loader

الأولى

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

صوت النهار

«عيب»


تربينا منذ نعومة أظافرنا على مجموعة من القيم والمثل التي رأينا آباءنا وأجدادنا يمارسونها في حياتهم اليومية وتطبع تعاملاتهم مع الغير وتسهم في بناء علاقات اجتماعية راسخة أساسها الاحترام المتبادل والتواضع والتفهم وحسن تقدير الأمور.
ولعل أول كلمة دخلت مسامعنا في طفولتنا كانت كلمة عيب والتي صار لها قدسيتها واحترامها من كثرة ترديدها على مسامعنا وفي كل تصرف نقوم به حتى صارت جزءاً مهماً من حياتنا وتربيتنا.
عيب.. كانت تردد في بيوتنا ونسمعها من آبائنا وأمهاتنا ونتبادلها مع أشقائنا وأقاربنا وأصدقائنا.. بل كنا نتحاشى أي عمل أو قول قد يدفع أباءنا لاستخدامها معنا.. كانت أسلوب تربية بالفطرة لكنه خرَّج رجالاً ونساء يعرفون معنى هذه الكلمة وأهميتها وقيمتها في تقويم سلوك الانسان وفي زيادة احترام الآخرين له.
عشنا حياتنا وتربينا على كلمة عيب التي خلقت منا رجالاً نعي ونفهم معنى الاحترام ونقلناها إلى أبنائنا لأننا نعلم أنها كلمة حق وليست عبارة توبيخ وقد ورد في الحديث الشريف إذا لم تستح.. فاصنع ما شئت وقد أصبح هذا الحديث من أكثر الأحاديث التي نرددها ونفهمها ونقدرها.
لكن المؤسف أن هذه الكلمة العظيمة في معناها والمهمة في مغزاها لم يعد لها ذلك البريق الذي كنا نراها ونفهمها من خلاله.. فلم يعد أحد يستخدم هذه الكلمة إلا ما ندر ولم نعد نسمعها من آباء وأعمام وأخوال وحتى أصدقاء هذه الأيام.. ربما لأنه لم يعد لها معنى عند من تعود على فعل ما يشاء.. أو لأن من يقولها هو نفسه لم يعد يعمل بها.
عيب.. كلمة تعد مدرسة تربوية في حد ذاتها.. وهي التي كانت تحكم أقوالنا وأفعالنا وتصرفاتنا ، كما كنت تعطي صورة واضحة المعالم لتربيتنا وخلقنا وقبل ذلك حرص أهلنا علينا.
اليوم نحن مطالبون بإحياء هذه الكلمة قولاً وعملاً ونفض الغبار عنها خاصة مع توسع دائرة وسائل التواصل الاجتماعي التي لم تعد تخفي سرا ولا تحترم خصوصية ولا تراعي ضميراً.. علينا أن نعزز قيمة هذه الكلمة ودورها التربوي المميز حتى لا تضيع أجيال المستقبل في ثورة التواصل.
كلمة عيب علمت شباب الماضي الاحترام والحشمة والتقدير والعفة في القول والعمل والفضيلة والمحبة والتسامح.. وهي كفيلة بتعليم شباب هذه الأيام.. فهل نعيد إحياء قيمة.. عيب؟


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت


المزيد