بأنني أحيا من جديد في تلك الأيام السعيدة التي جمعتنا في الكويت وفي القاهرة، وفي مجال العمل في وزارة التربية. هذه الأيام التي فقدتها الآن إلى الأبد إلا في الذكرى، رحمه الله».
وأضيف هنا إلى ما ذكرته فيما سلف قولي:
«ولسوف يمضي الزمان حثيثاً دون أن ننسى أبا خالد، فقد كان رجلاً مثالياً، فيه صفات الرجال الذين لا نملك إلا أن نحترمهم، ونحتفظ لهم بكل الود والتقدير».
ولقد قام المرحوم أبوخالد بتعميم خبرته على الناس جميعاً حينما قَدَّمَها في مجال تنظيم المكتبات بصورة عامة، وذلك ضمن كتاب ألفه بمشاركة زميل له من العاملين في هذا المجال، وكان كتابه بعنوان: «المكتبات العامة والمدرسية في الكويت، تاريخها -تطورها- واقعها».
يعدّ هذا الكتاب -في يومنا هذا- مرجعاً من أهم المراجع التي تتعلّق بتاريخ نشأة المكتبات العامة والمدرسيَّة في الكويت، يمدّ قارئه ببيانات تتناول كل ما يتعلّق بإعداد المكتبة وجمع ما تحتاج إليه من كتب، إضافة إلى الفهرسة والحفظ.
رحم الله صديقي في الحياة وزميلي في العمل عبدالعزيز علي حسين التمار، فقد كان رجلاً وَفِيّاً مخلصاً يستحق الحب والإجلال.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد