loader

وطن النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

الحسينيات خصصت ليلة العاشر من محرم لعبدالله الرضيع «عليه السلام»

المالكي: عاشوراء ليلة الفداء ومدرسة القيم


أحيت الحسينيات ليلة عاشوراء والتي تم تخصيصها لعبدالله الرضيع ابن الامام الحسين عليهما السلام حيث ارتقى المنبر في حسينية معرفي الخطيب الحسيني الشيخ الدكتور فاضل المالكي والذي افتتح محاضرته بالحديث الشريف (ان لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لن تبرد ابدا) مشيرا الى ان الحديث الشريف اخرجه صاحب المستدرك رضوان الله عليه وهو من الاحاديث المعززة والمؤيده بعدة نصوص اخرى واردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك عن باقي اهل البيت عليهم السلام ويأتي في طليعة تلك النصوص بعد ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قول العقيلة زينب عليها السلام ليزيد (كِدْ كيدَك، واسْعَ سعيَك، وناصِبْ جهدك، فوَاللهِ لا تمحو ذِكْرَنا، ولا تُميت وحيَنا، ولا تُدرِكُ امَدَنا، ولا تَرحضُ عنك عارها وهل رأيُك الاّ فَنَد، وأيّامك الاّ عَدَد، وجمعك الاّ بَدَد!! يوم ينادي المنادي الاَ لَعنةُ اللهِ علَى الظالمين)
وذكر المالكي ان ليلة عاشوراء ليلة العطاء ليلة الفداء ليلة مدرسة جمع الله فيها كل ما يرتبط بقيم الاسلام نظرية وتطبيقا جسدها ابو الشهداء الحسين بن علي عليهما السلام واهل بيته واصحابه الشهداء الذي عبر عنهم الرضا عليه السلام (ليس لهم على وجه الارض شبيه).
وأضاف ان ذكرى تلك الليلة والتي يكثر السؤال فيها وعن السر في خلود هذه المجالس التأبينية والعزائية للامام الحسين عليه السلام صحيح انها تحيي ذكريات الكثير من الناس في سائر الامم والشعوب وفي تاريخ الامم ولكن ليس بالحجم الذي يؤبن فيه الامام الحسين عليه السلام وان اغلب تلك المناسبات عبارة عن احتفالات وذكريات اعتيادية اما ذكرى الحسين فهي ذكرى القيم العليا من جهة والظلامة العليا من جهة اخرى فهذه المناسبة حظيت بالامرين الجانب الموضوعي الفكري الاخلاقي باعلى مستويات الظلامة بحيث تاريخ العالم لم يشهد مصيبة كمصيبة الامام الحسين عليه السلام جملة وتفصيلا.
واشار المالكي الى ان الامام الحسين عليه السلام بقدر ما كانت اهدافه سامية بقدر ما كانت ظلامته بأعلى المستويات، لافتا الى ان الكثير يتساءل عن سر خلود الامام الحسين عليه السلام. واوضح ان هناك عوامل عدة تشكل السر في خلود الامام الحسين عليه السلام منها شخصيته عليه السلام والتي ليست شخصية اعتيادية فهو ريحانة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما جعل النبي نفسه من الحسين بقوله (حسينا مني وانا من حسين). مضيفا هذا ما يفسر بان شخصية الامام الحسين عليه السلام شخصية غير طبيعية مؤكدا انها امتداد خط النبي الاصيل.
وقال المالكي: من الانصاف ان نقول بان جميع الادوار والمواقف التي اديت قبل الحسين عليه السلام لاهل الكساء مواقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم مواقف علي بن ابي طالب عليه السلام وموافق الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام ومواقف المجتبى الحسن عليه السلام كل هذه الادوار والمواقف مهدت ليوم كربلاء ولكن المعد الذي استطاع ان يحفظ الامتداد من عاشوراء الى قيام صاحب الامر المهدي ابن آل محمد عليه السلام الذي استطاع ان يحفظ الخط الاسلامي الاصيل هو تضحية الحسين عليه السلام. لافتا الى انه كان من الممكن ان يبقى اسم الاسلام كما بقيت اسامي الاديان الاخرى ولكن هذه الاديان فيها العديد من التناقضات مع ما جاء به الانبياء، مضيفا ان شريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم باجماع المفسرين هي الخط الاصيل الذي يشكل الجوامع المشتركة العليا للاسلام.
واكد ان نهضة الامام الحسين عليه السلام هي نهضة اسلامية عامة عابرة للمذاهب وللاديان ومن خصائص هذه النهضه انها انسانية اصيلة، مضيفا انه من عوامل خلود واقعة كربلاء ثقل وعظمة شخصية الامام الحسين عليه السلام وانه سيد شباب اهل الجنة.
واضاف المالكي بقوله: ايضا من العوامل عدالة قضية الامام الحسين عليه السلام هذه العوامل مجتمعة ادت نتائجها الى خلود قضية الامام الحسين عليه السلام مشيرا الى ان الحسين عليه السلام قضيته عادلة بامتياز فلم يخرج طالبا للخلافة او السلطة فالحسين واهل البيت عليهم السلام ليس من منهجهم ان يتوسلوا القوة للوصول الى السلطة وهي من حقهم ولكن لم كان طبعهم اخذ موافقة الناس بالبيعة ولم يفرضوا على احد البيعة.
واختتم المالكي بالتطرق الى حادثة استشهاد عبدالله الرضيع وهو محمولا من قبل والده الامام الحسين عليه السلام اثناء طلب له الماء.
ليلة مصيرية
وفي الحسينية الجعفرية افتتح الشيخ هاني شعبان محاضرته قائلا: تعتبر ليلة عاشوراء من الليالي المصيرية التي يبلور فيها الانسان حياته عبر مسيرها لان عاشوراء ليست عبارة عن رمز يتخذه فئة من المسلمين مضيفا انه عندما يتطلع العقلاء الى عاشوراء وما جرى فيها من الاحداث جريا على صاحبها معرفا على مواقف صاحبها لعرف العاقل بان عاشوراء سيرة تحكي الضمير تحكي مسيرة الانسان الخالد والقيم والمبادئ التي لا تصنع الانسان فحسب انما تصنع التاريخ وتدخل الانسان من اعظم ابوابه ان كان متمسكا بمبادئ صاحبها وبثقافته وبتعاليمه.
واكد شعبان ان عاشوراء مدرسة وفكر وحضارة وبناء شخصية تتفجر منها الفضائل والقيم، لافتا الى انه عندما نتوجه لتشخيص هذا الموضوع نشاهد عظماء التاريخ من سجلوا اسماءهم على اختلاف مشاربهم والوانهم يجدون من عاشوراء ومن السيرة الحسينية في عاشوراء مركز انطلاقتهم وعزتهم وكرامتهم.
وأضاف بقوله: بواسطة عاشوراء تحررت النفوس والقلوب وتحررت البلدان بواسطة عاشوراء عرف الناس كيف يضعون جروحهم على ايديهم تلك الجروح التي صنعتها ايدي الاستعمار وبثتها في الدول الاسلامية من اجل ان تحطم مبادئ الاسلام الحنيف ودين خاتم الانبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلم فما من وقفة متامل يقفها المتفكر لهذه السيرة العطرة الا ويجد بواسطتها قنطرة يسير عبرها الى عزته وكرامته وقيمته الانسانية.
واشار شعبان الى انه على كل انسان ان يقف على تلك الصفحات المشرقة لان من هذه الليلة الى الليالي التي تلت عاشوراء تواردت الاحداث لكي تحكي قصة عظيم عملت الدنيا على تحطيم مبادئه وقيمه وان تثنيه عن كل امر يرتفع بواسطته كلمة الاسلام والحق الا انه آل على نفسه الا الثبات وعدم الذلة وان ينتصر فسجل انتصاره جيلا بعد جيل.
وأضاف: ان الامام الحسين عليه السلام رسم خارطة الطريق بدمه ومواقفه وتضحيته في ذلك اليوم لم يعرف الناس مواقف الحسين عليه السلام وتضحيته فصبر على اراقة دمه ليشاهد العالم بعد الف واربعمئة سنة صاحب ذلك الشموخ العالي تلك القبة التي تناطح السماوات طولا وعرضا حتى اصبح اليوم الامام الحسين عليه السلام مثالا للحق وغيره مثالا للباطل. فريق التصوير • علاء البوريني • عادل سلامة
• برهان سلامة • علي الموسى
• أحمد النوبي


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات